بعد عام على انطلاقه.. حراك «السترات الصفراء» يتجدد بتظاهرات نهاية الأسبوع

تظاهرة لـ«السترات الصفراء» في باريس 17 نوفمبر 2018 عندما انطلق الحراك (فرانس برس).

من جديد يعود أصحاب السترات الصفراء إلى الطفو على سطح الأخبار في فرنسا، بعدما أعلنوا عن تظاهرات تنطلق بحلول عطلة نهاية الأسبوع الجاري، على أمل استنهاض زخم حراكهم الاجتماعي غير المسبوق بعد عام على انطلاقه احتجاجا على ضريبة على المحروقات، وتصاعده ليهز ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون.

ورغم انتشار الدعوات للتظاهر في جميع أنحاء فرنسا، إذ أُعلن عن 270 تحركا، وتوقع مصدر أمني نزول آلاف الأشخاص إلى شوارع باريس، إلا أن السؤال يبقى مطروحا عما إذا كان هذا سيكفي لإعادة إحياء الحراك، في حين أن تعبئة الشارع سجلت تراجعا متواصلا إلى أن لم تعد تجمع سوى بضعة آلاف الأشخاص في أيام التظاهرات الأخيرة، حسب «فرانس برس».
 

ومع صعوبة التكهن بما سيجري، تبقى السلطات في حال التأهب حيال تحركات السبت وتتوقع «تعبئة كبيرة إنما ليس بمستوى ما سُجل في ديسمبر أو يناير الماضي في ذروة الحراك الذي هز السلطة».

ففي 17 نوفمبر 2018 نزل 282 ألف شخص، حسب السلطات الفرنسية، إلى الشوارع مرتدين سترات صفراء استجابة لنداء على «فيسبوك»، في تحرك خارج عن أي إطار سياسي أو نقابي احتل مئات الأماكن التي ترمز إلى ضواحي المدن الفرنسية حيث يعاني الناس من تراجع قدرتهم الشرائية.

وفي اليوم نفسه في باريس، قطع متظاهرون جادة الشانزيليزيه، التي أصبحت فيما بعد ملتقى لتظاهرات أيام السبت، إلى أن حظرتها السلطات في منتصف مارس بعدما شهدت إحدى الفعاليات أعمال تخريب على الجادة المحاطة بمتاجر فاخرة.

استهداف جادة الشانزيليزيه

في العاصمة فرضت السلطات الفرنسية مناطق محظورة على المتظاهرين، لا سيما في محيط الشانزيليزيه، منعا لتكرار أعمال العنف والتخريب، غير أن بعض المحتجين عازمون على العودة إلى الجادة الشهيرة التي شهدت بعض أشد تحركاتهم.

والحدث الذي يلقى أكبر قدر من المتابعة على «فيسبوك» وسيجمع أكثر من 5300 مشارك حسب التسجيلات على شبكة التواصل الاجتماعي، يدعو إلى إحياء ذكرى مرور عام في الشانزيليزيه اعتبارا من الساعة 10,00 ت غ (9,00 ت غ).

العودة إلى الأصول
ونشر أحد أبرز وجوه السترات الصفراء إريك درويه، فيديو يدعو فيه المتظاهرين إلى تجمع سيرا على الأقدام غير مصرح عنه «خارج المنطقة المحظورة» في مكان غير محدد بعد، ينطلقون منه لاحقا إلى الجادة «دون علامات مميِّزة  ولا سترات صفراء»، كما أعلن عن تحركات تستهدف «صروح الاستهلاك» ومنها أحد متاجر سلسلة السوبرماركات «كارفور وإيكيا ونايكي وإتش أند إم وآبل».

وقال الناشط من اليسار الراديكالي جان فرنسوا، لوكالة «فرانس برس» إنه من المحتمل أن تكون التعبئة مشتتة، موضحا أن الحركة تعود إلى أصولها مع احتلال المستديرات في جميع مناطق فرنسا بسبب «القمع العنيف للتظاهرات».

ومن المقرر عقد تجمعات في العديد من المدن الكبرى، وصدرت دعوات إلى معاودة احتلال الميادين سواء مع قطع الطرقات أو دونه، بعدما شمل هذا التحرك قبل عام مئات الطرقات في أنحاء فرنسا، كما أعلن عن تجمعات يوم الأحد المقبل في باريس والأرياف، إضافة إلى إقامة تكريم في بلدة بون دو بوفوازان بجنوب شرق فرنسا لأسرة متظاهرة قتلت في التظاهرات قبل عام.

رفض ماكرون
وفوجئ ماكرون عند اشتداد الأزمة في ديسمبر 2018 بمدى رفض المتظاهرين شخصه، غير أنه تخطى العاصفة ويستعد الآن لبدء القسم الثاني من ولايته الرئاسية محافظا على «الزخم الحيوي» من أجل «تغيير البلاد»، لكنه أكد أخيرا أنه يعتزم القيام بذلك بمزيد من الصبر والإصغاء للفرنسيين، حسب «فرانس برس».

غير أن غالبية من الفرنسيين ما زالوا يشككون في قدرته على تغيير نهجه، حسب ما عكست عدة استطلاعات للرأي، وذلك رغم  ما أعلنه من مساعدات بقيمة 17 مليار يورو وتخفيضات ضريبية في محاولة لإيجاد مخرج من الأزمة.

المزيد من بوابة الوسط