بدء جلسات علنية لإجراءات عزل ترامب

يبدأ الكونغرس الأميركي، اليوم الأربعاء، الجلسات العلنية في إطار التحقيق الهادف لعزل دونالد ترامب، الذي يشتبه باستغلاله السلطة، لعرض وقائع المعركة الشرسة بين الرئيس الجمهوري والديمقراطيين بذلك مباشرة على الأميركيين عبر عدسات الكاميرات.

ويدين ترامب تحقيقات الديمقراطيين في القضية الأوكرانية، معتبرا أنها «مهزلة وحملة هذيان شعواء ومحاولة انقلاب»، مضيفا أنه «يأمل في غسل هذه الإهانة عبر صناديق الاقتراع بفوزه بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نوفمبر 2020».

وستبدأ الجلسات العلنية عند الساعة الثالثة عصرا بتوقيت غرينتش، بإفادتي دبلوماسيين هما وليام تايلور، القائم بأعمال الولايات المتحدة في العاصمة الأوكرانية كييف، وجورج كنت، المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأميركية الخبير في شؤون أوكرانيا.

وبعد ظهر الأربعاء، ستستمع اللجنة إلى لورا كوبر، المكلفة شؤون روسيا وأوكرانيا وأوروبا الوسطى في وزارة الدفاع الأميركية، ثم ديفيد هال، مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية.

ويتضمن البرنامج الزمني الذي أعلنه الديمقراطيون، مساء الثلاثاء، جلسات استماع إلى إفادات أخرى. فصباح الخميس، ستستمع اللجنة إلى فيونا هيل المستشارة السابقة في البيت الأبيض ومساعدة المستشار السابق للأمن القومي جون بولتون. وتليها الجمعة السفيرة السابقة للولايات المتحدة في كييف ماري يوفانوفيتش.

والثلاثاء المقبل، سيستمع النواب الأعضاء في لجنة الاستخبارات إلى جنيفر وليامز، وهي من مستشاري نائب الرئيس الحالي مايك بنس، ثم اللفتنانت ألكسندر فيندمان العضو في مجلس الأمن القومي.

وبعد ظهر اليوم نفسه، سيكون دور كورت فولكر الموفد الخاص للولايات المتحدة إلى أوكرانيا حتى استقالته في نهاية سبتمبر، ثم تيم موريسون المستشار في البيت الأبيض المتخصص بشؤون روسيا.

وفي مواجهة الجمهوريين الذين يتهمونهم بتنظيم عرض مسرحي، يؤكد الديمقراطيون أنهم «حريصون على المهمة الرسمية» التي تقع على عاتقهم منذ أن فتحوا في نهاية سبتمبر، التحقيق في مجلس النواب الذي يهيمنون عليه.

ودونالد ترامب هو ثالث رئيس يستهدف بإجراءات عزل في تاريخ الولايات المتحدة. ولم تتم إقالة أي رئيس من قبل بموجب هذه الإجراءات.

وبتسريع إجراءاتها، تشير المعارضة إلى أنها لا تريد إضاعة الوقت من أجل تصويت محتمل باتهام الرئيس الأميركي في مجلس النواب.

ونظرا إلى وجود أغلبية جمهورية في مجلس الشيوخ صاحب الكلمة الفصل في القضية، من غير المرجح أن تتم إقالة ترامب.

بايدن ونجله
بعد جلسات مغلقة استمرت ستة أسابيع، يريد الديمقراطيون أن يقدموا للأميركيين إفادات مباشرة ليتمكنوا من الاطلاع على «المعلومات من مصادرها الأساسية حول جنح الرئيس».

وهم يشتبهون بأن ترامب مارس ضغوطا على أوكرانيا لتحقق بشأن نائب الرئيس السابق الديمقراطي جو بايدن، الذي يحظى بفرص كبيرة لمنافسته في السباق إلى البيت الأبيض في 2020.

ويبدو أن الرئيس علق مساعدة عسكرية تبلغ نحو 400 مليون دولار مخصصة لكييف وربط الأمر بدعوة يمكن توجيهها إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض.

وفي محادثة هاتفية جرت في 25 يوليو ونشر البيت الأبيض محضرها، طلب ترامب فعلا من زيلينسكي «التدقيق» بشأن جو بايدن ونجله.

وأثار هذا الاتصال شبهات عديد من المسؤولين في البيت الأبيض وأجهزة الاستخبارات إلى درجة أن مبلغا من وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) قرر إطلاع المسؤولين عنه، وهو ما فجر الفضيحة.

لا مأخذ عليها
وسبق أن قدم الشاهدان اللذان سيدليان بإفادتيهما، الأربعاء، روايتيهما للبرلمانيين في جلسات مغلقة.

ففي 22 أكتوبر، قال وليام تايلور إنه علم أن السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند أوضح للأوكرانيين في سبتمبر أنه «لن يتم الإفراج عن الأموال المخصصة للمساعدة الأمنية ما لم يتعهد الرئيس الأوكراني بإطلاق التحقيق بشأن (مجموعة) بوريسما للغاز، التي يشغل هانتر بايدن نجل جو بايدن مقعدا في مجلس إدارتها».

أما جورج كنت فكشف للبرلمانيين في 15 أكتوبر أنه أبلغ رؤساءه منذ منتصف سبتمبر بالضغوط التي تمارس لتجري كييف تحقيقا حول بايدن وابنه.

وأكد هذا الدبلوماسي للديمقراطيين أيضا أن رودي جولياني المحامي الشخصي لترامب قاد لأشهر الحملة لفتح التحقيق حول جو بايدن.

وقال آدم شيف، الرئيس الديمقراطي للجنة التي تجري التحقيق، للإذاعة العامة «إن بي آر» إنه «يشتبه بأن الرئيس طلب تدخل قوة أجنبية في انتخابات أميركية» لمصلحته السياسية الشخصية.

ووصل به الأمر إلى الحديث عن «فساد» بمعناه الواسع.

وإلى جانب استغلال السلطة يريد الديمقراطيون معرفة ما إذا كان البيت الأبيض حاول عرقلة التحقيق في الكونغرس أو إخفاء أدلة.

ويؤكد ترامب أن مكالمته الهاتفية مع زيلينسكي «لا مأخذ عليها»، ويؤكد أن كل ما فعله ليس سوى السعي إلى تعزيز مكافحة الفساد في أوكرانيا.

وسيعتمد الجمهوريون الأعضاء في لجنة الاستخبارات على هذه الحجة.

وقد طلبوا من دون جدوى، الاستماع إلى إفادة علنية لهانتر بايدن والمبلغ الذي أطلق الفضيحة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط