الرئيس الإيطالي يحدد مهلة نهائية للأحزاب السياسية المتنازعة لتشكيل الحكومة

حدد الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يوم الثلاثاء كموعد نهائي أمام الأحزاب السياسية المتنازعة لتشكيل إئتلاف حكومي يكون قابلًا للحياة، وذلك بعد مرور يومين على تفكك الحكومة الشعبوية وإدخال ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو في أتون اضطراب سياسي.

واختتم الرئيس ماتاريلا (78 عامًا) الخميس يومين من المشاورات مع الأحزاب السياسية الرئيسية للنظر فيما إذا كان بالإمكان تشكيل إئتلاف بعد انفراط عقد التحالف بين حزب الرابطة بزعامة ماتيو سالفيني وحركة 5 نجوم.

وقال ماتاريلا للصحفيين في القصر الرئاسي: «الثلاثاء سوف أجري مشاورات إضافية  لاتخاذ القرار المناسب».

وبعد 48 ساعة من التجاذبات السياسية، أشار ماتاريلا إلى أن الإئتلاف المستقبلي يحتاج إلى برنامج يمكن المصادقة عليه في البرلمان.

وفي حال الفشل بالوصول إلى إئتلاف يمكن لماتاريلا أن يطلب تشكيل حكومة تكنوقراط لفترة قصيرة أو الدعوة الى انتخابات مبكرة قبل موعدها المقرر بأكثر من ثلاث سنوات.

وتأتي هذه الأزمة بعد استقالة رئيس الوزراء جوزيبي كونتي الثلاثاء بعد شهر من انهيار التحالف ومحاولة زعيم حزب الرابطة سالفيني إرغام البلاد على إجراء انتخابات مبكرة بعد 14 شهرًا فقط من توليه السلطة.

لكن تحالفًا محتملًا بين حركة 5 نجوم والحزب الديمقراطي الذي ينتمي إلى يسار الوسط، وهو أمر لم يكن ممكنًا تصوره في السابق بسبب التباينات بينهما، اكتسب الزخم مؤخرًا ومن المقرر أن يشرع الطرفان في إجراء محادثات.

من جهته، أعلن زعيم حركة 5 نجوم لويجي دي مايو الخميس أنه مستعد للتفاوض لتشكيل «غالبية متينة في البرلمان.

لكنه حدد عشرة شروط رئيسية لذلك بينها خفض عدد النواب في البرلمان من 950 إلى 605 نائبًا، واجتمعت حركته لاحقًا وأعطت موافقة على بدء محادثات رسمية.

غالبية جديدة
وأبدى زعيم الحزب الديمقراطي نيكولا زينغاريتي رغبته بتشكيل حكومة جديدة لكنه شدد على أن ذلك لن يكون بـ«أي ثمن».

وعلى الرغم من الخصومة المستمرة بين الحزب الديمقراطي وحرمة 5 نجوم المستمرة منذ سنوات، إلا أن لدى الخصمين التقليديين دافعاً للتسوية هو الوصول إلى السلطة والإطاحة بسالفيني.

وتحدث زينغاريتي عن «حكومة تغيير وبديل لليمين»، والشروط الأخرى هي «مركزية البرلمان» ونمو يحترم البيئة وتغيير جذري في إدارة الهجرة وتحول اقتصادي يتجه أكثر إلى إعادة التوزيع والاستثمارات.

وبدا سالفيني الذي تعرض للانتقاد الشديد لتسببه بهذه الأزمة السياسية وكأنه يتراجع عن محاولته فرض إجراء انتخابات مبكرة.

فبعد مشاوراته مع ماتاريلا عرض الاستمرار بالإئتلاف مع حركة 5 نجوم بشرط أن يكون الإئتلاف قادرًا على نيل الثقة.

