بوتين ومودي ينتهزان «الفرصة التاريخية» لتعزيز العلاقات التجارية

بوتين ومودي في حوض بناء السفن زفيزدا بالقرب من فلاديفوستوك في 04 سبتمبر 2019. (فرانس برس)

أعطى الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الأربعاء، في مدينة فلاديفوستوك في أقصى الشرق الروسي، «دفعًا جديدًا للتعاون الاقتصادي بين بلديهما»، بإعلانهما عن اتفاقات شراكة في قطاعات الطاقة النووية والدفاع والمحروقات.

وعقد بوتين ومودي اجتماعًا على انفراد أولًا ثم بحضور وفديهما في إطار المنتدى الاقتصادي للشرق في فلاديفوستوك، اللقاء الكبير للأعمال الذي تنظمه روسيا للسنة الخامسة على التوالي لمحاولة تطوير أقصى الشرق الروسي، حسب ما ذكرت «فرانس برس».

فرصة تاريخية
وقال رئيس الوزراء الهندي إنه «يريد انتهاز فرصة تاريخية لتعزيز العلاقات التجارية وتحفيز الاستثمارات بين البلدين». أما بوتين فيرى أنها «فرصة تاريخية لإيجاد شركاء بعيدًا عن الدول الغربية التي ما زالت العلاقات بينها وبين موسكو في أدنى مستوياتها».

وبعد محادثاتهما، أعلن الرجلان أنهما رفعا العلاقات بينهما إلى مستوى جديد. فموسكو ونيودلهي تنويان إنتاج نموذج لطائرة مدنية بشكل مشترك وتدرسان إنتاج وقود نووي بشكل مشترك، وستتعاونان في إنتاج النفط والغاز والدفاع وإنتاج الألماس والسياحة.

ودعت روسيا الهند إلى المشاركة في مشاريعها لإنتاج الغاز المسال في القطب الشمالي، بينما سيحاول البلدان إقامة منطقة للتبادل الحر، وبلغت قيمة المبادلات التجارية بينهما 11 مليار دولار في 2018.

على الصعيد السياسي، دعا بوتين ومودي إلى «إصلاح مجلس الأمن الدولي ليعكس التعددية على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول». وقد بحثا في قضايا البيئة وإنقاذ النمور، حسب مودي، في قضية تثير اهتمام الرئيس بوتين.

علاقة خاصة
وتربط علاقة ودية منذ فترة طويلة بين مودي وبوتين. وقال مودي في مقابلة مع وكالة تاس الروسية للأنباء ولجريدة «روسيسكايا غازيتا» عشية المنتدى «نجلس معًا ونناقش ونمشي معًا ونتحدث. هناك انسجام خاص، عفوية خاصة في علاقتنا»، مشيرًا إلى العلاقة الودية الوثيقة التي تربطه ببوتين.

وكانت موسكو ونيودلهي اللتان متقاربتين في الحقبة السوفياتية عملتا في السنوات الأخيرة على إحياء العلاقات المتوترة منذ 25 عامًا، لكن التعاون بينهما يبقى عسكريًا أساسًا.

وحول هذه النقطة، تأمل موسكو في وضع اللمسات الأخيرة على تسليم الهند مروحيات من طراز «226-تي» مزودة بمحركات فرنسية من نوع «سافران»، تم إنتاج أربعين وحدة منها على الأراضي الروسية و140 في الهند من قبل شركة مشتركة هندية روسية.

وكان يفترض أن يبرم هذا العقد الذي تبلغ قيمته حوالى مليار دولار، بين الشركة الروسية "راشان هيليكوبترز" والجيش الهندي في 2018، لكن ذلك لم يتم حتى الآن.

وأعلن أندريه بوغينسكي رئيس مجلس إدارة المجموعة الروسية «روستيك» التي تنتمي إليها «راشان هيليكوبترز» للصحفيين في فلاديفوستوك أن «المفاوضات التقنية انتهت، لكن بقي على الطرفين الاتفاق على الأسعار»، مضيفا أن «الصفقة ستبرم على الأراضي الهندية على الأرجح».

وستعرض أمام مودي وبوتين خلال زيارتهما لأجنحة «المنتدى الاقتصادي للشرق» مروحية من طراز «كا-226 تي» كتب عليها «انتجوا في الهند (ميك إن إنديا)»، في نداء موجه إلى شركائنا الهنود، على حد قول بوغينسكي.

أسلحة ومروحيات
وكان فيكتور كلادوف مدير التعاون الدولي في المجموعة قال في تصريحات لصحفيين الأسبوع الماضي نأمل أن يتمكن اللقاء بين بوتين ومودي في فلاديفوستوك من إعطاء دفع جديد للمشروع «كا226 تي»، موضحا أنه يأمل في ضوء أخضر نهائي من الهنود.

والهند التي تعتبر من أكبر الدول التي تشتري أسلحة في العالم، شريك أساسي لروسيا التي يسعى قطاع صناعاتها الدفاعية إلى الاحتفاظ بمكانته في المرتبة الثانية للبائعين في العالم على الرغم من العقوبات المفروضة منذ الأزمة الأوكرانية في 2014.

ويبذل الجيش الهندي حاليًا جهودًا واسعة لتحديث أسلحته القديمة وغير الكافية لمواجهة التغييرات الجيوسياسية في المنطقة.

وكانت الهند وروسيا أبرمتا في أكتوبر الماضي عقدًا تشتري نيودلهي بموجبه أنظمة للدفاع الجوي «إس-400» بقيمة 5,2 مليارات دولار بمناسبة زيارة فلاديمير بوتين إلى البلاد. وقال مسؤولون روس وهنود إن تسليم هذه المنظومات سيبدأ في 2023.

وأبرمت هذه الصفقة على الرغم من التحذيرات الأميركية من أن الهند تعرض نفسها بذلك لعقوبات اقتصادية.

وفي الواقع، ينص قانون أميركي على فرض عقوبات على أي بلد أو كيان يشتري أسلحة روسية، بهدف معاقبة موسكو على موقفها في أوكرانيا وتدخلها المفترض في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

المزيد من بوابة الوسط