النيران تلتهم «رئة الأرض» الثانية بعد كارثة الأمازون وسط صمت عالمي

انعكست حرائق الأمازون التي فجَّرت أزمة عالمية، على خطابات القوى الكبرى التي اجتمعت في فرنسا، خلال الأيام الماضية، التي بدت ساخنة للغاية، فيما تستعر في وسط القارة الأفريقية حرائق أكثر ضراوة وبوتيرة أسرع دون أن تثير أي اهتمام عالمي.

وخلال قمة مجموعة السبع هذا الأسبوع، غرد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على «تويتر» عن الحرائق المشتعلة في وسط أفريقيا، وقال إن الدول تناقش مبادرة مماثلة للمبادرة المقترحة لمكافحة حرائق البرازيل، وفق «فرانس برس».

الجيش البرازيلي يكافح حرائق الأمازون بعد اشتعال النار في مئات المناطق

وتعهدت دول مجموعة السبع بتقديم مبلغ 20 مليون دولار لمنطقة الأمازون، وبشكل أساسي مقابل طائرات لإطفاء الحرائق. وقد يكون اهتمام ماكرون منطقيًّا، إلا أن الخبراء يقولون إن حرائق الغابات المطيرة في وسط أفريقيا غالبًا ما تكون موسمية ومرتبطة بأساليب الزراعة التقليدية.

ولا شك في أن تلك المنطقة أساسية للمناخ، فعادة ما تسمى غابة حوض الكونغو «الرئة الخضراء الثانية» للكوكب بعد الأمازون. وتغطي الغابات مساحة 3.3 مليون كيلومتر مربع، وهي ممتدة على بلدان عدة، بما في ذلك نحو الثلث في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والبقية في الغابون والكونغو والكاميرون وأفريقيا الوسطى.

وتمامًا مثل الأمازون، تمتص غابات حوض الكونغو أطنانًا من ثاني أكسيد الكربون في الأشجار والمستنقعات التي يعتبرها الخبراء وسيلة أساسية لمكافحة تغير المناخ، كما أنها تعتبر ملاذًا لأنواع مهددة بالانقراض.

بولسونارو يسمح بمشاركة الجيش في مكافحة حرائق الأمازون بعد الضغط الدولي

لكن معظم الحرائق التي تظهر على خرائط «ناسا» هي خارج مناطق الغابات المطيرة الحساسة كما يقول المحللون، كما أن مقارنتها بحرائق الأمازون أمر معقد أيضًا. وقال فيليب فيربيلن، وهو ناشط بيئي في منظمة «غرينبيس» يعمل في حوض الكونغو: «السؤال الآن هو إلى أي مدى يمكننا المقارنة؟».

وقال غيوم ليسكوير، وهو خبير من وسط أفريقيا في المركز الفرنسي للبحوث والتنمية الزراعية «سيراد»، إن الحرائق التي شوهدت في صور «ناسا» كانت تشتعل بغالبيتها خارج الغابات المطيرة. وحضَّت حكومة أنغولا على توخي الحذر، قائلة إن إجراء مقارنات بحرائق الأمازون قد يؤدي إلى «تضليل كبير».

وقالت وزارة البيئة الأنغولية، إن هذه الحرائق عادية في نهاية موسم الجفاف. وأوضحت: «هي عادة ما تحصل في هذا الوقت من السنة وفي أجزاء مختلفة من البلاد، إذ يشعل المزارعون الأراضي بهدف إعدادها قبل حلول موسم الأمطار».

ورغم أنها أقل شهرة من الأمازون، فإن غابات حوض الكونغو ما زالت تواجه أخطارًا. وقال توسي مبانو مبانو، وهو سفير ومفاوض في مسألة المناخ في جمهورية الكونغو الديمقراطية: «الغابة تحترق في أفريقيا، لكن ليس الأسباب نفسها».

لحم البقر والصويا وراء ازدياد الحرائق في الأمازون

وأضاف: «في الأمازون، تحترق الغابة بشكل رئيسي بسبب الجفاف وتغير المناخ، لكن في وسط أفريقيا، يرجع ذلك أساسًا إلى التقنيات الزراعية التقليدية». ويلجأ العديد من المزارعين إلى تقنية القطع والحرق لإزالة الغابات. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تصل الكهرباء إلى 9% فقط من السكان، لذلك يستخدم الكثير منهم الحطب للطهي والحصول على الطاقة.

وحذر رئيس البلاد، فيليكس تشيسيكيدي، من أن الغابات المطيرة مهددة إذا لم تحسن البلاد قدرتها على إنتاج الطاقة الكهرومائية. وتشهد الغابون وأجزاء من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ظاهرة إزالة الغابات، فضلًا عن تعرضها للأضرار الناجمة عن مشاريع التعدين والنفط. لذلك، أصبحت بعض الدول تنفذ حاليًا سياسات بيئية أكثر صرامة.

المزيد من بوابة الوسط