وقال «في الساعات الأخيرة أطلقنا كل المباحثات اللازمة للتوصل الى غالبية متينة تخدم المواطنين»، موضحًا أن الحركة لا ترغب في اقتراع جديد فورًا لـ«أنه لا يزال أمامنا الكثير لنحققه».

ودعا رئيس الحكومة السابق زعيم فورتسا إيطاليا (يمين وسط) سيلفيو برلوسكوني إلى تشكيل «غالبية برلمانية من اليمين الوسط لحماية الإيطاليين من القمع القضائي والضريبي والبيروقراطي» على يد أكثرية يسارية، وإذا تعذر الأمر «السبيل الوحيد سيكون الانتخابات».

ومع شركائه في الانتخابات التشريعية في ربيع 2018 - الرابطة وحزب فراتيلي ديتاليا بزعامة جورجا ميلوني - قد يحصل على أكثر من 50% من الأصوات بحسب استطلاع للرأي.

وميلوني التي استقبلها الرئيس أولًا طالبت بانتخابات فورية «السبيل الوحيد المحترم لإيطاليا خلافًا لغالبية برلمانية لن تعكس توافقاً شعبيا».

ولم يشر برلوسكوني مباشرة إلى اقتراح رومانو برودي - الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية ورئيس الوزراء السابق - تشكيل غالبية يسارية - يمينية مؤيدة لأوروبا على غرار التحالفات الألمانية.

لكنه حذر من «إئتلاف سيكون ثمرة غالبية جديدة بين أحزاب مختلفة. غالبية مرتجلة فقط في البرلمان وليس في البلاد. غالبية لن تحترم معظم الناخبين الإيطاليين».

اقتصاد مثقل بالديون
وأثارت الحكومة الإيطالية غضب العديد من القادة الأوروبيين بسبب تبنيها خطًا قوميًا وموقفًا متشددًا حيال المهاجرين خاصة من قبل سالفيني، ومحاولة انتهاك قوانين الاتحاد الأوروبي بشأن الموازنة.

رحبت الأسواق حتى الآن بنهاية حكومة الائتلاف في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، حيث ارتفعت بورصة ميلانو الأربعاء.

ومعدل الديون في البلاد البالغ 132% من إجمالي الناتج المحلي، هو ثاني أعلى معدل في منطقة اليورو بعد اليونان، كما تزيد نسبة بطالة الشباب حاليًا عن 30%.

وتجد الحكومات المتتالية صعوبة مستمرة في خفض مستويات الديون والبطالة.

وقالت جين فولي المحللة في رابوبنك إن «المشهد السياسي غير المتجانس في إيطاليا وتحديات الموازنة التي يواجهها ذلك البلد تتجاوز كونها أزمة ديون سيادية».

ويتعين على روما تمرير الموازنة خلال الأشهر الخمس المقبلة وإلا ستواجه ارتفاعًا تلقائيًا في ضريبة القيمة المضافة التي ستكون الأسر ذات الدخل المتدني الأكثر تضررًا وقد تؤدي إلى ركود اقتصادي.

وصرحت أندريا مونتانينو كبيرة الاقتصاديين في الاتحاد العام للصناعات الإيطالية قائلة «وصلت الأزمة إلى مفترق خطير بالنسبة لأوروبا وسط مخاطر حدوث ركود في ألمانيا وتشكيل مفوضية أوروبية جديدة، ويمكن أن يكون سببًا رئيسيًا في تدهور الثقة في منطقة اليورو».

وعقب انتخابات العام الماضي، تشكلت الحكومة بعد أشهر من المشاورات الصعبة.

وسيحتاج تشكيل تحالف بين الحزبين الحصول على دعم الأحزاب الأصغر لتشكيل حكومة فعّالة.

ويتم التداول بأسماء أخرى لتولي رئاسة الوزراء مثل مارتا كارتابيا (56 عامًا) نائبة رئيس المحكمة الدستورية التي يؤيدها ماتاريلا، وسيشكل ذلك سابقة لإيطاليا.