وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يسعون لحل أزمة إنقاذ المهاجرين بـ«المتوسط»

أحد أفراد طاقم السفينة «أوشن فايكينغ» قرب زورق مطاطي يقل 81 مهاجرا تم انقاذهم قبالة ليبيا في 11 أغسطس 2019. (فرانس برس)

يجتمع وزراء داخلية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ومالطا وفنلندا والمفوضية الأوروبية بمدينة فيتوريوسا في مالطا، اليوم الإثنين، من أجل التوصل إلى حل بشأن الوضع المتأزم للمهاجرين الذين يجري إنقاذهم في البحر المتوسط، ومن المقرر عقد مؤتمر صحفي عند الساعة 16.00 (14.00 ت غ).

وقال المفوض الأوروبي للهجرة ديميتريس أفراموبولوس، الذي يشارك في الاجتماع، «يجب على أوروبا أن تستعد بشكل أفضل والوقوف في الخط الأول مع دول مثل إيطاليا واليونان ومالطا وإسبانيا وقبرص»، وأضاف: «اليوم سنركز على الوضع في هذا القسم من البحر المتوسط (وسط المتوسط) لكن علينا ألا ننكر وجود أوضاع مشابهة في أجزاء أخرى من المتوسط»، وفق وكالة «فرانس برس».

الاتحاد الأوروبي يمدد عملية صوفيا لمكافحة تهريب المهاجرين لكن دون سفن

ويراد لآلية التوزيع الآلي التي طالبت بها بإلحاح إيطاليا، متهمة شركاءها بعدم دعمها في مواجهة تدفق المهاجرين، أن تكون موقتة في انتظار إعادة التفاوض على اتفاق دبلن الذي يوكل التعاطي مع طلبات اللجوء إلى البلد الذي يصل إليه المهاجر. واعتبرت هذه القاعدة ظالمة لأنها تضع، لأسباب محض جغرافية، عبء الاستقبال على إيطاليا واليونان وإسبانيا ومالطا البوابات الرئيسية لدخول المهاجرين إلى أوروبا.

يفترض النظام الجديد المدعوم من فرنسا وألمانيا ونسقته المفوضية الأوروبية، أن «يضمن لإيطاليا أو مالطا تنظيمًا أكثر تضامنًا»، بحسب ما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارة لروما الأربعاء الماضي. وتدافع باريس وروما داخل الاتحاد الأوروبي عن «موقف مشترك يقوم على مشاركة كافة الدول بطريقة أو أخرى» في الاستقبال أو «أن تعاقب ماليًّا»، بحسب ماكرون. ورأى رئيس الحكومة الإيطالي، جوزيبي كونتي، أنه يتعين «إخراج ملف الهجرة من الدعاية المناهضة لأوروبا».

 سياسة إيطاليا 
ومع تولي الحكومة الجديدة المكونة من الحزب الديمقراطي (يسار) وحركة خمس نجوم (المناهضة للمنظومة)، باتت سياسة إيطاليا في مجال الهجرة أكثر مرونة بعد سلسلة من الإجراءات المناهضة للهجرة كان اتخذها وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني (يمين قومي متشدد). وأعادت روما فتح موانئها لسفن الإنقاذ في البحر. وسمحت مساء الأحد، لسفينة «أوشن فيكينغ» للعمل الإنساني بالرسو في ميسيني بصقلية لإنزال 182 مهاجرًا أنقذتهم في البحر.

إيطاليا تفتح تحقيقًا يطال سالفيني بسبب سفينة المهاجرين

وأشادت منظمتا «إس أو إس متوسط» و«أطباء بلا حدود» اللتان تديران السفينة بهذا القرار لكنهما اعتبرتا أن «التوصل إلى اتفاق أوروبي أمر ملح»، وأنه «من غير المقبول أن يبقى أشخاص نجوا من عملية عبور خطرة جدًّا عالقين لأيام وحتى أسابيع قبل العثور على ميناء آمن يستقبلهم».

تضامن أوروبي
وفي يونيو بباريس وافقت 15 دولة على وضع «آلية تضامن أوروبية». وعبرت ثماني دول عن الاستعداد للمشاركة فيها «بشكل فعال» وهي فرنسا وألمانيا والبرتغال ولوكسمبورغ وفنلندا وليتوانيا وكرواتيا وإيرلندا. في المقابل رفض رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان (قومي) هذه الآلية السبت أثناء زيارة لروما.

موانئ الاستقبال
ووحدها الدول المتطوعة ستكون ضمن الآلية الجديدة التي لا تشمل إلا المهاجرين الآتين بحرًا. غير أنه لا زالت هناك نقاط استفهام، مثل مَن سيتولى فرز الذين يمكن أن يحصلوا على حق اللجوء والمهاجرين «الاقتصاديين» الذين يفترض ترحيلهم من أوروبا؟ هل هو البلد الذي ينزل فيه المهاجر كما تريد فرنسا، أم البلد الذي يستقر فيه؟ كما يتعين توضيح القصد من الميناء الآمن «الأقرب» الذي ينص عليه القانون الدولي. وتدعو إيطاليا إلى «تناوب» بشأن موانئ الاستقبال لتضم مرسيليا مثلاً، بهدف تخفيف العبء عن دول جنوب أوروبا، لكن فرنسا لا تبدي حماسًا للأمر.

إسبانيا ترسل سفينة عسكرية لنقل المهاجرين العالقين في «أوبن آرمز»

ويرى ماتيو فيلا الباحث في معهد دراسات السياسة الدولية في ميلانو، أن أي اتفاق لا يشمل المهاجرين الذين تتم نجدتهم في وسط البحر المتوسط «سيعتبر غير منصف» من الدول المستقبلة التي توجد على طريقي (هجرة) آخريْن في غرب المتوسط (إسبانيا) وشرقه (اليونان). ومنذ بداية 2019 نزل 13% فقط من 67 ألف مهاجر غير شرعي وصلوا إلى أوروبا في إيطاليا أو مالطا، مقابل 57% في اليونان و29% في إسبانيا.