تهديد جونسون بـ«بريكست بدون اتفاق» يرجح كفة المطالبين باستقلال اسكتلندا

يسعى المرشحان لخلافة تيريزا ماي في رئاسة الوزراء البريطانية إلى استمالة الناشطين المحافظين في اسكتلندا الجمعة، بينما تصب تهديدات المرشح الأبرز بوريس جونسون بحصول بريكست «قاس» في مصلحة المطالبين باستقلالها.

وإذا كان وزير الخارجية السابق، المفضّل لدى الناشطين في قاعدة حزب المحافظين، يرى نفسه بالفعل في داونينغ ستريت، وباشر المباحثات لتشكيل حكومته المقبلة، وفق صحيفة ذي تايمز، فإنّه تجنّب حتى الآن إسكتلندا التي لا تمثّل ميداناً سهلاً بالنسبة إليه.

في المقابل، يدخل منافسه وزير الخارجية جيريمي هانت إلى اللقاء المقرر مساءً في مدينة بيرث أكثر اطمئناناً بعدما نجح في كسب تأييد زعيمة حزب المحافظين في إسكتلندا روث دافيدسون وأكثر من نصف النواب الإسكتلنديين المحافظين.

وسبق لوزير الخارجية الحالي أن زار إسكتلندا الشهر الماضي من دون إضاعة فرصة التقاط صورة وهو يشرب «إيرن برو» في ميناء بيترهيد، وهو عبارة عن مشروب مياه غازية مشهور جداً بين الإسكتلنديين.

غالبية مناهضة لبريكست

وأكد هانت الجمعة قبل لقائه الناشطين الذين سيختارون من ضمن 160 ألف عضو في حزب المحافظين بين المرشحين الإثنين، أنّه في حال وصوله إلى رئاسة الوزراء فإنّه سيواكب ازدهار الويسكي الذي يعدّ منتجاً تقليدياً في إسكتلندا، عبر توقيع "الاتفاقات التجارية المناسبة" في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

فهل سينجح هذا الالتزام باستمالة الإسكتلنديين، وخصوصًا أنّهم يخشون وعود منافسه بوريس جونسون بإخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي في نهاية تشرين الأول / أكتوبر، باتفاق أو من دونه ..؟. وكان الإسكتلنديون صوّتوا في استفتاء يونيو 2016 بنسبة 62% ضدّ بريكست ولا يريدون تحمّل عواقب انفصال حاد على اقتصادهم.

ويظهر استطلاع رأي حديث أنّ أكثر من نصف الإسكتلنديين (53%) سيصوّتون لصالح استقلال بلدهم في حال فوز بوريس جونسون برئاسة الوزراء. وكان الإسكتلنديون صوّتوا ضدّ الانفصال في  سبتمبر 2014 بنسبة 55%. ولكن ذلك كان قبل بريكست، وحالياً لم تضيّع رئيسة الوزراء الإسكتلندية وزعيمة الحزب الوطني نيكولا ستيرجن هدفها الرئيسي وتتطلع إلى تنظيم استفتاء ثانٍ بحلول عام 2021.

وإذا كان ميزان القوى لم يتبدّل كثيراً حتى العام الماضي، فإنّ أربعة استطلاعات للرأي نشرت بين منتصف إبريل ومنتصف يونيو تظهر أنّ التصويت لصالح الاستقلال اكتسب بضع نقاط، خصوصًا بين الذين صوّتوا سابقاً لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، بنسبة تبلغ 48%.

وقال الخبير في استطلاعات الرأي جون كورتيس الإثنين، في تعليق نشره على موقع محلي، إنّه بعد ثلاث سنوات من الاستفتاء، «يبدو أنّ مأزق بريكست حضّ مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي على مراجعة موقفهم إزاء الاتحاد».

واختار الإسكتلنديون خلال الانتخابات الأوروبية ثلاثة أعضاء ينتمون إلى الحزب الوطني من أصل ستة. وقال كريستيان ألارد لفرانس برس، أحد هؤلاء النواب الثلاثة، «حققنا أفضل نتيجة لنا، وجرى انتخابنا لوضع حد لبريكست».

وأضاف «في حال كانوا قد صوّتوا لصالح البقاء أوالمغادرة أولم يصوّتوا أصلاً (في استفتاء 2016) فإنّ الجميع متفقون على القول إنّ السنوات الثلاث الأخيرة كانت بائسة».

وكانت تيريزا ماي زارت بدورها منطقة ستيرلينغ في إسكتلندا الخميس. وحثّت خليفتها الذي سيُعرف اسمه في 23 يوليو، في كلمة، على الحفاظ على وحدة البلاد، وأشارت إلى أهمية التوصل إلى اتفاق «جيّد» مع الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، سعى بوريس جونسون الذي يدرك أنّ كلماته قد تجعله يخسر أصواتًا، إلى إعادة إبراز مسعاه الوحدوي، ووعد بأنّه في حال اختياره فإنّه سيضيف إلى منصبه حقيبة «وزارة الوحدة»، وذلك في مقالة نشرها نهاية الأسبوع الماضي.

وفي مقابلة أجراها الجمعة مع جريدة «برس آند جورنال» الإسكتلندية، أكد أنّ خروجاً من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق «مرجح للغاية» وأنّه يبحث عن التوصل إلى اتفاق «رابح» لكل مقاطعات المملكة المتحدة.

كلمات مفتاحية