أزمة جديدة تواجه وزير الداخلية الإيطالي مع سفينتي إنقاذ تقلان مهاجرين

صورة التقطتها ونشرتها منظمة سي-آي الألمانية في 5 يوليو 2019 لمركب مطاطي مكتظ بالمهاجرين، قبالة ليبيا (فرانس برس)

وقعت أزمة جديدة، اليوم السبت، بين سفينتي إنقاذ تابعتين لمنظمتين خيريتين ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني بعد وصول السفينتين وعلى متنهما مهاجرين تم إنقاذهم، قبالة سواحل لامبيدوزا بحثا عن مرفأ آمن.

وانضمت إلى المركب «أليكس» التابع للمنظمة «مديتيرانيا» الذي يرفع العلم الإيطالي وعلى متنه 41 مهاجرا، السفينة «الان كردي» التابعة للمنظمة الخيرية الألمانية «سي-آي» وعلى متنها 65 مهاجرا تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم قبالة ليبيا.

ووقع الشعبوي الإيطالي سالفيني، الشهر الماضي، مرسوما يفرض غرامات تصل إلى 50 ألف يورو (57 ألف دولار) على قبطان ومالك ومشغّل أي سفينة «تدخل المياه الإقليمية الإيطالية من دون السماح لها».

وغردت منظمة سي-آي من على متن السفينة الان كردي «نحن ننتظر في المياه الدولية قبالة جزيرة لامبيدوزا». وأضافت أن ضباط الجمارك «جاؤوا شخصيا لتسليم المرسوم الصادر عن سالفيني: المرفأ مغلق».

حل تضامني أوروبي
كتب وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر على تويتر أن ألمانيا مستعدة لاستقبال عدد من الذين تم إنقاذهم «في إطار حل تضامني أوروبي». وقالت منظمة سي-آي إن 63 رجلا وامرأة واحدة تم إنقاذهم من قارب مطاطي أزرق اللون مكتظ لم تتوفر فيه مياه شرب كافية ولا هاتف يعمل بالأقمار الاصطناعية أو معدات رصد.

ويتهم سالفيني سفن الإغاثة التابعة لمنظمات غير حكومية بمساعدة المهربين وقال إن المركب «أليكس» ينبغي أن يبحر باتجاه فاليتا عاصمة مالطا، بعد نقل 13 شخصا «من الضعفاء» أمس الجمعة، إلى لامبيدوزا وبقاء 41 شخصا على متنه.

فيما طلبت فاليتا من المركب «أليكس» التوجه إلى المياه المالطية وإنزال المهاجرين لكن منظمة «مديتيرانيا» قالت إن الرحلة ستكون بالغة المشقة. وأظهرت الصور عشرات المهاجرين وطالبي اللجوء وهم يحاولون تجنب أشعة الشمس تحت بطانيات على الجهة الضيقة من المركب الشراعي البالغ طوله 18 مترا.

مستحيل مواجهة رحلة 15 ساعة
غردت إليساندرا شيوربا من منظمة «مديتيرانيا» على تويتر «من المستحيل في هذه الظروف مواجهة 15 ساعة من الإبحار. ننتظر ترتيبات من البحرية الإيطالية أو المالطية لاستقبال هؤلاء الاشخاص الموجودين على متن المركب».

وقالت إنه في الوقت الذي استقبلت إيطاليا عائلات وحوامل من المركب الصغير «لا يزال جميع القاصرين بدون ولي أمر على متن المركب أحدهم عمره 11 عاما».

وتضم مديتيرانيا أساسا نشطاء من اليسار، العدو اللدود لسالفيني، الذي ازدادت شعبية حزب الرابطة  الذي يتزعمه بسبب موقفه المتشدد ازاء سفن إنقاذ المهاجرين. وبحسب استطلاع نشر السبت في صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية فإن 59 % من الإيطاليين يؤيدون قرار سالفيني إغلاق المرافئ بوجه سفن المنظمات غير الحكومية.

واحتجزت السلطات الإيطالية في لامبيدوزا الأسبوع الماضي سفينة تابعة لمنظمة الإغاثة الألمانية سي-ووتش واعتقلت قبطانة السفينة كارولا راكيت لدخولها المرفأ من دون إذن وعلى متن السفينة عشرات المهاجرين.  وأمر قاض إيطالي هذا الأسبوع بالإفراج عن القبطانة نظرا لأنها سعت لإنقاذ أرواح، وهو القرار الذي أثار غضب سالفيني.

ولا تزال راكيت تواجه تحقيقين منفصلين لمقاومة أو ممارسة العنف تجاه سفينة حربية والمساعدة على الهجرة غير المشروعة، بعد أن رست بالقوة متحدية سفن الجمارك الإيطالية.

وكرر سالفيني، اليوم السبت، دعوته لإصلاح قواعد الاتحاد الأوروبي التي تنص على أن تتولى ملفات طالبي اللجوء، الدول التي يصلونها أولا، وقال «لا يبدو أن غالبية الدول الأوروبية تريد القيام بذلك» متعهدا تغيير القواعد التي قال إنها تضع عبئا غير عادل على إيطاليا. وأضاف للصحفيين في ميلانو: «نريد تخطي القواعد التي لا تعمل». رغم حزم سالفيني بشأن إغلاق المرافئ الإيطالية بوجه المهاجرين، إلا أن عشرات منهم ومن طالبي اللجوء لا زالوا يصلون إلى إيطاليا بطرق أخرى.

ليبيا وتونس ليستا آمنتين 
وغرق مركب مطاطي أبحر من ليبيا وعلى متنه 86 شخصا، قبالة السواحل التونسية الأربعاء الماضي، وماتوا جميعهم أو فقدوا ما عدا ثلاثة. واعتبر القاضي الإيطالي في قضية سي-ووتش الأسبوع الماضي أن ليبيا وتونس ليستا آمنتين للمهاجرين.

المزيد من بوابة الوسط