إندونيسيا تعيد تأهيل أطفال المتطرفين في مركز إيواء

مركز إيواء أطفال المتطرفين في إندونيسيا، 4 يوليو 2019، (ا ف ب)

أنشأت السلطات الإندونيسية مركز إيواء لإعادة تأهيل أطفال المتطرفين، الذين قتلوا أثناء تنفيذ عمليات إرهابية.

وأعدت وكالة الأنباء الفرنسية تقريرًا بشأن المركز، حيث التقت فيه عددًا من الأطفال، إضافة إلى المسؤولين عنهم، والبداية كانت مع الطفلة ميلا (تسعة أعوام)، التي تخضع لبرنامج إعادة تأهيل لمساعدتها على استئناف حياة طبيعية بعيدًا عن الفكر المتطرف، بعد أن نجت بأعجوبة من تفجير انتحاري نفذه والداها بواسطة دراجة نارية، كان الثلاثة يستقلونها في مدينة سورابايا.

وبعد هذه الصدمة، تكفّلت السلطات بالفتاة اليتيمة ميلا، وهو اسم مستعار لضمان حمايتها من أي مضايقات.. وتطرح ميلا التي ترتدي حجابًا زهريّ اللون وتبدو سعيدة، الكثير من الأسئلة أثناء دروسها في الملجأ، فلم يسبق لها الذهاب إلى مدرسة.

وتقول العاملة الاجتماعية في المركز، سري هانداياني، في حديثها إلى الوكالة إن «التحسن الذي تحقق مع الطفلة مهمّ جدًا، وبات بإمكانها الآن التفاعل مع الناس».

وتتابع: «نعلّم (الأطفال) أن القرآن هو أساس كل شيء، وأنهم يجب أن يؤمنوا به، لكن انتهاك حقوق الغير يبقى أمرًا غير مقبول»، مؤكدة أن العناية بأبناء المتطرفين «ليس أمرًا بسيطًا؛ لأنهم يعتقدون أن الاعتداءات شيء جيّد». وتضيف: «لقنوهم أن قتل الكفار أمر أساسي للدخول إلى الجنة، ومن الصعب فعلاً تغيير هذه الحالة الذهنية».

العقيدة
غالبًا ما شاهد هؤلاء الأطفال الذين تم تلقينهم أفكارًا عقائدية على مدى سنوات، سيلاً من مقاطع فيديو تتضمن دعاية عنيفة، وفق الوكالة.

ويسعى المدرّسون إلى كسب ثقتهم عبر تسليط الضوء على الأبطال الوطنيين الإندونيسيين، وعلى مبادئ تُعرف بـ«بانكاسيلا»، وهي الفلسفة الرسمية للبلاد التي تدعو إلى التعايش بين الجماعات، حيث تضمّ إندونيسيا ست ديانات رسمية، وعدد سكانها 260 مليون نسمة، 90% منهم مسلمون.

اقرأ أيضًا: بلجيكا تستقبل 6 من أبناء المتطرفين

الاستعداد للموت
ولفتت الوكالة إلى أن إندونيسيا سبق وأنشأت هيئات أكبر لتأهيل من تورطوا في أعمال إرهابية أو عاشوا في بيئات متطرفة، واستقبلت خلالها نحو مئتي طفل.

ويقول المسؤول عن الوكالة الوطنية لمكافحة الإرهاب سوهاردي أليوس: «علينا أن نتعاطى معهم بحذرٍ لأنهم كانوا مستعدّين للموت ولا معنى لاستخدام القوة معهم».

ولا يمكن أن تنجح عملية التأهيل للقضاء على نزعة التطرّف إلا إذا تلقى الأطفال مساعدة لإعادة الاندماج، وتحضّر الحكومة خطة كي يستفيد هؤلاء من الرعاية الصحية وتحصيل العلم.

لكن أفراد عائلاتهم غالبًا ما يرفضون استقبالهم. وقد يدفعهم هذا الرفض من جديد نحو التطّرف، وفق تحذير الخبيرة الأسترالية هاولا نور. وتضيف «هناك احتمال كبير لأن يتوجّهوا من جديد نحو إيديولوجية أهلهم إذا كانوا عرضة للاتهامات المسبقة».

كلمات مفتاحية