بريكست «من دون اتفاق» يطغى على الخروج الإنجليزي من الاتحاد الأوروبي

هل تتجه المملكة المتحدة نحو انتخابات عامة مبكرة ؟ هل ستتمكن من تجنب الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق؟.

المعروف أن عددًا كبيرًا من النواب داخل الغالبية والمعارضة على السواء، يعارضون بشدة فكرة الخروج من دون اتفاق في الحادي والثلاثين من أكتوبر المقبل، وهو احتمال طرحه رئيس الحكومة الجديد بوريس جونسون. وقد يحاولون إسقاط الحكومة والدفع باتجاه انتخابات مبكرة بهدف تجنب سيناريو بريكست من دون اتفاق، وفق «فرانس برس».

لكن التكهنات لا تستبعد في الوقت نفسه أيضًا إمكان قيام بوريس جونسون نفسه بالدعوة إلى انتخابات مبكرة، لكن لهدف مختلف تمامًا : توسيع غالبيته النيابية لإقرار بريكست من دون تنازلات، أي بدون اتفاق. لكن هذا الخيار يبقى مجازفة كبيرة.

هل يستطيع البرلمان وقف بريكست من دون اتفاق ؟
تسلم بوريس جونسون مسؤولياته في الرابع والعشرين من يوليو واعدًا بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي على اتفاق خروج جديد، وفي حال فشل، فهو مستعد لإخراج البلاد من دون اتفاق. لكن الاتحاد الأوروبي لا يزال يعارض بشدة إعادة التفاوض على اتفاق الخروج الذي تم التوصل إليه مع تيريزا ماي، ويسرع الطرفان حاليًا الاستعدادات لمواجهة طلاق فوضوي باتت احتمالات الوصول إليه أقوى من أي وقت مضى.

وقد سبق أن عارض مجلس العموم البريطاني مبدأ الخروج من دون اتفاق. ولتجنب الوصول إلى هذا السيناريو يمكن أن يحاول النواب التصويت على قوانين تجبر الحكومة على إرجاء بريكست وحتى على التخلي عنه. وفي حال فشل هذه الاستراتيجية، فإن حزب العمال المعارض يمكن أن يتقدم بمذكرة لسحب الثقة من الحكومة، ستؤدي في حال الموافقة عليها إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة.

ماذا لو فقد بوريس جونسون ثقة النواب ..؟
في هذه الحال سيكون لدى رئيس الحكومة مهلة 14 يومًا ليحاول إعادة الغالبية لصالحه. وإذا فشل سيكون مجبرًا على الدعوة الى انتخابات مبكرة. خلال هذه الفترة يمكن أن يتمكن مسؤول في حزب المحافظين أو حزب العمال من تشكيل الحكومة. لكن الخلافات داخل البرلمان كبيرة في شكل قد لا يتيح اتفاق المعارضة والمحافظين على اسم واحد.

وتعتبر كاثرين هادون من مركز الأبحاث «إنستيتيوت فور غافرمنت» إنه حتى لو تم اختيار رئيس حكومة بديل، لا بد من استقالة بوريس جونسون قبل ذلك. ويحق له رفض هذا الأمر والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

ماذا سيحصل عندها لبريكست ؟
تبقى الأمور مرتبطة بمن يفوز بالانتخابات. ذلك أن استفتاء العام 2016 الذي اختار بريكست أحدث شرخًا عميقًا بين البريطانيين وصدع بشدة الولاءات التقليدية للأحزاب السياسية. فريق بوريس جونسون يعد بالعمل على المضي قدمًا في بريكست مهما كان الثمن، لكن الناخبين المؤيدين لبريكست يمكن أن ينجذبوا هذه المرة إلى حزب بريكست بقيادة نايجل فاراج.

ذلك أن الزعيم العمالي جيريمي كوربن غارق في أزمة حول معاداة السامية داخل حزبه ولم يتمكن حتى الآن من تقديم موقف واضح لحزبه من بريكست. من جهتهم، يحقق الليبراليون الديمقراطيون الراغبون بالبقاء داخل الاتحاد الأوروبي تقدمًا على الأرض.

وفي حال تقرر إجراء الانتخابات مع بدء الدورة البرلمانية في الثالث من سبتمبر فسيكون بالإمكان إجراؤها قبل موعد تنفيذ بريكست في أواخر أكتوبر.

وتبقى ورقة أساسية بيد بوريس جونسون : فهو يتحكم بالمواعيد ويستطيع اختيار تاريخ إجراء الانتخابات مع التقيد بالمهل القانونية. وهو حر في تحديد موعد الانتخابات بعد الحادي والثلاثين من أكتوبر أي بعد أن يكون تحقق بريكست.