الهند تشدد قيودها الأمنية على مساجد كشمير

بائعا غنم في كشمير بانتظار من يشتري أضاحي العيد، 11 أغسطس 2019، (ا ف ب)

فرضت القوات الهندية في كشمير قيودًا أمنية مشددة على مساجد المنطقة؛ تحسّبا لأي تحركات تترافق مع احتفالات عيد الأضحى اليوم الاثنين، ولقطع الطريق على قيام احتجاجات ضد الحكومة، على خلفية إلغاء الحكم الذاتي في الإقليم ذي الغالبية المسلمة، بحسب ما أفاد السكان لوكالة الأنبار الفرنسية.

وأمرت القوات الهندية بإغلاق أكبر مساجد المنطقة الواقعة في جبال الهيمالايا، وسمح لأبناء المنطقة بالصلاة في مساجد محلية أصغر لتفادي قيام تجمّعات كبيرة، وفق الشهود.

وتفرض حكومة نيودلهي برئاسة نادريندرا مودي، القومي الهندوسي، منذ ثمانية أيام، إجراءات أمنية مشددة في الشطر الهندي من كشمير؛ لقمع أي ردود فعل معارضة لإخضاع المنطقة لسلطتها المركزية.

وقطعت السلطات الهندية شبكات الهاتف والإنترنت عن المنطقة ونشرت عشرات آلاف الجنود في سريناغار كبرى مدن الإقليم وغيرها من قرى وبلدات وادي كشمير. وكانت السلطات خفّفت الأحد قيودها الأمنية من أجل السماح لسكان المنطقة بشراء المواد الغذائية ولوازم العيد. لكنّها عادت وشدّدتها بعد قيام احتجاجات متفرّقة شارك فيها مئات الأشخاص، بحسب ما أفاد السكان. وليل الأحد سيّرت الشرطة دوريات في الشوارع ودعت السكان للبقاء في منازلهم.

الخوف يمنع الاحتفال
وقال شناواز شاه المقيم في المنطقة للوكالة، «لا يمكنني أن أصدّق أنّهم يجبروننا على البقاء في منازلنا في هذا العيد، إنه عيد الفرح والسعادة»، كما أكد السكان إن خوفهم من الإجراءات الأمنية المشددة منعهم من الاحتفال بالعيد.

وفي سوق سريناغار، ذكر تاجر أغنام يدعى مقبول، أن شراء الأضاحي شهد تراجعًا حادًا هذا العام وقد تكبّد «خسارة كبيرة»، بعدما حقّق العام الماضي «أرباحًا طائلة». وشارك الآلاف عقب صلاة الجمعة في تظاهرة فرّقتها قوات الأمن بواسطة الغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية، لكن السلطات نفت قيام أي تحرّك احتجاجي.

والأسبوع الماضي شدد مودي على أن قرار إلغاء الحكم الذاتي لكشمير كان ضروريًا لتنمية اقتصاد الإقليم ووضع حد لـ«الإرهاب» وإرساء السلام والازدهار في المنطقة التي تشهد منذ عقود تمرّدًا على سلطات نيودلهي أوقع عشرات آلاف القتلى. ولاقى إلغاء الحكم الذاتي لكشمير تأييدًا واسع النطاق في الهند. لكن قادة كشمير حذّروا من أن إلغاء الحكم الذاتي لمنطقتهم يهدد بمزيد من التأزم، كما اعتُقل العديد من القادة السياسيين في كشمير وأفادت وسائل إعلام هندية بأن بعضهم نقل إلى مراكز توقيف خارج الإقليم.

غضب في باكستان
أثارت خطوة الهند غضب باكستان التي تتنازع معها السيادة على كشمير المقسومة إلى شطرين هندي وباكستاني منذ استقلال البلدين في عام 1947، إذ خاض البلدان حربين للسيطرة على هذا الإقليم. والأحد أطلق رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان سلسلة تغريدات شبّه فيها الإجراءات الهندية في كشمير بالتكتيكات النازية. وجاء في إحدى هذه التغريدات أن «أيديولوجية تفوّق الهندوس مشابهة لأيديولوجية تفوّق العرق الآري النازي، وهي لن تتوقف في كشمير».

ووصف خان الخطوة في كشمير بأنها «النسخة الهندوسية لممارسات اتبعها هتلر»، معتبرًا أنها ستؤدي إلى «قمع المسلمين في الهند وستفضي فيما بعد إلى استهداف باكستان». وقال مسؤولون إن خان سيزور هذا الأسبوع الشطر الباكستاني من كشمير تضامنًا مع سكانه المسلمين. واحتجاجًا على إلغاء نيودلهي الحكم الذاتي لكشمير طردت باكستان سفير الهند وعلّقت التبادلات التجارية معها كما خدمات النقل عبر الحدود.

كلمات مفتاحية