ترامب يشيد بقوة بلاده ويتجنّب السياسة في خطاب حماسي خلال العيد الوطني

الرئيس الأميركي ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة يشاهدان مقاتلات أثناء احتفال العيد الوطني في واشنطن (ا ف ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس بجيش بلاده وبتاريخ أميركا في القرنين والنصف الماضيين، متجنّبًا الخوض في السياسة في خطاب حماسي خلال احتفال العيد الوطني في واشنطن.

وقال ترامب في خطابه، وفق وكالة «فرانس برس»: «يا له من بلد عظيم»، بعد أن تعرّض لانتقادات اتّهمته بمحاولة خطف الأنظار في الاحتفال السنوي للعيد الوطني الذي لا تكون له صبغة سياسية في العادة.

ومما قاله ترامب في خطابه على وقع تصفيق آلاف المشاركين في الاحتفال «بالنسبة للأميركيين، لا شيء مستحيل».

وحلّقت طائرات مقاتلة بما فيها طائرات شبح من طراز «بي-2» التي نادرًا ما تظهر في أجواء وسط العاصمة الأميركية حيث جرى الاحتفال الذي استغرق أقل من ساعة. في الوقت نفسه، كان ترامب يذكر أحداثًا من تاريخ الولايات المتحدة، من الاختراعات الرائدة إلى الانتصارات في المعارك. وهتف آلاف الحاضرين بحماسة تحت الأمطار في منتزه «ناشونال مول» في واشنطن «يو اس إيه! يو أس إيه!».

ووعد ترامب بأن ترسل الولايات المتحدة قريبًا رجالاً إلى القمر، وأن تذهب أبعد من ذلك لـ«غرس العلم الأميركي على المريخ». وقال وفق «فرانس برس»: «سنكون دائمًا الشعب الذي هزم طاغية وعبر قارة وحقّق إنجازات في العلوم وحلّق إلى الفضاء وارتفع إلى السماء، لأننا لن ننسى أبدًا أننا أميركيون والمستقبل ملكنا».

أكثر أمة استثنائية
وألقى ترامب خطابه أمام تمثال ضخم للرئيس الأميركي التاسع عشر أبراهام لينكولن، حيث ألقى مارتن لوثر خطابه الشهير «لدي حلم» (أي هاف ايه دريم) عام 1936. وأشاد ترامب بكل فروع الجيش ونوه خصوصًا بالمسعفين ودوريات الحدود ووكالات الهجرة والجمارك التي واجهت انتقادات بسبب معاملتها للمهاجرين.

وكان البعض حذّر من أن ترامب، وهو أول رئيس يلقي خطابًا في هذه المناسبة منذ عقود، قد يسرق الاحتفال لتعزيز موقعه السياسي ومهاجمة منافسيه الديمقراطيين. لكنه تجنّب على غير عادة، الحديث عن نفسه وعن خصومه السياسيين. ونوه مرارًا وتكرارًا، تحت زخات المطر، بعظمة بلاده، معلنًا أنها «أكثر دولة استثنائية في تاريخ العالم».

وقال: «اليوم، نجتمع كأمة واحدة في هذه التحية الخاصة لأميركا. نحتفي بتاريخنا وشعبنا وأبطالنا الذين يدافعون بفخر عن علمنا، الرجال والنساء الشجعان في جيش الولايات المتحدة». وقال: «أمتنا أقوى اليوم أكثر من أي وقت مضى. إنها الآن أقوى من أي وقت مضى».

حماس وطني
وتجتذب احتفالات الرابع من يوليو عادة مئات آلاف الأشخاص الذين يتوافدون إلى «ناشونال مول» للاستمتاع بإطلاق الأسهم النارية. ولم تثن العواصف الرعدية مؤيدي ترامب الذين كانوا يعتمرون القبعات الحمراء، ولا معارضيه عن المجيء.

وقالت دي رانسون البالغة (55 عامًا) والتي قدمت من فلوريدا مع عائلتها «أنا بغاية الحماسة». وأضافت قبل خطاب ترامب: «أعتقد أن الأمر رائع، إنه يظهر الشجاعة والحماسة الوطنية».

لكن إيبريل سميث البالغة (43 عامًا) والتي جاءت من كارولاينا الشمالية قالت إنها «غير مهتمة» بسماع خطاب ترامب، وبأن «استعراض القوة» للجيش غير ضروري.

وشكل الحدث لترامب الذي كان يحيط به كبار المسؤولين في البنتاغون وعدد كبير من المسؤولين الجمهوريين المدعوين والمانحين من كبار الشخصيات، مناسبة لتأكيد حماسته الوطنية قبل 16 شهرًا من الانتخابات الرئاسية.

وتظهر الاستطلاعات تقدم منافسيه الديمقراطيين المحتملين عليه بنسب بارزة. وكان ترامب يريد أساسًا عرضًا عسكريًا للمناسبة، على غرار العرض العسكري الذي دعاه إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2017 بمناسبة العيد الوطني الفرنسي.

لكن تمّ الاكتفاء بعرض مصغر مع بعض الآليات المصفحة، وطلعة لطائرة الرئيس إير فورس وان، وقاذفة بي-2، ومروحيات هجومية وطائرات حربية أخرى وفرقة استعراضية لسلاح البحرية «بلو إينجلز».

مع ذلك، شكل الأمر عرضًا للقوة العسكرية التي غابت عن العاصمة الأميركية لعقود، وأثار انتقادات من خصوم ترامب في وقت سابق. واستمتع ترامب بالحشود الكبيرة التي توافدت بعد 30 شهرًا أمضاها في الدفاع عن نفسه، بعد الحشد الضئيل الذي توافد لحفل تنصيبه في يناير 2017.

وكتب على «تويتر»: «حشد رائع ضم وطنيين هائلين هذا المساء، وصولاً إلى نصب واشنطن»، مرفقًا التغريدة بصورة للحضور.

المزيد من بوابة الوسط