خمسة أسئلة حول لقاء ترامب وكيم

الزعيم الكوري الشمالي مصافحًا دونالد ترامب في الجانب الكوري الشمالي من المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين (ا ف ب)

حمل اللقاء الثالث الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على آخر جبهة للحرب الباردة كلّ مقوّمات العرض الباهر من إثارة وتشويق وأداء، لكنه كان أبعد ما يكون عن القمة العادية.

ولم يصدر بعد اللقاء أي بيان رسمي، ما وضع المراقبين أمام مهمة تفسير ما أصدره كل من الطرفين على حدة، سواء ما صرّح به كل من الزعيمين أو ما ورد في بيانات إعلامية منفصلة.

وكالة «فرانس برس» طرحت في تقرير لها خمسة أسئلة حول هذا اللقاء الذي عُـقد نهاية الأسبوع:

وحمل السؤال الأول استفهامًا بــ«ما التالي؟»، وذكرت «فرانس برس» أنه بعد لقاء دام ساعة من الوقت قال ترامب إن الرجلين اتفقا على استئناف المحادثات على المستوى العملي حول البرنامج النووي الكوري الشمالي، والمتعثّرة منذ انهيار القمة الثانية بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي في هانوي في فبراير الماضي.

وقال ترامب: «خلال الأسبوعين أوالأسابيع الثلاثة المقبلة» سيباشر فريقا الطرفين العمل لمعرفة ما يمكن تحقيقه.

اقرأ أيضًا: كيم جونغ أون: العلاقات «الرائعة» مع ترامب «تساعدنا على تجاوز العقبات»

وكانت وكالة الأنباء الكورية الشمالية أكثر إيجازًا، وأفادت بأن الطرفين سيواصلان «المحادثات البناءة» مكتفية بتوصيف غامض لجدول الأعمال تحت عنوان «نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية».

لكن محللين قالوا إن اللقاء الذي عقد في المنطقة المنزوعة السلاح جعل الطرفين أكثر قربًا مما كانا عليه بعد قمتهما الأولى في سنغافورة العام الماضي حين اتفقا على عقد محادثات لاحقة، علمًا أن تحقيق أي تقدم فعلي باتجاه التوصل لاتفاق سيستغرق وقتًا طويلاً.

محادثات لاحقة
تساءلت «فرانس برس» أيضًا «من سيشارك في المحادثات؟»، ونقلت عن ترامب إن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو سيقود الفريق الأميركي المفاوض وسيختار أعضاءه، على الرغم من مطالب بيونغ يانغ المتكررة بتنحيته عن الملف.

وردًا على تقارير أفادت بأنه تم التخلّص من المفاوضين الكوريين الشماليين وأنه تم إعدام واحد منهم على الأقل بعد انهيار القمة الثانية، قال ترامب إنه حصل على تأكيد بأن «الرجل الأساسي» حي يرزق، مضيفًا: «آمل أن يكون الباقون كذلك أيضًا».

لكن الرجلين اللذين تحدّثت عنهما التقارير الإعلامية الكورية الجنوبية كانا غائبين الأحد.

وحول «هل كانت قمة ؟ هل سيتكرر الأمر؟»، قالت «فرانس برس» إن أثار اللقاء المرتجل والذي أعد على عجل غداة دعوة وجّهها ترامب لكيم عبر «تويتر» جدلاً جديدًا حول التسمية التي يمكن إطلاقها على الحدث.

ووصفت جريدة «وول ستريت جورنال» اللقاء بأنه «قمة عفوية» فيما وصفته «واشنطن بوست» بأنه «محادثات خاصة». وقال دبلوماسي كوري جنوبي سابق، لـ«فرانس برس»، إن توصيف اللقاء مسألة تحتمل التأويل نظرًا إلى طريقة ترتيبه غير التقليدية. وقال: «يمكن أن تسمّوه ما شئتم».

اقرأ أيضًا: كوريا الشمالية: لقاء ترامب وكيم كان «تاريخيًا ورائعًا»

ومع عقد الرجلين ثلاثة لقاءات خلال عام واحد تقريبًا والاستساغة التي يبديها الطرفان للوقوف تحت الأضواء، يمكن ترقّب عقد مزيد من الاجتماعات.

دعوة زيارة نادرة
وحول إمكانية توجّه كيم إلى واشنطن، نقلت «فرانس برس» عن ترامب إنه دعا الزعيم الكوري الشمالي الذي يمتلك أسلحة نووية وصواريخ قادرة على بلوغ الأراضي القارية للولايات المتحدة لزيارة البيت الأبيض.

وستكون زيارة كيم لواشنطن أمرًا مدهشًا وسابقة أخرى تسجل في إطار سلسلة أحداث شهدها المسار الدبلوماسي غير المسبوق، علمًا أن ترامب قال إن الزيارة ستجري «في الوقت المناسب».

وأوضحت «فرانس برس» أنه لطالما طالبت بيونغ يانغ بتعامل ندّي مع واشنطن، لكن التقرير الذي أصدرته وكالة الأنباء الكورية الشمالية حول اللقاء لم يشر لدعوة وجهها ترامب لكيم لزيارة العاصمة الأميركية. ما يدفع للاعتقاد بأن ما قام به ترامب كان أقرب للتعبير عن تطلّعات مستقبلية منه إلى توجيه دعوة رسمية.

ولفتت «فرانس برس» إلى وصف ترامب الزعيم الكوري الشمالي مرارًا بالصديق، وقد تحدّث في السابق عن «حب» بينهما، وفي اللقاء الذي عقداه في المنطقة المنزوعة السلاح بدا ذلك نوعًا ما متبادلاً.

وقال كيم لترامب إن «علاقاتهما الشخصية الجيدة» دفعته لقبول الدعوة العفوية للقائه. كذلك وصف ترامب الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن بأنه «صديق» ما قد يؤشر إلى تحسن العلاقات معه بعد مساهمته في ترتيب اللقاء الثالث مع كيم.