انتخابات تشريعية في كندا قد تطيح جاستن ترودو من رئاسة الوزراء

ترودو يتحدث أمام أنصاره في فانكوفر عشية الانتخابات في 20 أكتوبر 2019 (فرانس برس).

يتوجه الناخبون في كندا إلى صناديق الاقتراع، اليوم الإثنين، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية ستحسم نتيجتها مَن سيتولى رئاسة الحكومة.

ويتنافس على رئاسة الحكومة كل من رئيس الوزراء المنتهية ولايته جاستن ترودو المنهك بعد أربع سنوات في الحكم، أو المحافظ الشاب أندرو شير. وستفتح مراكز الاقتراع الأولى في مقاطعة نيوفاوندلاند ولابرادور (شرق) عند الساعة 08:30 بالتوقيت المحلي (11.00 بتوقيت غرينتش)، حسب «فرانس برس».

ويدلي آخر الناخبين بأصواتهم في مقاطعة كولومبيا البريطانية (شرق) حتى الساعة 02.00 ت غ (الثلاثاء) لكن يتوقع صدور النتائج الأولية الإثنين بدءًا من الساعة 23.00 ت غ، وذلك في بلد يمتد على ست مناطق زمنية

ودعي نحو 27.4 مليون كندي لانتخاب 338 نائبًا عقب حملة انتخابية شهدت توترات. وإذا صدقت استطلاعات الرأي، يفترض أن يضع الكنديون حدًّا للأكثرية المطلقة التي كان يتمتع بها رئيس الوزراء المنتهية ولايته منذ انتصاره المفاجئ العام 2015.

الحملة الانتخابية انتهت كما بدأت منذ أربعين يومًا: تعادل شبه كامل في نوايا التصويت بين الحزبين الكبيرين اللذين يتعاقبان على الحكم منذ 1867. وهو أمر لم يسبق له مثيل منذ عقود، بحسب مراقبين.

وتعطي استطلاعات الرأي الأخيرة الحزب الليبرالي (وسط) بزعامة ترودو بين 31 و34% من نوايا التصويت، فيما تمنح المحافظين (يمين) بين 32 و33%. وبحسب التوقعات، هذه الأرقام لن تسمح لأي من الحزبين بتجاوز عتبة الـ170 مقعدًا التي تضمن الأكثرية المطلقة.

ووجه ترودو، أمس الأحد، دعوة أخيرة لانتخابه لولاية ثانية، وقد بُحّ صوته بسبب مشاركته في عشرات التجمعات العامة. وقال خلال لقاء في منطقة فانكوفر: «نحتاج إلى حكومة تقدمية قوية توحد الكنديين وتكافح التغير المناخي، ليس لمعارضة تقدمية».

وفي حال تشكيل حكومة أقلية، ينبغي على رئيس الوزراء إن كان ليبراليًّا أو محافظًا، أن يعتمد على دعم أصغر الأحزاب للحصول على أكثرية في مجلس العموم.

ولم يعد يتمتع ترودو، البالغ 47 عامًا، بميزة صغر السن، إذ أن شير وسينغ يبلغان 40 عامًا، ولا بميزة الحداثة التي ساهمت في وصوله إلى السلطة العام 2015 أمام المحافظ ستيفن هاربر، الأمر الذي فاجأ الجميع.

وينهي الليبرالي ولايته بعد أن أضعفتها فضائح عدة. فقد تراجعت شعبيته إثر قضية تدخل سياسي في آلية قضائية، وأساءت إلى سمعته صور نشرت في خضم الحملة الانتخابية، تظهره متنكرًا بشكل رجل أسود.

وطوال مدة الحملة الانتخابية، دافع ترودو عن إنجازاته: تحقيق اقتصاد متين وتشريع الحشيشة وفرض ضريبة على الكربون واستقبال عشرات آلاف اللاجئين السوريين وتوقيع اتفاقات تبادل حر مع أوروبا والولايات المتحدة والمكسيك.

في المقابل، يعد شير بإعادة التوازن في الميزانية وبخفض الضرائب مع هدف بسيط: إعادة المال إلى جيوب الكنديين.

وحاول المحافظ الشاب، وهو أب لخمسة أطفال، تعويض صورته القاتمة بعض الشيء بهجمات مباشرة ضد ترودو؛ إلا أنه نال نصيبه من الجدالات، منها: معارضة شخصية للإجهاض والكشف المتأخر عن جنسيته المزدوجة الكندية والأميركية وشبهات برعاية حملة تشويه ضد خصمه ماكسيم بيرنييه.

ينص النظام الانتخابي الكندي على أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته يمكن أن يبقى في منصبه حتى لو لم يحصل حزبه على أكثرية المقاعد، على أن يجمع أكثرية الأصوات خلال تصويت الثقة في مجلس العموم.

وانتقد شير استباقيًّا هذا الاحتمال متهمًا ترودو بالتفاوض في الكواليس مع الحزب الديمقراطي الجديد للبقاء في الحكم حتى لو خسر حزبه في الانتخابات.