تحذير صيني باتخاذ «تدابير مضادة» لخطط نشر صواريخ أميركية

حذرت الصين، الثلاثاء، من أنها ستتخذ تدابير مضادة لم تحددها في حال مضت الولايات المتحدة في خطط نشر صواريخ أرضية متوسطة المدى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وجاء التحذير الصيني بعد أيام من إعلان وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، أنه بات بإمكان الولايات المتحدة نشر تلك الأسلحة في أعقاب انسحابها الأسبوع الماضي من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية المتوسطة المدى الموقعة مع روسيا، وفق «فرانس برس».

وقال فو كونغ، المدير العام لمراقبة الأسلحة، في وزارة الخارجية الصينية للصحفيين: «الصين لن تبقى مكتوفة اليدين، وستكون مضطرة إلى اتخاذ تدابير مضادة في حال نشرت الولايات المتحدة صواريخ أرض متوسطة المدى في هذه المنطقة من العالم».

وأضاف: «ندعو جيراننا، الدول المجاورة إلى توخي الحذر وعدم السماح بنشر الولايات المتحدة صواريخها المتوسطة المدى على أراضيها»، مسميًا أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. وقال: «هذا لن يكون في مصلحة الأمن القومي لتلك الدول». وقال فو إنه من المهم أن تدرك الولايات المتحدة أنها تقترح نشر الأسلحة على «أبواب» الصين. وأضاف: «بالنسبة خصوصًا لدولة شهدت أزمة الصواريخ الكوبية، أعتقد أن على الشعب الأميركي أن يتفهم مشاعر الصين».

واستبعدت أستراليا، الإثنين، احتمال نشر الصواريخ على أراضيها قائلة إنه لم يطلب أساسًا من كانبيرا استقبالها. من ناحيتها أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إنه لم تجر أي مباحثات مع الولايات المتحدة بشأن نشر صواريخ متوسطة المدى. وقال الناطق باسم الوزارة تشوي هيون-سو للصحفيين: «كما أننا لم نراجع المسألة داخليًّا، وليس لدينا خطة للقيام بذلك».

استفزاز كبير
طالما اعتبرت معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية المتوسط المدى أساسًا في هندسة مراقبة الأسلحة. لكن الولايات المتحدة قالت إن المعاهدة الثنائية منحت دولًا أخرى، وتحديدًا الصين، حرية تطوير صواريخها البعيدة المدى. وكان وزير الدفاع الأميركي الجديد، مارك إسبر، أعلن السبت أن الولايات المتحدة تريد الإسراع في نشر صواريخ جديدة في آسيا.

وردًّا على سؤال عن احتمال أن تنشر واشنطن أسلحة تقليدية جديدة متوسطة المدى في آسيا، قال إسبر في الطائرة التي أقلته إلى سدني في إطار جولة في آسيا تستمر أسبوعًا «نعم، نُريد أن نقوم بذلك في أقرب وقت».

وأضاف لصحفيين رافقوه في جولته: «أفضل أن يتم ذلك خلال أشهر، لكن هذه الأمور تستغرق عادة وقتًا أطول من المتوقع». إلا أنه صرح في وقت لاحق أن النشر الفعلي للصواريخ «سيتم بعد فترة طويلة». وقال إسبر: «سيستغرق نشر نوع من أنواع الصواريخ العاملة والقادرة سواء كانت بالستية أو كروز أو غيرها بضع سنوات».

وزادت تلك التصريحات من غضب الصين التي تقارع واشنطن على بسط نفوذها على المنطقة، لكن إسبر قال إن بكين يجب ألا تفاجأ بالخطط الأميركية. ولم يُحدد إسبر المكان الذي تعتزم فيه واشنطن نشر تلك الأسلحة، لكن خبراء رجحوا أن يكون جزيرة غوام، التي تضم منشآت عسكرية أميركية مهمة.

وبعد اتهامها روسيا بانتهاك المعاهدة منذ أعوام، انسحبت الولايات المتحدة الجمعة من معاهدة نزع الأسلحة النووية المتوسطة المدى والتي وقعتها واشنطن وموسكو خلال الحرب الباردة للحد تمامًا من الصواريخ البرية التي يراوح مداها بين 500 و5500 كلم.

وقال فو كونغ المدير العام لمراقبة الاسلحة في وزارة الخارجية الصينية إن أي نشر للصواريخ في غوام -- على بعد نحو 3 آلاف كلم عن شنغهاي على الساحل الشرقي للصين سيعد «عملا استفزازيا كبيرا من جانب الولايات المتحدة وقد يكون خطيرا جدا». لكن الحديث عن الانسحاب من المعاهدة بدأ قبل أشهر وسط تدهور العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة. وقال فو إن حديث الولايات المتحدة عن اي انتهاكات صينية وروسية «محض ذرائع».

وقال «إن الهدف الحقيقي لانسحاب الولايات المتحدة، كما قال العديد من الخبراء، هو كي تطلق يدها وتقوم بتطوير قدرات صاروخية».

المزيد من بوابة الوسط