أسماء عبدالله.. أول امرأة تتسلم وزارة الخارجية في السودان

باتت الدبلوماسية المحنكة أسماء محمد عبد الله، أول سيدة تتسلم وزارة الخارجية في تاريخ السودان، الذي يشهد تحولًا نحو الحكم المدني بعد عقود من الحكم السلطوي. وأدت عبد الله (73 عامًا)، الأحد، اليمين كوزيرة للخارجية في أول حكومة مدنية بعد إطاحة البشير في أبريل الماضي..

ووصل البشير إلى الحكم العام 1989، إثر انقلاب عسكري دعمه الإسلاميون، وحكم البلاد ثلاثين عامًا بقبضة من حديد حتى أطاحه الجيش إثر احتجاجات شعبية في أرجاء البلاد استمرت عدة أشهر، وفق «فرانس برس».

مدير مكتب البشير: الرئيس السوداني المعزول منح «الدعم السريع» 5 ملايين يورو

وشاركت عبد الله، التي ارتدت الثوب الأبيض التقليدي ووضعت نظارة طبية، في أداء الحكومة المؤلفة من 18 وزيرًا اليمين في القصر الرئاسي في الخرطوم، بحضور أعضاء المجلس السيادي العسكري المدني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان. والمجلس السيادي مكلف الإشراف على المرحلة الانتقالية التاريخية التي ستستمر 39 شهرًا وتمهد البلاد للحكم المدني، المطلب الرئيسي للمحتجين.

وكانت عبدالله، التي درست لفترة في الولايات المتحدة، واحدة من أول ثلاث نساء التحقن بالسلك الدبلوماسي السوداني بعد التخرج في جامعة الخرطوم في العام 1971 بعد حيازتها درجة في الاقتصاد والعلوم السياسية. لكنها فُصلت في العام 1991 من قبل إدارة البشير الذي استولى على الحكم في انقلاب عسكري قبلها بعامين. ويأتي تعيين عبدالله كجزء من خطة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك تشكيل حكومة تكنوقراط ولإحداث توازن جندري بين الرجال والنساء.

صورة إيجابية
وحمدوك نفسه خبير اقتصادي محنك، عمل في المنظمات الدولية والإقليمية، وتولى منصب نائب الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا في أديس أبابا. وقال دبلوماسي أوروبي، فضل عدم ذكر اسمه، «بتعيين وزراء من النساء مثل أسماء عبدالله، يقدم السودان صورة إيجابية للعالم»، وتابع: «السودان يتغير... ولم يعد دولة منبوذة كما كان خلال عهد البشير».

وأدت سنوات من العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة على السودان إلى عزلة السودان عن المجتمع الدولي.

حكومة حمدوك تؤدي اليمين وتحتاج «ثلاث سنوات» لتحقيق آمال السودانيين

ورفعت واشنطن العقوبات المفروضة في العام 1997 في أكتوبر 2017، لكنها أبقت على السودان في لائحة الدول الراعية للإرهاب، ما أبعد المستثمرين الأجانب عن هذا البلد. وقال خبراء إن أولوية رئيس الحكومة ستكون التفاوض مع واشنطن لرفع اسم الخرطوم من لائحة الدول الراعية للإرهاب.

والملف الخارجي الرئيسي الآخر لعبدالله سيكون العلاقات مع القاهرة، التي شابتها خلافات عبر الزمن بسبب نزاعات حدودية وتجارية وسياسية. ورغم ذلك، كانت القاهرة حليفًا قويًّا للمجلس العسكري الذي استولى على الحكم بعد إطاحة الجيش بالبشير في أبريل الماضي.

والتقت عبدالله، اليوم الإثنين، نظيرها المصري سامح شكري الذي يزور الخرطوم في زيارة اعتبرت القاهرة أنها «تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين».

وشغلت عبدالله مناصب دبلوماسية عديدة في بعثات سودانية خارجية من بينها الأمم المتحدة وستوكهولم والرباط. وبعد فصلها من عملها، عملت عبدالله في منظمات إقليمية من بينها الجامعة العربية. وفي العام 2009، أسست مكتبًا لخدمات الترجمة. ولعبدالله، التي عمل زوجها أيضًا مع الأمم المتحدة، ابنة واحدة.

المزيد من بوابة الوسط