البلغارية جورجيفا تعمق انقسام الاتحاد الأوروبي حول إدارة صندوق النقد

تحول التصويت الذي جرى، مساء أمس الجمعة، في الاتحاد الأوروبي لاختيار خليفة كريستين لاغارد الرئيسة السابقة لصندوق النقد الدولي إلى اتهامات بعد تحدي العواصم الشمالية، السويد وهولندا، لنتيجة انتخابية انتهت بفوز البلغارية كريستينا جورجيفا بهامش صغير.

وقال وزيرا المالية في السويد وهولندا إنهما لن يقبلا بالبلغارية السيدة جورجيفا، الرئيس التنفيذي للبنك الدولي، كاختيار أوروبي لتكون رئيسة لصندوق النقد الدولي بدلًا عن المرشح الهولندي يارون دسيلبويم، وذلك بعد فشلها في تجاوز عدة لوائح معقدة تتعلق بنظام التصويت في الاتحاد الأوروبي.

وبعد إعادة عملية التصويت تمكنت السيدة جورجيفا من هزيمة المرشح الهولندي دسيلبويم بدعم يمثل 57% من عدد سكان الاتحاد الأوروبي، وبنسبة 58% بدعم من عدد الدول الثماني والعشرين الأعضاء بالاتحاد. مقابل على التوالي 44% ، و43% للمرشح الهولندي.

لكن السيدة جورجيفا فشلت في الحصول على نسبة 65% من دعم عدد سكان دول الاتحاد، حسبما تقتضي اللوائح، مما دعا كلًا من السويد وهولندا إلى رفض القبول بالنتيجة. وحدث الخلاف بعد قرابة اثنتي عشرة ساعة من الجهود الدبلوماسية بين باريس وبرلين ولاهاي ومدريد. وكان الأسمان المرشحان قد سببا انقسام دول الاتحاد نصفين، حيث حظيت السيدة جورجيفا بدعم فرنسا وإيطاليا والدول الشرقية، في حين حظي السيد دسيلبويم بدعم ألمانيا والدول الشمالية.

تصويت الإيميل
ويعد قيام وزراء المالية في دول الاتحاد بالتصويت في الانتخابات بالإدلاء بأصواتهم باستخدام البريد الإلكتروني (إيميل) أمرًا غير عادي لتقرير اختيار رئيس صندوق النقد الدولي، لكن تم اللجوء إلى هذا الخيار بقصد وضع نهاية لأسابيع طويلة من التفاوض الصعب.

ووفقًا لميثاق مع واشنطن فإن رئيس صندوق النقد الدولي يكون أوروبيًّا مقابل أن يتولى أميركي رئاسة البنك الدولي. ويصر المسؤولون الفرنسيون على أن جورجيفا هي الفائزة بالمنصب، إلا أنه لم يتضح حتى ساعة متأخرة من يوم أمس الكيفية التي سيتصرف بها الوزراء.

فقد طلبت السويد إعادة عملية عد الأصوات بتطبيق لوائح الاتحاد المنظمة، التي تنص على أن الدول الأقدم عضوية في الاتحاد لديها أصوات أكبر وزنًا من الدول الشرقية. ووصف دبلوماسيون العملية بأنها مشحونة سياسيًّا إلى حد بعيد، وبتدخل من خلال استخدام الضغوط من القادة ومن ضمنهم أنغيلا ميركل المستشارة الألمانية والسيد بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني.

ويواجه تنصيب جورجيفا رئيسًا للصندوق مشكلة أخرى تتمثل في عمرها البالغ 65 عامًا، لأن اللوائح تؤكد أن يتولى رئيس الصندوق منصبه قبل بلوغه سن الخامسة والستين. وفي حالة تنصيبها رئيسًا ستكون أول مواطنة من دول أوروبا الشرقية تتولى رئاسة صندوق النقد الدولي.

المزيد من بوابة الوسط