القادة الأوروبيون يجتمعون مجددًا للاتفاق على توزيع المناصب القيادية في الاتحاد

الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية خلال قمة مجموعة العشرين (ا ف ب)

بعد فشل مباحثات ماراثونية مكثفة، يُرتقب أن يتوصل قادة دول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق، اليوم الثلاثاء، بشأن توزيع المناصب القيادية في التكتل تفاديًا لتقديم صورة أوروبا بلا قيادة، مما سيعرضهم لهجمات الشعبويين.

ويلتقي رؤساء الدول والحكومات في بروكسل التي غادروها الإثنين بعد 18 ساعة من المفاوضات غير المجدية، وفق ما أوردت «فرانس برس».

ولم تنجح الدول الـ28 في الاتفاق على المناصب الأربع الرئيسة في الاتحاد الأوروبي: رئاسة المفوضية الأوروبية ورئاسة المجلس الأوروبي ورئاسة البرلمان الأوروبي ووزارة الخارجية الأوروبية.

ترتيبات
ويأتي تجديد المناصب بعد الانتخابات الأوروبية التي أجريت في مايو وشهدت فقدان الحزب الشعبي الأوروبي (يمين) والاشتراكي الديمقراطي الأكثرية في البرلمان الأوروبي.

والأحد، كان القادة الأوروبيون بصدد التوافق على تسوية تدعمها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا وتقضي بتولي الاشتراكي الديمقراطي الهولندي فرانس تيمرمانس منصب رئاسة المفوضية والألماني مانفريد فيبر، رئيس الحزب الشعبي الأوروبي، رئاسة البرلمان وثنائي من الحزب الشعبي الأوروبي والليبراليين رئاسة المجلس ووزارة الخارجية.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تطالب فرنسا برئاسة البنك الأوروبي المركزي وبتعيين امرأة في هذا المنصب عملاً بمبدأ توزيع المناصب بالتساوي بين النساء والرجال. وتمتدّ ولاية حاكم البنك المركزي الأوروبي على ثماني سنوات وهو منصب انتهت مدّته أيضًا. لكن هذه الترتيبات بين الأصدقاء، حتى بين الفرنسيين والألمان، لم تعد كافية لكسب دعم الأوروبيين المنقسمين.

ويرفض قسم من الحزب الشعبي الأوروبي تسوية ماكرون-ميركل التي تحرم زعيمه مانفريد فيبر من منصب رئاسة المفوضية. ورفضت دول أخرى تسوية تم التوصل إليها من دونها.

اقرأ ايضًا: تعليق محادثات توزيع المناصب القيادية في الاتحاد الأوروبي حتى الثلاثاء

وليل الأحد - الإثنين، عرقلت الاتفاق بحسب مصدر أوروبي، دول صغيرة هي إيرلندا وليتوانيا وكرواتيا ودول عدة من «مجموعة فيشغراد» معتبرةً أن تمثيلها غير كافٍ. وظهر الإثنين، عُلّقت القمة مع تحديد موعد جديد صباح الثلاثاء في قرار نادر أرغم رؤساء الدول والحكومة الـ28 على تغيير جداول أعمالهم.

وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا «الفشل» وهو يدرك أن الاعتراف بالعجز يأتي ضد طموحه جعل الاتحاد الأوروبي أقوى.

ورأى أن «ذلك يعطي صورة سيئة جدًا عن أوروبا، صورة غير جدّية»، تضر «بمصداقيتها على المستوى الدولي». وندّد بـ«اجتماعات طويلة جدًا لم تؤد إلى نتيجة» و«ساعات من المحادثات» في «تجمع من 28 دولةً تجتمع دون أن تخرج قط بقرارات».

واغتنم ماكرون الفرصة للمطالبة بإصلاح القيادة كي لا يبقى الاتحاد الأوروبي «رهينة مجموعات صغيرة». وفي المقابل، سعت ميركل إلى التقليل من أهمية الإرجاء معتبرةً أن ذلك يستحق أن يأخذ القادة وقتهم لتجنّب «خمسة أعوام من التوترات» بسبب خيارات سيئة.

والوضع الحالي ليس أسوأ مما كان عليه العام 2014 عندما استغرق الأمر عقد ثلاث قمم لتعيين جان-كلود يونكر على رأس المفوضية ومارتن شولتز، زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين رئيسًا للبرلمان. وتطلبت المسألة قمة رابعة في أواخر أغسطس لتعيين رئيس للمجلس الأوروبي ووزير للخارجية.

احترام الموازين
وتواصلت المشاورات مساء الإثنين بين الدول الـ28 وكذلك بين الكتل السياسية في ستراسبورغ، حيث افتتح البرلمان الجديد دورته الثلاثاء.

وأعرب كلّ من ماكرون وميركل عن أملهما في التوصل إلى اتفاق سريع صباح الثلاثاء. وبحسب مصدر أوروبي، قد يتمّ التوصل إلى تسوية حول منصبي تيمرمانس وفيبر.

وفي حال فشل القادة الـ28 مرة جديدة، اليوم الثلاثاء، في التوافق على أسماء ينبغي أن تحترم موازين جغرافية وسياسية والمساواة بين النساء والرجال، وهو ما قد ينعكس على باقي التعيينات الواجبة، فقد يعمد النواب الأوروبيون إلى تأخير انتخاب رئيسهم، وهو منصب يدخل في جميع حسابات بروكسل.

المزيد من بوابة الوسط