تانيا جويا..بريطانية ناجية من فكر «داعش» وتعمل حاليًا على مكافحة التطرف

جويا تشارك في تقديم برنامج منع التطرف العنيف بواشنطن، 19 يوليو 2019. (أ ف ب)

تنشط البريطانية تانيا جويا التي تعرف عن نفسها بأنها «متطرفة سابقة»، على «إعادة برمجة» المقاتلين المتطرفين بهدف إعادة دمجهم في مجتمعاتهم.

وقالت أثناء مقابلة معها لـ«فرانس برس» في واشنطن حيث قدمت لعرض مشروعها لمنع العنف والتطرف «هدفي هو أن يشعروا بالندم وتدريبهم ليكونوا مواطنين صالحين بعد خروجهم من السجن حتى يستعيدوا مكانهم في المجتمع».

وولدت تانيا جويا في 1984 بلندن لأسرة من بنغلادش، وواجهت العنصرية وصعوبات الاندماج. وفي سن 17 عامًا اعتنقت الأفكار المتطرفة بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ودعوة زعيم تنظيم القاعدة آنذاك أسامة بن لادن للجهاد العالمي.

وتزوجت في 2004 بمسلم أميركي كان اسمه جون جورجيلاس واتخذ لقب يحيى البهرومي. وباتت تدعو لإقامة دولة إسلامية يكون أطفالها الثلاثة جنودًا لها. لكن في 2013 اقتادها زوجها «رغمًا عنها» إلى شمال غرب سورية للانضمام إلى «المتطرفين»، فوشت به للسلطات الأميركية وفرت بعد ثلاثة أسابيع وعادت إلى الولايات المتحدة.

وبعد أن عادت إلى ولاية تكساس التي يتحدر منها زوجها، تطلقت وتزوجت من جديد. في الأثناء انضم زوجها السابق إلى تنظيم «داعش» الذي سيطر بعد وقت قصير على مناطق واسعة من العراق وسورية، وتولى دعاية التنظيم المتطرف باللغة الإنجليزية وقالت إنه أصبح «أكبر مسؤول أميركي» في التنظيم. وقتل في 2017 في معركة الميادين في شمال سورية.

«العامل النفسي»
ومع سقوط «خلافته» تنظيم «داعش»، ساد القلق في الدول الغربية من عودة المقاتلين الأجانب إليها.

وتقول تانيا «أدركت أنه من المهم إبعادهم عن التطرف وإعادة تأهيلهم»، مشيرة إلى أنه «يجب إعادة برمجتهم وإعطائهم أملًا في العملية السياسية». وأضافت أنه يتعين أيضًا أن تشرح لهم «العوامل النفسية والوسائل التي قادتهم إلى التطرف والرفض الذي عانوه أثناء نشأتهم في أوروبا أو أميركا والصراع الثقافي والأزمات التي مروا بها».

وقالت «إذا تم توضيح ذلك لهم بشكل منطقي جدًا، سيتقبلون الأمر كما حدث معي». وهي تؤيد عودة المقاتلين المقبوض عليهم إلى بلدانهم الأصلية لمحاكمتهم فيها. وهذه ما تدعو إليه الولايات المتحدة، لكن دولًا أوروبية منها فرنسا تفضل أن يحاكموا في العراق.

وتناضل جويا  أيضًا من أجل عودة شميمة بيغوم التي انضمت إلى تنظيم «داعش» في 2015 حين كان عمرها 15 عامًا، وتود العودة إلى لندن. لكن عدم إبدائها أي ندم على ما فعلت شكل صدمة للرأي العام البريطاني وأسقطت الحكومة عنها الجنسية البريطانية.

ويعتقل الأكراد حاليًا حوالى 12 ألف مقاتل أجنبي من أربعين دولة في معسكرات في مناطق سيطرتهم بشمال شرق سورية، بينهم أربعة آلاف امرأة وثمانية آلاف من أطفال «الإرهابيين».

«رسائل مضادة»
وتعتبر تانيا أن الدول الغربية «مسؤولة عن هؤلاء الأشخاص، ولا يمكنها تركهم في الشرق الأوسط بأيدي الأكراد. والعنف الذي يتعرضون له في تلك المخيمات سيزيد من تمسكهم بعقيدتهم المتطرفة».

وتشارك في برنامج منع التطرف العنيف الذي تديره منظمة «مشروع كلاريون» الأميركية، بغرض «منع الشباب من اقتراف الأخطاء التي ارتكبناها أنا وزوجي» السابق. ويتضمن البرنامج «نماذج اتصالات» و«رسائل مضادة» موجهة للشباب «لتفادي أن يقعوا في براثن التطرف الديني والأيديولوجي»، بحسب ما أوضحت المنسقة الوطنية للبرنامج شيرين القدسي .

وأشارت القدسي إلى أن ذلك «يتراوح من العصابات والمنظرين المتطرفين ومجموعات النازيين الجدد والمعادين للفاشية، إلى التطرف ».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط