الوجود العسكري الأميركي في سورية يواجه تحديات معقدة

مركبة عسكرية أميركية تمر أمام لافتة تحمل صورة الرئيس السوري بشار الأسد (أرشيفية: الإنترنت)

تزداد معادلة الوجود العسكري الأميركي في سورية تعقيدًا مع اقتصار العمليات على مساحة صغيرة يصعب الدفاع عنها، والتركيز على «حماية» حقول النفط التي تعود قانونًا إلى الدولة السورية.

وكان الرئيس دونالد ترامب ندد بـ«حروب لا نهاية لها». وقرر في السادس من أكتوبر سحب ألف جندي منتشرين في شمال شرق سورية لمحاربة الجهاديين، حسبما ذكرت «فرانس برس». ولكن بعد مضي فترة شهر، لا يزال عديد القوات الأميركية نفسه تقريبًا مع استبدال القوات الخاصة التي غادرت من الشمال بوحدات مدرعة في منطقة دير الزور، حيث حقول النفط الرئيسية.

الانسحاب لم يعد واردًا
وصرح الضابط في هيئة الأركان الأميركية نائب الأدميرال وليام بيرن، خلال مؤتمر صحفي في الـ«بنتاغون»، بأن الانسحاب من المناطق الحدودية مع تركيا «مستمر. لقد تم سحب معظم المعدات والعناصر من هذه المنطقة». وقال بيرن إن المقاتلين الأكراد في «قوات سوريا الديمقراطية» الذين شعروا في البداية بأن الولايات المتحدة خانتهم، استأنفوا تعاونهم مع القوات الأميركية. وتابع أن الـ«بنتاغون» يواصل تزويدهم بالأسلحة.

كما صرح الناطق باسم الـ«بنتاغون» جوناثان هوفمان في المؤتمر الصحفي: «نحن مصممون على البقاء في المنطقة». وقال إن القوات الأميركية ستبقى في سورية «طالما كان ذلك ضروريًّا». وفي حين يؤكد ترامب أن مهمة الجيش الأميركي حاليًا تقضي بحماية حقول النفط، يتعين على مسؤولي الـ«بنتاغون» تحوير ذلك للتأكيد أنها ضد «الجهاديين»، كتبرير لتدخل الولايات المتحدة في منطقة أجنبية ضد إرادة حكومتها.

وقال بيرن: «لن أقول إن المهمة هي تأمين حقول النفط. المهمة هي إلحاق هزيمة بداعش. تأمين حقول النفط مسألة تتبع لهذه المهمة، والهدف هو منع تنظيم الدولة الإسلامية من الاستفادة من حقول النفط». وأضاف هوفمان: «لذا، يتعلق الأمر بمنع داعش من الوصول إليها وكذلك السماح للأكراد وقوات سوريا الديمقراطية بالسيطرة على النفط».

وتابع أن الهدف هو: «إعطاء الأكراد في المنطقة، وقوات سوريا الديمقراطية مصدرًا للدخل وإمكان تشكيل قوة في حملتهم العسكرية ضد داعش». وتابع هوفمان: «إنها ليست مهمة جديدة. يبدو أن الجميع يعتقدون بأن الأمر قد تغير، لكنه ليس كذلك».

مهمة خطيرة
وفي حين كانت القوات الأميركية تسيطر في السابق على كامل الأراضي السورية شرق الفرات بحماية غطاء جوي والحدود الطبيعية للنهر، أسفر وجود القوات الروسية والتركية والسورية في الشمال عن فتح جبهة جديدة، ما يفسر إرسال آليات مدرعة. وقال نائب الأدميرال بيرن: «هناك سببان، أحدهما استخدام مركبات تسير بسرعة، والآخر هو حماية قواتنا. إنها مدرعة»، مشيرًا إلى أن هذا الخيار كان بسبب «التهديدات».

بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001، سمح الكونغرس للسلطة التنفيذية بالقيام بعمليات عسكرية غير محدودة ضد الإرهاب، ويعتمد الـ«بنتاغون» على هذا التفويض لتبرير السيطرة على حقول النفط في سورية. وردًّا على سؤال لصحفي عما إذا كانت «الولايات المتحدة تسرق النفط»، أجاب هوفمان إن «الولايات المتحدة لا تستفيد من كل هذا لأن الأرباح تعود إلى قوات سوريا الديمقراطية».

المزيد من بوابة الوسط