باريس تختنق نتيجة إضراب عمال النقل احتجاجا على «مشروع ماكرون»

شارع في باريس في 13 سبتمبر 2019 (فرانس برس).

شهدت العاصمة الفرنسية باريس اليوم، الجمعة، اضطرابا كبيرا بسبب إضراب واسع لقطاع النقل احتجاجا على مشروع إصلاح أنظمة التقاعد الذي يريده الرئيس إيمانويل ماكرون. وبسبب الإضراب عم اختناق شديد في شوارع باريس تمثل في الأرصفة المزدحمة بالمارة وأساطيل الدراجات الهوائية واختناقات في حركة السير تمتد لأكثر من 280 كيلومترا في مجموعها.

ويشارك عمال قطار الأنفاق (المترو) بشكل واسع في الإضراب، مما أدى إلى إغلاق عشرة خطوط، بينما يسجل اضطراب كبير على سكك الحديد لقطارات المناطق، في حين لا تعمل سوى واحدة من كل ثلاث حافلات، حسب وكالة «فرانس برس». ويعد الإضراب حركة غير مسبوقة منذ 12 عاما، وبالتحديد عندما نظم إضراب «للإدارة الذاتية لوسائل النقل الباريسية» والشركة الوطنية لسكك الحديد ضد إصلاح الأنظمة الخاصة للتقاعد، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في 18 أكتوبر 2007.

المضربون تسببوا في إغلاق عشرة من خطوط المترو الـ16 يوم الجمعة، بينما جرى تسيير قطار واحد من أصل ثلاثة في أربعة خطوط أخرى وفي ساعات الازدحام فقط. وعلى الخطين الآليين الوحيدين اللذين يعملان بشكل طبيعي 1 و14، لا يتوقع حدوث ازدحام كبير لأن كثيرين من مستخدميه اتخذوا إجراءات ليعملوا من منازلهم أو يستقلوا وسائل نقل أخرى أو يحصلوا على يوم عطلة.

موظفة في شركة وسائل النقل العام (أر آ تي بي) عبرت عن دهشتها، قائلة: «كنا نتوقع أن نرى عددا كبيرا من الناس». وأضافت الموظفة التي كانت في محطة ليون (غار دو ليون) للقطارات «نجح الناس على ما يبدو في تدبير أمورهم... أعتقد أن كثيرين اختاروا أن يكون اليوم عطلة لهم».

رحلات استثنائية
«فرانس برس» أكدت أن يوم الجمعة لم يكن أسود بالدرجة التي كانت متوقعة، إذ تمكن كثير من السكان والمسافرين من إيجاد حلول؛ لكن في المقابل وفي محطة الشمال (غار دو نور) التي تعد الأولى في أوروبا إذ يعبرها 700 ألف مسافر يوميا (دون قطار الأنفاق)، اكتظت القطارات السريعة بالركاب الذين اضطروا لتخطيط رحلاتهم بطريقة استثنائية. وعلى الخط الرابع الذي أغلق كما أعلن عند انتهاء وقت الازدحام، يسود غضب والتباس لدى العديد من المستخدمين الذين عبروا عن غضبهم. وقال رجل: «نعم أنا غاضب إنكم تؤرقوننا بقضية أنظمة تقاعدكم».

ودعت نقابات عديدة لوسائل النقل العام العاملين فيها إلى الإضراب لإنقاذ نظام التقاعد الخاص بهم الذي يفترض أن ينتهي في إطار إصلاح يريده ماكرون. وقال الأمين العام للكونفدرالية العامة للعمل، فيليب مارتينيز، إن الإضراب ليس لأصحاب امتيازات بل إضراب موظفين يقولون «نريد تقاعدا في سن معقولة وبناء على شروط معقولة». وينص الإصلاح على إنهاء كل الأنظمة الخاصة التي يستفيد منها بعض الموظفين والعاملين في الشركات العامة الكبرى وقلة من القطاعات المهنية الأخرى (البحارة وموظفو أوبرا باريس وغيرهم...)، وفرض نظام عام للتقاعد يعتمد على النقاط.

وتعتبر الحكومة أنظمة التقاعد مكلفة جدا. ففي قطاع النقل في باريس بلغ معدل سن التقاعد 55,7 عام في 2017 مقابل 63 عاما لمتقاعدي النظام العام حسب تقرير لمحكمة التفتيش نشر في يوليو. أما النقابات فتؤكد أن هذا النظام الخاص يأخذ في الاعتبار قيودا محددة وصعوبات مرتبطة بمهمتهم في الخدمة العامة.

المزيد من بوابة الوسط