بوتين والسيسي يفتتحان أول قمة روسية أفريقية في سوتشي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عشق آباد في 11 أكتوبر 2019. (فرانس برس)

يفتتح الرئيس، فلاديمير بوتين، الأربعاء، «قمة روسية أفريقية» هي الأولى من نوعها، وترمز إلى طموحات موسكو المتزايدة في منطقة تقدم فيها الصينيون والأوروبيون بفارق كبير.

وسيفتتح بوتين مع نظيره المصري، عبدالفتاح السيسي، رئيس الاتحاد الأفريقي، القمة التي يحضرها عشرات من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.

ويتضمن برنامج القمة التي تشكل نسخة عن «منتديات التعاون الصينية الأفريقية» التي سمحت لبكين بأن تصبح الشريك الأول للقارة، يومين من المناقشات التي تتناول سلسلة من القضايا بدءا من «التقنيات النووية في خدمة تنمية القارة إلى جعل المناجم الأفريقية في خدمة شعوب أفريقيا». مثل النسخة الصينية، ستعقد هذه القمة كل ثلاث سنوات.

قال المستشار في الكرملين، يوري أوشاكوف للصحفيين، إن «43 بلدا يمثلها قادتها و11 أخرى سيمثلها نواب رؤساء أو وزراء خارجية أو سفراء، أي كل الدول الإفريقية الـ54».

ومن أبرز القادة رؤساء جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا، ونيجيريا محمد بخاري، وكذلك شركاء تاريخيون مثل الرئيس الأنغولي جواو لورينشو، والأحدث عهدا رئيس أفريقيا الوسطى، فوستان أرشانج تواديرا.

وستحضر دول تبدو روسيا غائبة بشكل شبه كامل فيها، مثل ساحل العاج ممثلة برئيسها الحسن وتارا، الذي يطمح إلى إبرام اتفاق للتعاون العسكري.

لا تدخل سياسيا
يعتبر الرئيس الروسي، الذي يتضمن برنامج عمله 13 لقاء ثنائيا، أن المنتدى سيشكل فرصة ليظهر اهتمامه الكبير بالمصالح الأفريقية، مع أنه لم يقم بأكثر من ثلاث زيارات لأفريقيا جنوب الصحراء، وكلها إلى جنوب أفريقيا.

وقال في مقابلة نشرتها وكالة الأنباء الروسية «تاس»، أول من أمس، الإثنين: «نقوم حاليا بإعداد وإنجاز مشاريع استثمارية بمساهمات روسية بمليارات الدولارات». وموسكو تحتاج بعد خمس سنوات من العقوبات الغربية، إلى شركاء وأسواق لتعزيز نموها المتباطئ.

وفي أجواء التوتر المتزايد مع الدول الغربية، ستشكل قمة سوتشي فرصة لروسيا لتظهر أنها قوة عالمية نافذة، بعد عودتها الكبيرة إلى الشرق الأوسط مستفيدة من نجاحاتها في سورية.

وقد ولى الزمن الذي كان النفوذ السوفياتي يمارس في كل مكان في القارة. وكانت موسكو قد أمنت لنفسها موقعا هاما بفضل دعمها النضال من أجل إزالة آثار الاستعمار، لكن سقوط الاتحاد السوفياتي سبب انكفاء كبيرا.

وبلغت قيمة المبادلات التجارية بين روسيا وأفريقيا في 2018 عشرين مليار دولار، أي ما يعادل نصف قيمة المبادلات مع فرنسا وأقل بعشر مرات من المبادلات مع الصين. وتشمل هذه المبادلات بشكل أساسي الأسلحة، وهي من المجالات النادرة التي تتصدر فيها روسيا السوق.

ولعكس المسار، يؤكد بوتين تعاونا «دون تدخل سياسي أو غيره»، بينما بدأت بعض الدول الإفريقية القلقة من تبعيتها المالية تشعر ببعض الملل حيال الصين.

وصرح وزير خارجية الرأس الأخضر، لويس فيليبي تافاريس، لوكالة «فرانس برس» قبل أسابيع أنه «من الطبيعي والعادي أن تسعى روسيا إلى تعميق علاقاتها مع أفريقيا، كما فعلت الصين واليابان والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي».

لكن طريق موسكو لمنافسة الصين أو الغربيين طويل. وقال بول سترونسكي من معهد كارنيغي في موسكو إن «روسيا ليست الاتحاد السوفياتي. تنقصها موارد وعقيدة وجاذبية سلفها».