«فرانس برس»: شبح الشيوعية يطارد التشيكيين والسلوفاكيين بعد 30 عاما على الثورة المخملية

بعد ثلاثة عقود على التظاهرات الحاشدة التي أنهت عهد الشيوعية، ينزل التشيكيون والسلوفاكيون من جديد إلى الشوارع تنديدا بالفساد وبسياسيين كانت بداياتهم في ظل النظام السلطوي السابق، حيث أنهت الثورة المخملية في 1989 وما شهدته من تظاهرات حاشدة وإضراب عام حكم النظام الشيوعي، الذي فرضه الاتحاد السوفياتي في تشيكوسلوفاكيا السابقة.

لكن الشيوعيين لم يختفوا تماما من المشهد السياسي وهم متحالفون اليوم مع الشعبويين بهدف الاقتراب من السلطة في البلدين اللذين ورثا تشيكوسلوفاكيا، الجمهورية التشيكية وسلوفاكيا. ويقول ميلان كنازكو، وهو ممثل سلوفاكي وأحد أشهر قادة الثورة المخملية، لوكالة «فرانس برس» إن «إرث الشيوعية لا يزال قائما في سلوفاكيا والفساد مشكلة كبيرة جدا». ويؤكد أن «أساليب الشيوعيين ما زالت موجودة من الأكاذيب والفساد والنفاق والتخويف والمضايقة».

من جهته يشير كامل ميروسلاف تسيرني، العضو السابق في مجموعة معارضة تشيكية، لـ«فرانس برس» إلى «أننا لم نعتد بعد على الحرية والنظام والديمقراطية وحقوق الإنسان».

اغتيالات ورشاوى
يشتبه بأن رئيس الوزراء التشيكي، أندريه بابيش، وهو شيوعي سابق بات مليارديرا، قد تعاون في الثمانينات مع الشرطة السرية السابقة، وهو ما ينفيه تماما، حيث تحظى حكومته الأقلية في البرلمان بالثقة بفضل دعم غير رسمي من الحزب الشيوعي الذي يشغل 15 من أصل مئتي مقعد.

يواجه بابيش كذلك اتهامات بتضارب مصالح مرتبطة بشركته «أغروفير»، وهي تكتل ضخم تمتد أعماله من الزراعة إلى الإعلام مرورا بالمواد الكيماوية. وشهدت البلاد على خلفية هذه الشبهات في يونيو أكبر التظاهرات فيها منذ 1989، وطالب المشاركون فيها باستقالة بابيش.

وتخطط حركة «مليون لحظة من أجل الديمقراطية» التي نظمت تلك التحركات، لإجراء تظاهرة جديدة بشأن الموضوع نفسه في 16 نوفمبر بمناسبة ذكرى الثورة المخملية، وقال قائد الحركة ميكولاس مينار هذا الأسبوع: «سنوجه إنذارا نهائيا لأندريه بابيش: إما يقوم بتسوية مسألة تضارب المصالح أو يستقيل من منصبه كرئيس للوزراء».

في سلوفاكيا، يعتبر زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي تعود جذوره السياسية إلى الحزب الشيوعي، روبيرتو فيكو، الرجل الأكثر نفوذا في البلاد.

وقد أجبر على الاستقالة من منصبه كرئيس للحكومة مطلع العام الماضي بعد عملية قتل مدبرة للصحفي الاستقصائي، جان كوتشياك. وكشفت التحقيقات روابط بين المافيا الإيطالية وبعض المسؤولين في الحكومة في قضية مقتله.

وانطلقت على أثر مقتل كوتشياك وخطيبته تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف في العاصمة براتيسلافا، واستقال العديد من المسؤولين الكبار بعد اكتشاف صلاتهم بالمقاول ماريان كونر، المتهم بأنه أمر بقتل الصحفي.

تقويض الديمقراطية
منذ ثلاثين عاما، في 17 نوفمبر 1989، فرقت الشرطة الشيوعية بعنف  مسيرة طلابية سلمية في وسط براغ، ما أطلق عملية التحول نحو الديمقراطية تحت اسم «الثورة المخملية»، حيث نزل السلوفاكيون بعد ذلك بيومين إلى الشوارع، ثم تظاهر الآلاف في شوارع براغ وبراتيسلافا لأيام.

تراجع الشيوعيون تدريجيا، ثم انتخب الكاتب المسرحي المعارض فاتسلاف هافيل رئيسا لتشيكوسلوفاكيا، ليقود البلاد نحو أول انتخابات ديمقراطية في العام 1990، وظهر سياسيون جدد وأحزاب جديدة، لكن سرعان ما سئم الناخبون منهم، خصوصا بسبب الفساد، ليلتفتوا من جديد نحو سياسيين متحدرين من النظام الشيوعي.

ويلحظ المحلل السياسي التشيكي من جامعة بالاسكو في شرق البلاد أن «مستوى التسامح مع ماضي التعاون مع النظام القديم، الذي كان غير مقبول في المستويات السياسية العليا، قد ارتفع بشكل كبير».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط