المعارضة والحكومة الفنزويلية تستأنفان مفاوضاتهما في باربادوس

رجل يحمل لوحة للضابط رافاييل أكوستا الذي قتل في السجن وذلك خلال تظاهرة للمعارضة الفنزويلية في كراكاس (ا ف ب)

تبدأ هذا الأسبوع جولة ثالثة من الحوار بين المعارضة الفنزويلية بقيادة خوان غوايدو ورئيس الحكومة نيكولاس مادورو في جزيرة باربادوس بعد انطلاقته في مايو في أوسلو، في محاولة لإخراج البلاد من أزمتها السياسية، وفق ما أوردت «فرانس برس».

وأعلن غواديو الذي يحاول منذ يناير الإطاحة بمادورو، في بيان، أنّ هذا الاجتماع مع «ممثّلين عن النّظام الغاصب» في الجزيرة الكاريبيّة يُفترض أن يُتيح «إجراء مفاوضات من أجل الخروج من الديكتاتوريّة».

وبحسب غوايدو، فإنّ جولة المفاوضات الجديدة هذه، وهي الثّالثة منذ مايو، لها ثلاثة أهداف هي رحيل مادورو من موقع الرّئاسة الذي يشغله منذ العام 2013، وتشكيل «حكومة انتقاليّة»، ومن ثمّ إجراء «انتخابات حرّة بوجود مراقبين دوليّين».

اقرأ أيضًا: مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تستنكر «تآكل» حكم القانون في فنزويلا

ويعتبر المعارض الفنزويلي، الذي تعترف به 50 دولة رئيسًا لفنزويلا أن نيكولاس مادورو هو «ديكتاتور» و«مغتصب للسلطة» لأن انتخابات عام 2018 التي سمحت للرئيس التشافي البقاء في الحكم «لم تكن نزيهة» بحسب المعارضة.

ويصنف مادورو من جهته المعارضة بأنها «انقلابية» خصوصًا منذ دعوة غوايدو إلى انتفاضة في 30 أبريل لم تؤد إلى نتيجة.

وأكد وزير الإعلام في حكومة مادورو خورخي رودريغيز في تغريدة إعلان غوايدو استئناف الحوار، حيث نشر بيانًا لخارجية النرويج البلد الذي استضاف الجولتين السابقتين من الحوار. وجاء في البيان: «يجتمع الطرفان هذا الأسبوع في باربادوس للمضي قدمًا في البحث عن حل تفاوضي ودستوري».

ولم يؤد الاجتماعان الأولان في أوسلو بين موفدين عن المعارضة والحكومة إلى أية نتيجة ملموسة. واستبعد غوايدو الأسبوع الماضي إجراء مفاوضات جديدة بعد وفاة النقيب رافاييل أكوستا أريفالو «تحت التعذيب» في السجن. واتُهم العسكري بالمشاركة في «محاولة انقلاب» فاشلة.

ومن جهته، أكد نيكولاس مادورو أكثر من مرة أن الحوار مع المعارضة «سيتواصل».

ورأى المحلل السياسي خيسوس كاستيو-موليدا، في حديث لـ«فرانس برس»، أن «المؤكد هو أن المعارضة لا تنجح في إقناع الحكومة، لا بمفردها ولا بمساعدة الولايات المتحدة. هذا يفرض البحث عن آليات جديدة للتوصل لاتفاقات بهدف إجراء انتخابات». واعتبر أن «الحكومة تريد أن تربح الوقت لأنها لم تبد إرادة كافية لحل المشكلات».

تراجع دولة القانون
وفي خطاب خلال احتفال عسكري مساء الأحد، لم يشر مادورو إلى استئناف الحوار لكنه أشاد «بوضع الاتحاد الجيد ووفاء وتماسك» الجيش، ركيزة النظام السياسي الفنزويلي الذي يسيطر خصوصًا على قطاع النفط الأساسي للاقتصاد الفنزويلي.

ويسعى غوايدو أيضًا إلى التقرب من الجيش ويدعوه إلى التخلي عن دعم الرئيس مادورو. لكن وزير الدفاع الجنرال فلاديمير بادرينو كما بقية أعضاء هيئة الأركان يؤكدون بانتظام «ولاءهم» للرئيس مادورو.

ويستغل المعارض أيضًا موقعه كرئيس للبرلمان ليحاول تصعيد الضغط على الحكومة.

وأكد الأحد أن نواب المعارضة الذين يملكون الغالبية في البرلمان المكون من غرفة واحدة، سوف «يوافقون» على انضمام فنزويلا من جديد لمعاهدة المساعدة المتبادلة بين البلدان الأميركية، وهو اتفاق دفاعي وقع في الحرب الباردة وانسحبت منه كراكاس في عام 2012.

اقرأ أيضًا: مادورو يأمر بزيادة أفراد الميليشيات المسلحة بفنزويلا وغوايدو يجري جولة داخلية

ويعتبر بعض نواب المعارضة أن هذا الإجراء سيسمح بتدخل عسكري أجنبي شرعي للإطاحة بمادورو. وحتى ولو صوت البرلمان لصالح العودة للمعاهدة، إلا أن انضمام فنزويلا إليها من جديد ليس بالأمر المؤكد لأن المحكمة العليا تقوم بإلغاء كافة القرارات الصادرة عن البرلمان.

وعلى المستوى الدولي، تنتقد الحكومة الفنزويلية بسبب وضع حقوق الإنسان في البلاد. ونددت هذا الأسبوع المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشال باشليه «بتراجع دولة القانون» في فنزويلا ورفعت تقريرًا حول الموضوع.

وبالإضافة إلى الأزمة السياسية، تعيش فنزويلا أسوأ أزمة اقتصادية بتاريخها الحديث. ويتضاعف النقص في الأدوية والوقود، فيما نحو ربع السكان بحاجة لمساعدة إنسانية عاجلة، بحسب الأمم المتحدة.

وتقول الحكومة الفنزويلية إن سبب هذه الأزمة هي العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كراكاس.