انتفاضة «الفلاشا» تثير الرعب في سلطات الاحتلال الإسرائيلي

محتجون من اليهود الفلاشا يشعلون النار في إطارات السيارات ويغلقون الطريق، 3 يوليو 2019، (الإنترنت)

تثير انتفاضة اليهود ذوي الأصول الإثيوبية «الفلاشا»، الرعب في سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ضد عنصرية الشرطة الإسرائيلية، وذلك عقب مقتل شاب إثيوبي في حيفا.

حيث يتلقى اليهودي الإسرائيلي من أصول إثيوبية وريكا تيكا التعازي بمقتل ابنه سولومون برصاص ضابط شرطة قبل أيام، في حين يطالب شبان قرب المكان يتغيير جذري في طريقة التعامل معهم.

تجلس بجانب وريكا (58 عامًا) زوجته التي وضعت قربها صورة ابنهما سولومون (19 عامًا) الذي قتله شرطي الأحد خارج أوقات عمله.
وقال الأب بلغته الأمهرية من خلال مترجم: «أريد أن تستمر التظاهرات لكن بدون عنف حتى محاكمة الشرطي الذي أطلق النار على ابني».

وشكل مقتل سولومون مأساة شخصية لعائلته وأثار غضب الأثيوبيين الذين يقولون إنهم يعيشون في خوف دائم من مضايقات الشرطة لأنهم من ذوي البشرة السوداء، وبات سولومون رمزًا لذلك.

واندلعت احتجاجات عنيفة في عدة مناطق في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل الشاب قرب منزله في منطقة كريات حاييم، شمال إسرائيل.

«لا يعرفون»

وقال شاب تجمع مع آخرين عند مفترق طرق كريات آتا حيث انطلقت احتجاجات «لتذهب الشرطة إلى الجحيم»، وطالبت شابة في المكان بـ«ألا يموت الناس بسبب لون بشرتهم»، من جهته، قال ليحي أشداري (21 عامًا) «لا يفهم رجال الشرطة ما نحاول أن نوضحه لهم جميعًا، هم لا يعرفون ماذا يعني لك الأمر عندما ينظر إليك بشكل مختلف بسبب لون بشرتك».

ويبلغ عدد اليهود من أصول إثيوبية في إسرائيل نحو 140 ألف شخص، بينهم أكثر من 50 ألفًا ولدوا في هذا البلد، ورغم أنهم يعرفون أنفسهم بأنهم من اليهود، لكن ينظر إليهم في كثير من الحالات على أنهم غرباء.

حكومة الاحتلال الإسرائيلي تفشل في السيطرة على انتفاضة «الفلاشا»

وتحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتقول الشرطة إنها اعتقلت أكثر من 140 شخصًا، وأن 111 شرطيًا أصيبوا بجروح بعد أن ألقيت عليهم الحجارة والزجاجات والقنابل الحارقة.

وسمحت الشرطة للمتظاهرين بإغلاق الطرق في بعض المواقع لمنع اندلاع مواجهات مباشرة، وتعمدت عدم تصعيد الوضع تجنبًا لإثارة مشاعر الغضب في أوساط المحتجين بشكل إضافي.

لكن مساء الثلاثاء بدأت إبعاد المتظاهرين من الطرق ،وأشارت إلى أنها على استعداد للتعاطي مع الأوضاع بمزيد من القوة، وليلة الأربعاء، تراجع عدد المتظاهرين ومستوى العنف بشكل كبير.

وبالنسبة لحادث إطلاق النار على سولومون، قالت الشرطة في البداية إن الضابط لاحظ شجارًا بين الشبان في مكان قريب وحاول الفصل بينهم.

وأوضح بيان الشرطة أنه: «بعد أن عرّف الضابط عن نفسه بدأ الشبان يلقون الحجارة عليه، وقام الشرطي بإطلاق النار بعدما شعر أن حياته في خطر».

وذكرت وسائل الإعلام أن شبانًا آخرين وأحد المارة نفوا أن يكون الشرطي تعرض لهجوم، كما أفادت الشرطة أن الضابط الذي أطلق النار يُخضع للإقامة الجبرية بينما فتحت وزارة العدل تحقيقًا في سلوك الشرطة.

«تاريخ فريد من نوعه»

ونقل إلى إسرائيل أكثر من مئة ألف من اليهود الإثيوبيين بين ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ويتحدر معظمهم من مجتمعات منعزلة لعدة قرون عن سائر اليهود،ولهم تاريخ فريد من نوعه. وقد تأخّر الاعتراف بهم كيهود من قبل السلطات الدينية الإسرائيلية.

ويشتكي اليهود الإثيوبيون من أنهم واجهوا باستمرار عنصرية مؤسساتية ممنهجة، نظرًا للون بشرتهم، لم يكن مقتل الشاب المرة الأولى التي يؤدى فيها إطلاق نار من الشرطة إلى احتجاجات.

وقد تظاهر آلاف الإثيوبيين في تل أبيب في يناير بعدما قتل شاب من أصل إثيوبي برصاص ضابط شرطة ذكر أن الشاب توجه نحوه مسرعًا وكان يحمل سكينًا.

كيف يعاملوننا

وقال يعقوب فروهليك من منظمة «فيدل» التي تساعد الإثيوبين على الاندماج في المجتمع الإسرائيلي «هناك العديد من قصص النجاح في صفوف الإثيوبيين .لكن التمييز وكفاح الأسر التي وصلت فقيرة من بلد مختلف إلى حد كبير شكلا عوامل حدت من تقدمهم».

واعتبر فروهليك أن المشكلة تكمن في تعامل الشرطة مع الإثيوبيين ما يؤدي إلى شعورهم بالإحباط، ورأى أن «طريقة مقتل تيكا كانت القشة التي قصمت ظهر البعير».

وأوضح فروهليك «هناك جيل نشأ في إسرائيل يدرك أن بقاء التمييز ومعاملة الشرطة لهم بهذه الطريقة لن تمكنهم من تحقيق أي شيء».

واتخذ رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو موقفًا حذرًا خلال الاحتجاجات، ووصف مقتل تيكا بأنه «مأساة» وأقر بوجود «مشاكل تحتاج إلى حل».

في مطعم إثيوبي قرب موقع الاحتجاجات في كريات آتا، بلدة تضم مراكز تجارية ومناطق صناعية غير بعيدة عن ميناء مدينة حيفا الساحلية.

تقول أورا ياكوف (23 عامًا)، ابنة صاحب المطعم، إنها تؤيد «رسالة الاحتجاجات، وليس العنف»، وأضافت أنها تدرس «القانون من أجل الدفاع عن مجتمعنا، وتيكا ليس الشاب الوحيد الذي قتل».

المزيد من بوابة الوسط