ملك إسبانيا في زيارة تاريخية إلى كوبا

ملك إسبانيا فيليبي السادس. (أرشيفية: الإنترنت)

تحتفل العاصمة الكوبية هافانا هذا الأسبوع بالذكرى الـ500 لتأسيسها، وتستقبل عددا من الضيوف المميزين على غرار ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته ليتيسيا اللذين سيقومان بزيارة تاريخية في ظل ظرف يشهد تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الجزيرة والولايات المتحدة.

وستشكّل احتفالات العاصمة الكوبية إحياء لذكرى التأسيس في 6 نوفمبر 1519، والتي يزورها كل عام ملايين السياح، تتويجا لمسار إحياء التراث وإعادة ترميمه على مدار السنوات السابقة، وستكون رحلة فيليبي السادس أول زيارة دولة لملك إسباني إلى هذا البلد الذي كان واحدا من آخر المستعمرات التي تغادر أحضان مدريد، في 1898.

ويصل الزوجان الملكيان الإسبانيان إلى كوبا، الإثنين، للمشاركة حسب البرنامج الرسمي في عدة نشاطات بين الثلاثاء والخميس، وستكون بين هافانا التي يزورها ملايين السياح سنويا، وسانتياغو دي كوبا شرقا.

واعتبر الباحث الكوبي ارتورو لوبيز-ليفي من جامعة «هولي نايمز» الأميركية أنّ «هذه الزيارة التي تأجلت عدة مرات رسالة واضحة إلى البيت الأبيض».

وتعدّ إسبانيا الشريك التجاري الثالث لكوبا بعد الصين وفنزويلا، إذ بلغ حجم التبادلات 1,39 مليار دولار في 2018، وهي لم تتردد في الأشهر الأخيرة في انتقاد سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه الجزيرة.

إساءة استخدام للسلطة
في مايو، ندد وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل، الذي سيكون في عداد الوفد الملكي إلى كوبا، بتفعيل الإدارة الأميركية البند الثالث من قانون هلمز-بيرتون الذي يهدد أي شركة أجنبية متواجدة في الجزيرة بالملاحقة. وقال إنّ ذلك «إساءة استخدام للسلطة ونحن نعارضه».

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في بداية 2017، خاصة بعد اتهام واشنطن هافانا بالمشاركة في قمع الشعب الفنزويلي وبدعم حكومة الرئيس نيكولاس مادورو عسكريا.

وقبل أيام، قالت سفيرة كوبا لدى الاتحاد الأوروبي، نورما غويكوشيا «نعتبر أنّ الزيارة إيجابية جدا».

وأضافت «تجمعنا مع إسبانيا روابط صداقة وتعاون وأيضا روابط ثقافية متينة».

غير أنّ الزيارة الملكية التي ستأتي مباشرة بعد تنظيم إسبانيا انتخابات جديدة، اليوم الأحد، أثارت انتقادات في مدريد بسبب اعتبار عدد من قيادات الأحزاب اليمينية أنّها غير مناسبة.

لكنّ كارلوس مالامود، الباحث في معهد الكانو في مدريد، قال إنه «من المهم الإشارة إلى أن (الزيارة) ليست بمبادرة من حكومة بيدرو سانشيز الاشتراكية، إذ إن الفكرة صيغت في عهد حكومة ماريانو راخوي وحزبه (اليميني) الحزب الشعبي».

وكان بيدرو سانشيز أول رئيس وزراء إسباني يزور كوبا منذ ثلاثين عاما، في نوفمبر 2018. وأشاد في حينه بـ«كسر الجليد» مع هذا البلد الذي شابت العلاقات معه خلافات في العقود الأخيرة.

وفي خيار ذو دلالة، فإن الملك الإسباني وزوجته سيزوران هافانا قبيل التاريخ الرسمي للاحتفال بالذكرى 500. ومن المتوقع أن يشارك عدد من مسؤولي دول أميركا اللاتينية في الاحتفالات المنظمة الجمعة والسبت.

تجنب تواصل مزعج مع مادورو
اعتبر كارلوس مالامود أن «الدافع واضح» إذ «ترغب الحكومة (الإسبانية) بتجنب أي تواصل محرج مع دانيال اورتيغا ونيكولاس مادورو»، وذلك برغم أن حضور رئيسي نيكاراغوا وفنزويلا لم يتأكد بعد، وتأتي الاحتفالات بعد عدة سنوات من أعمال الترميم في العاصمة الكوبية، بينها أعمال ترميم الكابيتول.

وستشمل الاحتفالات عروضا وحفلات موسيقية، كما ستشهد مساء الجمعة 15 نوفمبر، تنظيم الطقس الشعبي التقليدي القائم على فكرة الدوران ثلاث مرات حول شجرة تم تأسيس المدينة بالقرب منها.

ولا يشمل جدول أعمال الملك الإسباني أي لقاء مع المعارضة الكوبية، فيما يشير كارلوس مالامود إلى أن هدف الزيارة الملكية هو «تطبيع العلاقات بين الشعبين الإسباني والشعب الكوبي».

وهاجر نحو مليون إسباني إلى كوبا في بداية القرن العشرين، بينهم أنخيل كاسترو والد فيدل وراؤول، اللذين قادا الثورة العام 1959. ولا يزال اليوم نحو 150 ألف إسباني يعيشون فيها.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط