رجال دين روس ينتقدون قمع المعارضة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي البطريرك كيريل في الكرملين في موسكو، 24 مايو 2019، (ا ف ب)

دافعت عشرات الشخصيات النافذة في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية هذا الأسبوع عن المتظاهرين المعارضين الذين أدانهم القضاء، في مبادرة أخذت السلطات في البلاد على حين غرة، وشكلت كسرا للتحالف التقليدي بين الكنيسة والسلطة في روسيا، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ويرى خبراء في الشؤون الدينية أن هذه الخطوة مؤشر على ثورة صامتة داخل الكنيسة الروسية الغامضة، وهي أيضا مؤشر على وصول جيل جديد من الكهنة، لا يخشون انتقاد مسؤوليهم، وفق الوكالة.

وفي رسالة مفتوحة وقعت الثلاثاء، طلب نحو 150 رجل دين من المحاكم إعادة النظر في الإدانات «القمعية» التي أصدرتها على ستة أشخاص اتهموا خصوصا بـ«ممارسة العنف» ضد الشرطة خلال تظاهرات في موسكو هذا الصيف.

واعتبروا في الرسالة أن تلك العقوبات بالسجن لسنوات عديدة «أشبه إلى أسلوب لتخويف الروس»، مؤكدين أنهم يريدون «التعبير عن أملهم بأن يعيش المواطنون الروس وهم على ثقة بالنظام القضائي».

اقرأ أيضا: بوتين عن المتظاهرين ضد سياساته: أمر إيجابي بشرط احترام القانون

ونشر الموقعون رسالتهم دون موافقة قيادتهم ودون موافقة البطريرك كيريل، النافذ والداعم الوفي لفلاديمير بوتين. ويؤكد راعي كنيسة فولغوغراد، الأب قسطنطين موموتوف، لوكالة «فرانس برس» أن المبادرة عبارة عن «دعم مسيحي لأشخاص هم بحاجة إليه»، معقبا: «إذا رأيت أن أحدا ما بحاجة إلى المساعدة، فأنا كرجل دين، أريد المشاركة في ذلك».

من جهته، يقول الأب يفغيني لاباييف من تيومين في سيبيريا إن «الإجراءات التي اتخذتها السلطات والمحاكم تفرط في قسوتها». ورحب كثير من الروس بهذه الرسالة التي تمت مشاركتها بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن البعض اعتبر أنها جاءت متأخرة، إذ اعتبرت صحيفة «فيدوموستي» أنها «خطوة شجاعة ومسيحية بعمق (...) انتظرها المجتمع منذ وقت طويل».

وأكدت المتخصصة بشؤون الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، كسينيا لوتشينكو، أن المبادرة «لم تكن متوقعة على الإطلاق»، موضحة أن البلاد «لم تشهد خطوة مماثلة منذ سنوات». وأضافت أن رجال الدين الموقعين على الرسالة «نجحوا في التوحد دون توجيهات الكنيسة».

ثورة في الكنيسة
لم يعلق أي مسؤول كبير في الكنيسة على الرسالة، لكن المجمع الكنسي نشر بيانا أكد فيه أن موقعي الرسالة لا يملكون معرفة كافية في القانون تسمح لهم بالتعليق على الأحكام الصادرة على المعارضين.

وحسب الخبير الديني الروسي، رومان لوكين، فإن هؤلاء الكهنة الذين يخاطرون بـ«مناهضتهم النظام»، محبطون من التوجه الذي تتخذه الكنيسة منذ عدة سنوات. ورأى أنها «ثورة في الكنيسة»، يقودها بشكل رئيسي رجال دين تتراوح أعمارهم بين الأربعين والخمسين. وأوضح أنهم «لا يحبذون كون الكنيسة مقربة جدا من السلطات. ويقولون إن ذلك يضر بمهمتهم التبشيرية عند الشباب».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط