«العفو الدولية» تطالب بتحقيق مستقل في عمليات القتل ضمن الحرب على المخدرات في الفلبين

ليليا جاكوب تبكي حفيدها براين كونجي الذي فقد في 2 يوليو وعثر على جثته بعد ثلاثة أيام تحت الجسر حيث كان يعيش في مانيلا (ا ف ب)

طلبت منظمة العفو الدولية، الإثنين، من الأمم المتحدة إجراء تحقيق مستقل بشأن آلاف الفلبينيين الذين قُتلوا في سياق حملة مكافحة المخدرات التي يخوضها الرئيس رودريغو دوتيرتي، منددة بتجاوزات «منهجية» تتم «بمنأى عن العقاب»، وفق «فرانس برس».

وصل دوتيرتي إلى السلطة العام 2016 واعدًا بالقضاء على الاتجار بالمخدرات، وهو ينفذ منذ ذلك الحين حملة قمع واسعة أسفرت عن قتل عشرات آلاف الأشخاص الذين يشتبه بأنهم مهربون ومدمنون.

وتشكل حملة مكافحة المخدرات التي تحظى بتأييد العديد من الفلبينيين المحور الرئيس في سياسة دوتيرتي، غير أن عمليات القتل التي ينفذها الشرطيون ليلاً تثير إدانة دولية. وأعلنت منظمة العفو، في تقريرها الثاني حول هذا الموضوع، أن معظم ضحايا هذه الحملة من الفقراء، والعديدون منهم مدرجون على «قوائم مراقبة بشأن المخدرات».

والسلطات المحلية هي التي تنقل أسماءهم إلى الشرطيين وسط ضغوط هائلة يمارسونها عليها حتى تمدهم بسيل متواصل من أسماء المشتبه بهم.

وجاء في التقرير «أسوأ ما في الأمر أن الذين يدرجون على قوائم المراقبة يبقون عليها على ما يبدو إلى ما لا نهاية، دون أي وسيلة لشطبهم منها، حتى لو خضعوا لعلاجات وتوقفوا عن تعاطي المخدرات».

واعتبرت منظمة العفو أن من المستحيل تحديد عدد الذين قتلوا بشكل دقيق، متهمة مانيلا بانتهاج سياسة «تضليل إعلامي متعمد». وتفيد الحكومة بمقتل 5300 شخص بأيدي الشرطة، لكن المدافعين عن حقوق الإنسان يقدرون الحصيلة الحقيقية بأربعة أضعاف هذا العدد. وندد مدير المنظمة غير الحكومية لشرق آسيا، نيكولاس بيكيلين بـ«الطابع المنهجي للانتهاكات».

فشل الأسرة الدولية
وأشار التقرير إلى أن الصحافة لا تكترث لعمليات القتل والسلطات لا تحقق فيها، كما أنه ليس هناك برامج مناسبة لمعالجة المدمنين. وتابع التقرير: «هذا يولد أجواء من الإفلات التام من العقاب في البلد، يتمتع في ظله الشرطيون وسواهم بكامل الحرية للقتل دون أي تبعات».

وكما في تقريرها الأول، رأت منظمة العفو التي تتخذ مقرًا لها في لندن أن «الجرائم المرتكبة قد ترقى إلى جرائم بحق الإنسانية». وحققت المنظمة في مقتل 27 شخصًا في بولاكان، واصفة الولاية القريبة من مانيلا بأنها «من ميادين القتل الأكثر دموية في البلاد».

واتهمت الشرطيين بخلع الأبواب وقُتل المشتبه بهم الموجودين في المنازل وخطف أشخاص آخرين لقتلهم في أماكن أخرى، مشيرةً إلى أن الشرطيين يعبثون بمسارح الجرائم ويختلقون تقاريرهم بشأن الأحداث ويسرقون الضحايا.

وتابع التقرير أن «فشل الأسرة الدولية في تقديم رد حقيقي على هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان (...) شجع الحكومة على توسيع عملية القمع لتطال وسائل الإعلام المستقلة والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين».

ودعت منظمة العفو مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل «لوضع حد لهذه الجرائم وإحقاق العدالة وتقديم تعويضات للعائلات والضحايا العديدين».

وسبق أن صدرت دعوة مماثلة في مشروع قرار طرحته إيسلندا على المجلس وحظي بدعم الدول الغربية بشكل أساسي. ومن المتوقع أن يصوت المجلس على النص قبل 12 يوليو، غير أن مانيلا طلبت مجددًا من الأسرة الدولية عدم التدخل في شؤونها.

وأعلن الناطق باسم الرئيس سالفادور بانيلو الجمعة «إن محاولات دول أجنبية للتدخل في الطريقة التي تبقي فيها هذه الحكومة على السلام والنظام لا تشكل إهانة لذكائها فحسب، بل كذلك انتهاكًا لسيادتها».

المزيد من بوابة الوسط