الجفاف في زيمبابوي يهدد أهلها بمجاعة

صبي صغير يجمع بعض الثمار لأسرته في بوهيرا بزيمبابوي (أ ف ب)

في الأشهر الأخيرة شهدت «بوهيرا» في زيمبابوي، كارثة تلو الأخرى، لكن بعد مرور الإعصار الاستوائي المدمر «إيداي» باتت هذه المنطقة تعاني جفافا خطيرا يهدد سكانها بمجاعة.

ووفق تقرير لـ«فرانس برس»، تتذكر أوميغا كوفاكونيزو، (40 عاما، وأم لستة أولاد)، كما لو أن الأمر حدث أمس، الأمطار التي انهمرت بغزارة على قريتها الصغيرة «ماهوينغوا» قبل ستة أشهر. وتقول: «هطلت أمطار غزيرة طوال الأسبوع. بعض الناس خسروا منازلهم». وتضيف: «تسربت المياه إلى الجدران، لكن لحسن الحظ صمدت أكواخنا».

إعصار مدمر
لكن المحاصيل لم تصمد، فمع وصول الإعصار «إيداي» كان المزارعون قد تخلوا عن زراعة الذرة، التي قضى عليها الجفاف بالكامل. وكانوا يأملون في تدبر أمرهم بزراعات أنواع أخرى من الذرة أكثر مقاومة للحر، غير أن جهودهم ذهبت سدى، لأن ما زرعوه أغرقه الإعصار. وبعدما دمر «بيرا» في وسط موزمبيق، حيث أسفر عن مقتل 650 شخصا، واصل «إيداي» مساره إلى زيمبابوي، حيث قتل أكثر من 350 شخصا وخلف عشرات الآلاف من المنكوبين.

وكان سكان منطقة بوهيرا، الذين واجهوا مواسم جفاف متكررة، يحصلون على مساعدة طائرة من برنامج الغذاء العالمي، تتمثل في ثمانية دولارات شهريا لكل شخص وزيت وحصص غذائية للأطفال.
وأكدت كوفاكانيسو: «كان ذلك كافيا للحصول على ثلاث وجبات يوميا ودفع رسوم مدارس الأطفال ووجباتهم في المدرسة».

السد وحده يمكن أن ينقذنا
لكن هذه المساعدة التي تقتصر على الفترات الواقعة بين موسمي حصاد توقفت، لكن لم يتوقف معها الجفاف. وبين أكواخ القرية، أصبحت الأرض مغبرة وليس هناك سوى بعض الأشجار التي تحمل القليل من الأوراق الخضراء. واضطرت العائلة إلى تكييف نظامها اليومي، إذ تخلت عن وجبة الغداء، ولم تعد تتناول سوى حساء خفيف يسمى «سادزنا» على العشاء.
وقالت ربة العائلة إن «الأطفال يجمعون الثمار البرية، وفي المساء يتناولون حساء مؤلفا من خضار نزرعه محليا، لكن هذا لا يكفي».
أما مياه الشرب، فليست في وضع أفضل. فالبئر التي حفرتها في حديقتها تكاد تجف. وقالت: «بناء سد وحده يمكن أن ينقذنا».
في القرى المحيطة بات آلاف السكان يعانون غياب الأمن الغذائي بسبب المحاصيل السيئة.
وتقول الأمم المتحدة إن عدد هؤلاء سيصل إلى 7,7 مليون شخص -نحو نصف سكان زيمبابوي- بحلول يناير المقبل، بينهم 2,2 مليون في المدن.

نداء لجمع تبرعات
وأطلقت وكالات تابعة للأمم المتحدة في أغسطس نداء محليا لجمع تبرعات تبلغ 331 مليون دولار، ترى أنها ضرورية لمساعدة هذا البلد الغارق أساسا في أزمة اقتصادية كارثية. في انتظار تحقيق ذلك، يكافح سكان بوهيرا من أجل البقاء. في قريتها جوني، أسست فونغاي موغومبي (49 عاما) وهي أم لسبعة أولاد، مع زوجتي زوجها الأخريين شركة صغيرة لبيع خردة تجمعها. 

بحاجة إلى المساعدة
وفي أغلب الأحيان تبادل هذه الخردة بقليل من الغذاء، ومرة حصلت على بقرة. وقالت: «وضعت عجولا صغيرة قبل أن أحصل عليها تماما. آمل أن تضع عجولا أخرى».
وتؤكد حكومة زيمبابوي أنها خصصت 1,8 مليار دولار زيمبابوي (120 مليون دولار أميركي بالسعر الرسمي) من ميزانيتها القليلة، لإنتاج «زراعات إستراتيجية».
لكن هذه الزراعات تأخرت كثيرا في بلد غارق في أزمة منذ عشرين عاما.

ولا يخفي المسؤول الإداري عن بوهيرا أن الوقت يضيق بالنسبة إلى السكان البالغ عددهم نحو 300 ألف شخص في المنطقة. وقال فريمان مافيزاده: «عدد الذين يحتاجون إلى مساعدة تجاوز المئة ألف في مارس». وشجعت السلطات المزارعين على إنتاج زراعات مقاومة للجفاف بدلا من الزراعات التقليدية، وحددت حتى مواقع يمكن تأمين الري لها. لكن مافيزاده لا يستطيع القول متى يمكنهم بدء الإنتاج. وقال: «المزارعون بحاجة فعلا إلى مساعدة لحرث أراضيهم».

المزيد من بوابة الوسط