ألمانيا.. أول محاكمة لمسؤولين سابقين في الاستخبارات السورية بتهمة التعذيب

صورة من تسجيل نشر على يوتيوب لتظاهرة في دوما ضاحية دمشق، 16 سبتمبر 2011. (أ ف ب)

وجهت ألمانيا إلى سوريين كانا من عناصر أجهزة الاستخبارات السورية تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في خطوة قال نشطاء حقوقيون، الثلاثاء، إنها تمهد الطريق لأول محاكمة في العالم لمسؤولين سوريين عن أعمال تعذيب ارتكبت في سورية.

وأوقف الرجلان اللذان عرفتهما وسائل الإعلام باسمي أنور رسلان وإياد الغريب، معا في فبراير، بينما ألقي القبض في اليوم نفسه على مشتبه به ثالث سوري في فرنسا، في عملية تمت بالتنسيق بين الشرطتين الألمانية والفرنسية، حسب ما أوضح بيان مكتب المدعي العام الفدرالي في مدينة كارلسروهي في ألمانيا، وفق «فرانس برس».

ويشتبه بأن رسلان الذي كان يقود وحدة تحقيق لها سجنها الخاص في منطقة دمشق وتستهدف عناصر المعارضة السورية «متواطئ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية»، حسب ما جاء في لائحة الاتهامات المقدمة في 22 أكتوبر، حسب بيان النيابة العامة.

وأضاف البيان: «وفي هذا الإطار وجهت له 58 تهمة قتل وتهم بالاغتصاب والاعتداء الجنسي الشديد» في السجن، حيث تعرض أكثر من أربعة آلاف سجين «لتعذيب وحشي وواسع النطاق» بين أبريل 2011 وسبتمبر 2012. أما إياد الغريب، وهو ضابط استخبارات سابق، كان يدير حواجز ويتصيد المحتجين، فيشتبه بأنه ساعد وحرض على خطف وتعذيب 30 شخصا في الأقل في خريف 2011.

آنذاك في بلدة دوما استخدمت السلطات الأمنية القوة لفض تظاهرة معارضة للحكومة. ويعتقد أن غريب ساعد في القبض على متظاهرين كانوا يحاولون الفرار، واحتجزهم في السجن الذي كان يديره رسلان.

وقف الحركة الاحتجاجية
اندلع النزاع في سورية في مارس 2011 مع سلسلة من التظاهرات الحاشدة المطالبة بحريات مدنية، مما أثار حملة قمع من النظام، الذي سرعان ما بدأ في استخدام «القوة الوحشية» ضد المتظاهرين المعارضين للحكومة، وفق النيابة العامة، وقتل أكثر من 360 ألف شخص في النزاع السوري بينما نزح الملايين.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن 60 ألف شخص قضوا تحت التعذيب أو بسبب ظروف شديدة القسوة في سجون النظام منذ اندلاع النزاع. وقالت النيابة العامة إن «أجهزة الاستخبارات السورية لعبت دورا كبيرا في ذلك، بهدف وقف الحركة الاحتجاجية في أسرع وقت وتخويف الشعب».

وغادر رسلان سورية أواخر عام 2012 ووصل ألمانيا في يوليو 2014، بينما غادر غريب في فبراير 2013 ودخل ألمانيا في أبريل 2018. وفي نفس اليوم الذي اعتقل فيه المشتبه بهما في فبراير، أوقف سوري آخر في منطقة باريس بتهمة ارتكاب «أعمال تعذيب وجرائم ضد الإنسانية والتواطؤ في هذه الجرائم»، حسب ما ذكرته آنذاك نيابة باريس.

ولا تزال العديد من الدعاوى القضائية معلقة ضد نظام الرئيس بشار الأسد في ألمانيا، التي استقبلت أكثر من 1,2 مليون طالب لجوء منذ 2015 بينهم مئات آلاف السوريين.