وفاة طالب في مواجهات مع شرطة هونغ كونغ تؤجج مشاعر السخط والغضب

متظاهرون يرتدون الأقنعة في هونغ كونغ، 5 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

دفعت واقعة وفاة طالب، قال ناشطون إنه تعرض لأعمال عنف على يد شرطيين، إلى تأجيج مشاعر السخط والغضب في مظاهرات هونغ كونغ. وتجمع آلاف الناشطين المطالبين بالديمقراطية في أجواء متوترة، بحسب «فرانس برس».

كان أليكس تشاو سقط نهاية الأسبوع الماضي من موقف للسيارات من عدة طوابق، خلال مواجهات مع الشرطة. وهي أول وفاة تسجل منذ خمسة أشهر حين بدأت التظاهرات في المستعمرة البريطانية السابقة. وفي الموقع الذي سقط فيه الطالب تجمع الآلاف لوضع زهور وإضاءة شموع وكتابة رسائل تعزية. والمتظاهرون الذين يتهمون الشرطة باللجوء إلى الوحشية، ردوا على وفاة تشاو بتجمعات مسائية، مع دعوات لمزيد التظاهرات.

وكتب جوشوا ونغ الناشط البارز في الحراك المطالب بالديمقراطية على تويتر: «نحزن على فقدان مناضل من أجل الحرية في هونغ كونغ». وأضاف: «لن ننسى أحدًا، الذي نبدأه معًا، ننجزه معًا، ومع الخسارات التي تكبدها مجتمع هونغ كونغ في الشهر الماضي. على الحكومة أن تدفع الثمن». وانتشرت على منتديات عديدة تنسق حركة الاحتجاج التي ليس لها قائد فعلي، دعوات لتجمعات حدادًا على تشاو.

وكتب ناشط آخر هو لو كين-هي على «تويتر»: «الجو في هونغ كونغ أشبه بقنبلة موقوتة». وخاطب الأهالي قائلًا: «لا تثقوا بأن الشرطة ستقدم لنا الحقيقة». ونفت الشرطة مرارًا الاتهامات بارتكاب أي مخالفة في ما يتعلق بوفاة تشاو. وكرر الضابط المسؤول عن القضية إيوينغ وو أن الشرطة لم ترتكب مخالفة.

وقال الضابط للصحفيين: «في ما يتعلق بالاتهامات عن أن الشرطة طاردت المتوفى أو أننا دفعناه وتسببنا في سقوطه، فإن الشرطة تؤكد مرة أخرى عدم حصول مثل هذا الأمر».

تفاصيل الواقعة
وتم نقل تشاو إلى المستشفى، الإثنين الماضي، في أعقاب اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين في حي تسونغ كوان-أو، الذي تسكنه الفئات المتوسطة. وأعلن المستشفى وفاته، قبل يومين، إثر غرقه في غيبوبة. وجرى العثور عليه مضرجًا بالدماء ومغميًّا في موقف سيارات متعدد الطبقات، كانت الشرطة أطلقت باتجاهه الغاز المسيل للدموع. وكان المتظاهرون ألقوا أشياء من داخل المبنى، في مواجهة أصبحت مشهدًا مألوفًا في التظاهرات الليلية في الأشهر الماضية.

وبحلول الجمعة، كان مبنى موقف السيارات تحول إلى مزار تكريمي مع وصول مئات الأشخاص حاملين الزهور والشموع والقصاصات الورقية التي كتبوا عليها رسائل وألصقوها على الجدار. وقالت إحدى طالبات الجامعة التي درس فيها تشاو: «أعتقد أنه يتعين تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في وفاته وفي أحداث أخرى حصلت خلال الحراك».

وأقرت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا قرب موقف السيارات حيث سقط تشاو. وأكد المحقق وو أن الشرطة دخلت موقف السيارات مرتين لاحتواء المتظاهرين، لكنه قال إن الشرطيين لم يكونوا داخل المبنى عندما سقط تشاو. ورفض وو وناطقة باسم الشرطة اتهامات بأن الشرطة أخرت وصول فرق الإسعاف إلى المكان. وقال وو: «في هذه المرحلة نحقق في سبب وفاة تشاو بدلًا عن التحقيق مع ضباط الشرطة». وعبرت حكومة هونغ كونغ عن «بالغ الأسى والحزن» لوفاة تشاو.

وفي بكين رفض الناطق باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ التعليق مباشرة ردًّا على سؤال بشأن الحادث. وقال غينغ للصحفيين: «إنها ليست مسألة دبلوماسية لذا أقترح أن تسألوا الدائرة الحكومية ذات الصلة». واكتفي بالقول: «وقف العنف وإنهاء الفوضى واستعادة النظام هي المهام الأكثر إلحاحًا بالنسبة لهونغ كونغ».

حزن وغضب
كان أليكس تشاو طالبًا في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا. ونظمت الجامعة مراسم تخرج طلابها، وعلق رئيس الجامعة ووي شاي المراسم ليعلن وفاة تشاو. وبعد اختصار المراسم، تجمع مئات الطلاب حزنًا على وفاته ودانوا ما اعتبروه وحشية الشرطة. وهتف الطلاب خلال مسيرة في حرم الجامعة أن «عرقلة المسعفين هي قتل متعمد». وأصدر رئيس الجامعة في ما بعد بيانًا أيد فيه مطالب الطلاب بإجراء تحقيق مستقل.

وتشهد المستعمرة البريطانية السابقة منذ يونيو أسوأ أزمة سياسية منذ أعادها البريطانيون للصين العام 1997. وانطلق التحرك احتجاجًا على محاولة الحكومة تمرير مشروع قانون يسمح بتسليم مطلوبين إلى الصين. وتم تعليق نص مشروع القانون، لكن المتظاهرين وسعوا دائرة مطالبهم التي تحولت إلى احتجاج على تراجع الحريات في هونغ كونغ وعلى التدخل المتزايد للصين في شؤون المنطقة التي تتمتع باستقلال شبه ذاتي.

المزيد من بوابة الوسط