ميركل تطالب بالدفاع عن قيم أوروبا في الذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تضع شمعة عند النصب التذكاري لجدار برلين خلال إحياء الذكرى الـ30 على سقوطه، 9 نوفمبر 2019. (أ ف ب)

حضت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال مشاركتها السبت في إحياء الذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين، أوروبا على الدفاع عن قيمها وعن «الحرية» و«الديموقراطية».

وقالت في كلمة القتها في كنيسة المصالحة التي تمثّل إحدى الأماكن المعبّرة عن ذاكرة الانقسام الذي شهدته المدينة، «يجب الدفاع دوماً عن القيم التي تقوم عليها أوروبا. في المستقبل يجب التعهد بالديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان والتسامح»، وفق «فرانس برس».

وتحيي ألمانيا وأوروبا السبت ذكرى سقوط الجدار الذي أنهى انقسام القارة، ولكن في جو يتصف بالخلافات بين حلفاء زمن الحرب الباردة. وفي دلالة على نقص الحماس لإحياء هذا اليوبيل، لن ينتقل أحد من كبار القادة الغربيين السبت إلى برلين.

وأنهى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مساء الجمعة زيارة إلى ألمانيا استمرت يومين، فيما لن يأتي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلا مساء الأحد لتناول العشاء مع المستشارة ورئيس البلاد فرانك-فالتر شتاينماير.

وقبل يومين من الذكرى، أطلق الرئيس الفرنسي موقفاً أثار اضطراباً بقوله إنّ حلف شمال الأطلسي في «موت سريري»، وأعرب ماكرون عن استيائه بشكل خاص إزاء قلّة التنسيق بين الولايات المتحدة والشركاء في حلف شمال الأطلسي، والسلوك الأحادي الذي اعتمدته تركيا، عضو الحلف، في شمال سورية.

وردّت ميركل بطريقة حادة بأنّها لا تشاطر ماكرون رؤيته «الراديكالية» و«الحكم غير المناسب».

تحذير
يضاف إلى الخلافات بين حلفاء الحرب الباردة، مناخ جيوسياسي دولي كثرت أعباؤه. وفي برلين، حض مايك بومبيو الدول الغربية على «الدفاع عن ما جرى اكتسابه بصعوبة في 1989»، وعلى «إدراك أننا في منافسة محورها القيم مع الأمم المفتقدة للحرية»، مشيراً بالأخص إلى الصين وروسيا.

وحذت حذو بومبيو أيضاً الرئيسة المقبلة للمفوضية الأوروبية، الألمانية اوروسولا فون در لاين، التي دعت في برلين الجمعة إلى اليقظة تجاه بكين وموسكو. كما أشارت إلى قدر من السذاجة عام 1989 حين اراد العالم الاعتقاد بأنّ «انتصار الديموقراطيات الليبرالية لا يمكن وقفه».

برغم هذه الخلفية القاتمة، يحتفل سكان مدينة برلين بسقوط الجدار الذي قسم مدينتهم لأكثر من 28 عاماً، حتى مساء 9 نوفمبر 1989. وقالت أنغيلا ميركل في كلمتها إنّ «جدار برلين ينتمي إلى التاريخ ويعلمنا أنّ أي جدار يعزل الناس ويقيّد الحريات ليس مرتفعاً وطويلاً إلى درجة لا يمكن تجاوزه».

ذاكرة
حضر إلى جانب المستشارة الألمانية رؤساء سلوفاكيا وبولندا وتشيكيا والمجر، وهي دول هيأت قبل ثلاثين عاماً الأرضية لسقوط الجدار. ومساء، سيلقي الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير كلمة عند بوابة براندبورغ. وعلى الصعيد الداخلي، تبدو ألمانيا بعيدة عن إظهار التفاؤل نفسه الذي ساد قبل 30 عاماً. وكانت أنغيلا ميركل أعربت عن رأيها بأنّ إكمال الوحدة الألمانية «قد يستغرق نصف قرن أو أكثر».

ولا يزال الصدع السياسي والاقتصادي بين الشرق والغرب الأغنى في البلاد ماثلاً، بالأخص في ظل نجاح اليمين المتطرف عبر حزب «البديل لألمانيا» في جمهورية ألمانيا الديموقراطية السابقة. وحذرت ميركل الجمعة من أنّ «التوجهات القومية والحمائية آخذة بالانتشار في العالم».

وينجح الخطاب اليميني المتطرف، المناهض للنخب والأنظمة القائمة، في شرق ألمانيا حيث يعتبر عدد من من سكان الجمهورية السابقة أنّهم يعاملون كأنّهم مواطنون من الدرجة الثانية. وسقط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989 وسط أجواء سلمية، وجابت صور الألمان المبتهجين أنحاء العالم.