استمرار الاحتجاجات في هونغ كونغ والتهجم على وزيرة في لندن

شارك الآلاف من المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في مسيرة، الجمعة، في هونغ كونغ على الرغم من تحذير الرئيس الصيني شي جينبينغ، بينما امتدت ذيول الأزمة إلى لندن حيث تم التهجم على وزيرة من هونغ كونغ.

وردت بكين بشدة، الجمعة، على التهجم الذي ارتكبه متظاهرون ملثمون الليلة السابقة، متهمة لندن مرة أخرى بـ«صب الزيت على النار». بينما قالت شرطة لندن إنها تحقق في الأمر، من جهة أخرى، أعلنت الشرطة القبض على طالبين ألمانيين لمشاركتهما في «تجمع غير قانوني»

وذكرت برلين أنها تقدم المساعدة القنصلية لهما. وأشارت جريدة «بيلد» إلى أنهما في هونغ كونغ ضمن برامج التبادل الجامعي، وحضت عدة جامعات هولندية طلابها في هونغ كونغ على «العودة بسرعة» إلى البلاد.

وواصل المتظاهرون الذين يرتدون ملابس سوداء احتلال عدة أحرام جامعية، في حين تكررت لليوم الخامس على التوالي معاناة الموظفين المضطرين للذهاب إلى العمل، بينما باتت مهمة مستحيلة تقريبا في هذه المدينة عندما تغلق الطرق وتتوقف وسائل النقل العام.

وتشهد المنطقة المتمتعة بحكم شبه ذاتي أسوأ أزمة سياسية منذ خمسة أشهر منذ عودتها في العام 1997 إلى الصين، مع تظاهرات وتحركات شبه يومية، لكن التعبئة اشتدت، الإثنين، مع بداية عملية تعطيل المواصلات المستمرة في المدينة المترامية الأطراف.

عدوان همجي
ليلة الخميس، انتقل الاحتجاج إلى لندن، على بعد آلاف الكيلومترات، عندما تهجم متظاهرون بعنف على وزيرة العدل في هونغ كونغ تيريزا تشينغ، التي طوقها نحو عشرة متظاهرين ملثمين بينما كانت تستعد لحضور حفل مساء الخميس في لندن. وصوب المتظاهرون أضواء الكشافات باتجاهها وهم يصرخون في وجهها «قاتلة»، مرددين شعارات حركة الاحتجاج في هونغ كونغ.

وأظهر مقطع فيديو للواقعة تشينغ وهي تسقط أرضا دون أن يتضح إن كان أحد المحتجين قد دفعها. لكنها نهضت بعد لحظات دون أي علامات تدل على أنها مصابة.

وأدانت رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام «العدوان الهمجي»، في حين قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ: «نطالب المملكة المتحدة بالتحقيق في الوقائع فورا وبأن تبذل قصارى جهدها لتوقيف الفاعلين لضمان أمن وكرامة كل الموظفين الصينيين».

وقال غينغ شوانغ: «منذ بعض الوقت، يخلط بعض السياسيين البريطانيين بين الصواب والخطأ، يحجبون الأعمال العنيفة وغير القانونية في هونغ كونغ ولديهم اتصالات مباشرة مع مثيري الشغب المناهضين للصين».

وأضاف: «إذا لم تغير بريطانيا سلوكها واستمرت في صب الزيت على النار وزرع الفتنة والتحريض على الاضطراب، فستجلب الويل على نفسها».

إستراتيجية جديدة
على مدى أشهر، كان المحتجون يقومون بتحركاتهم في هونغ كونغ بشكل أساسي في المساء وإجازات نهاية الأسبوع، مما سمح للمنطقة التي يبلغ عدد سكانها 7,5 مليون شخص بالعمل بشكل طبيعي نسبيا خلال النهار.

في غياب تنازلات من السلطة التنفيذية المؤيدة لبكين، غير المحتجون إستراتيجيتهم واختاروا التحرك في كل مكان عبر القيام بتحركات تعطل الحركة في عدة أماكن بصورة متزامنة لاستنزاف الشرطة.

لقد كان لذلك أثر فوري، مما زاد من تعقيد حركة السكان. وتصاعد العنف أيضا مع مقتل شخصين لهما علاقة بالمظاهرات خلال الأسبوع الماضي، وعلى الرغم من أن التعبئة كانت تتميز سابقا بالمرونة، فقد تمركزت حاليا بشكل خاص في الحرم الجامعي، والجمعة، استفاد آلاف الموظفين مجددا من استراحة الغداء للمشاركة في مسيرة في حي سنترال دعما للمتظاهرين.

وأظهر معظمهم أصابعهم الخمسة بالإشارة إلى المطالب الأساسية الخمسة للحركة، بما في ذلك التحقيق في عنف الشرطة أو الإصلاحات الديمقراطية. وقال موظف يبلغ من العمر 25 عاما ويسمي نفسه وونغ، إن «الحكومة لم تكلف نفسها عناء الرد عندما كان مليونا شخص يتظاهرون بسلام»، مشيرا إلى المظاهرات الحاشدة التي وقعت في يونيو ويوليو.

إعادة النظام
ولدت التعبئة من رفض مشروع قانون في هونغ كونغ يهدف إلى السماح بتسليم المجرمين إلى الصين. ورغم سحب النص في سبتمبر، استمرت التعبئة وزادت من مطالبها بشكل كبير.

والخميس، حذر الرئيس شي جينبينغ في أحد تعليقاته النادرة على الوضع في هونغ كونغ من أن «الأنشطة غير القانونية العنيفة... تقوض بشكل خطير مبدأ دولة واحدة بنظامين».

وأضاف: «إن وضع حد للعنف والفوضى واستعادة النظام هي المهمة الأكثر إلحاحا»، وفقا للملاحظات التي أدلى بها في قمة في برازيليا وكررتها صحيفة الشعب اليومية، الجهاز الصحفي الرسمي للحزب الشيوعي الصيني.

وجعل تفاقم الأزمة البعض يخشون من أن تفقد الحكومة الصينية صبرها وتقرر إرسال قوات إلى هونغ كونغ، وأثارت جريدة «غلوبال تايمز» المقربة من السلطات الصينية هذه المخاوف يوم الخميس بإعلانها أن السلطة التنفيذية في هونغ كونغ «ستعلن» حظر التجول في عطلة نهاية الأسبوع. ولكن الجريدة حذفت هذه التغريدة بعد نصف ساعة.

وقالت حكومة هونغ كونغ إن هذه الشائعات «لا أساس لها على الإطلاق». لكن وسائل إعلام صينية أخرى واصلت ضغوطها، الجمعة، داعية الحكومة إلى التحرك قائلة إن حظر التجول لا يزال ممكنا، حيث كتبت «تشاينا ديلي»: «نحن ننتظر لنرى إن كان سيتم فرض حظر التجول، لكن الحزم لا بد منه»، بينما ندد العديد من وسائل الإعلام بتصعيد العنف.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط