تأييد عمالي في بريطانيا لإجراء انتخابات مبكرة للخروج من مأزق «بريكست»

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يتحدث أمام مجلس العموم (أ ف ب)

باتت بريطانيا على وشك إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر المقبل، مع إعلان حزب العمال المعارض، الثلاثاء، أنه سيؤيد خطة رئيس الوزراء بوريس جونسون في هذا الاتجاه، سعيا للخروج من المأزق السياسي الناجم عن عملية «بريكست» (الخروج من الاتحاد الأوروبي).

وحسب «فرانس برس»، يحاول زعيم المحافظين بوريس جونسون، الذي يترأس حكومة تتمتع بأقلية في مجلس العموم، إخراج بريطانيا من الأزمة العميقة المحيطة بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وكان من المفترض أن يحدث هذا الخميس الماضي.

خيار المضطر
لكن في ظل عدم تمكنه من الحصول على تأييد برلماني للاتفاق الذي أبرمه مع بروكسل، اضطر إلى التخلي عن تعهده بالانفصال بأي ثمن في الموعد المحدد، وقبل مرغما بطلب التمديد الذي حصل عليه من بروكسل حتى نهاية يناير. وأدى عجز بريطانيا عن فك ارتباط عمره نصف قرن مع الاتحاد الأوروبي إلى وقف الاستعدادات الباهظة لخيار الخروج دون اتفاق، ومن بينها مشروع لسك قطعة نقدية تذكارية للمناسبة بقيمة 50 سنتا.

ونظمت بريطانيا انتخابات عامة مرتين في السنوات الأربع الماضية؛ في عامي 2015 و2017، وكان يفترض أن تجري الانتخابات التالية في العام 2022. لكن جونسون يحاول الفوز بأغلبية تسمح له بالمضي قدما في إقرار قوانين تفعيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفشلت محاولته الثالثة للحصول على موافقة البرلمان على الانفصال مبكرا وإجراء انتخابات عامة يوم 12 ديسمبر يوم الإثنين، بعد أن ظل بعيدا تماما عن نيل التأييد المطلوب لثلثي النواب، إلا أنه قدم عرضا جديدا لنفس التاريخ الثلاثاء، باستخدام إجراء برلماني مختلف لا يتطلب سوى أغلبية بسيطة. واستشار وزراء حكومته لوضع خطة إستراتيجية مسبقة قبل جلسة صعبة أخرى لمجلس العموم يمكن أن تمتد حتى الليل.

وتعدل محاولة جونسون الجديدة القوانين الحالية التي تتطلب أغلبية الثلثين من خلال اقتراح التصويت على مشروع قانون بسيط يتضمن موعد الانتخابات. وقال جونسون للمشرعين بعد إسقاط مقترحه، الإثنين: «هذا المجلس لا يمكنه أن يبقي هذا البلد رهينة».

مناقشة التاريخ
لكن خطة جونسون الانتخابية تلقت دفعة كبيرة عندما أعلن زعيم حزب العمل المعارض الرئيسي، جيريمي كوربن، دعمه لها. وكان الاشتراكي المخضرم كوربن يتخبط بين التيارات المتنافسة داخل حزبه، ويواجه تدني شعبيته في استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم المحافظين. وكانت حجته من قبل أنه لا يمكنه تأييد انتخابات مسبقة إلى أن يسحب جونسون خيار «بريكست» دون اتفاق تجاري جديد من على طاولة البحث، عندما تنتهي الفترة الانتقال بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية 2020. فحتى ذاك التاريخ، ستواصل بريطانيا تطبيق أنظمة ولوائح الاتحاد الأوروبي.

وقال كوربن الثلاثاء: «لقد قلت باستمرار إننا على استعداد لإجراء انتخابات، ودعمنا يتوقف على سحب (خيار) بريكست دون اتفاق من على الطاولة». وأضاف أن قرار الاتحاد الأوروبي بتأجيل خروج بريطانيا من التكتل حتى 31 يناير يعني أنه «خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، تمت تلبية شرطنا المتمثل في سحب (خيار) دون اتفاق من الطاولة». وتابع: «سنطلق الآن أكثر الحملات طموحا وراديكالية من أجل تغيير حقيقي لم تشهده بلادنا على الإطلاق». ويفترض أن يتفق الأطراف الآن على موعد إجراء الانتخابات.

خلاف حول الموعد
وبينما يصر جونسون على تاريخ 12 ديسمبر، يقترح الليبراليون الديمقراطيون المؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي والحزب الوطني الأسكتلندي موعد 9 ديسمبر.

ويفضل حزب العمل كذلك الخيار الثاني. ويقول البعض في الحزب إن التاريخ المتأخر يقلل من عدد الطلاب الليبراليين الذين يدلون بأصواتهم، لأنه يأتي بعد انتهاء فصولهم الدراسية والعودة إلى بلادهم لقضاء عطلة الشتاء. وقال باري غاردينر، المتحدث باسم حزب العمل لهيئة الإذاعة البريطانية: «أول شيء فعله جونسون للحصول على دعم حزبه هو ضمان عدم حرمان الطلاب من الاقتراع في 12 ديسمبر».

لكن كوربن لم يحدد تاريخا في بيانه. وقال مصدر في حزب العمل: «ستكون انتخابات في ديسمبر» وهو أمر غير اعتيادي. وتعافى الجنيه، الثلاثاء، في مقابل الدولار واليورو على وقع الاتفاق على إجراء انتخابات عامة، مسجلا 1,28 دولار و1,15 يورو.

ونظمت آخر انتخابات في شهر ديسمبر في بريطانيا في 1923 عندما خسر مرشح حزب العمال رامزي ماكدونالد أمام المحافظين بقيادة ستانلي بالدوين. ويبدو أن النقاش سيكون حول المبدأ.

من جانبه، حض زعيم كتلة الحزب القومي الأسكتلندي، إيان بلاكفورد، حزب العمل على عدم «الخنوع» لرغبات جونسون والإصرار على الموعد المبكر. وجونسون قلق بشكل أساسي من التعديلات التي يمكن إرفاقها بمشروع القانون. ومن الخيارات المقترحة توسيع حقوق التصويت لمواطني الاتحاد الأوروبي، وهي مجموعة تعارض بشدة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وخيار آخر سيخفض سن التصويت من 18 إلى 16 عاما.

المزيد من بوابة الوسط