تراجع درجات الحرارة في أجزاء من أوروبا

طفل يلهو في المياه في مونبيلييه في ظل موجة الحر التي تضرب فرنسا (ا ف ب)

انخفضت درجات الحرارة في أجزاء من أوروبا، الأحد، مما منح متنفسًا لسكان المناطق التي اجتاحتها موجة حر شديدة وقاتلة لنحو أسبوع. ورفعت تحذيرات الطقس الحار في شمال وغرب فرنسا، بعد أن سجلت أعلى درجة حرارة في تاريخها فيما كانت تختنق مع إيطاليا وإسبانيا وبعض دول أوروبا الوسطى.

وتسبّبت ستة أيام من الحرارة الشديدة باندلاع حرائق كبيرة وحدوث تلوث، وأسفرت عن أربع وفيات رسميًا في فرنسا واثنين في إسبانيا واثنين في إيطاليا -غالبيتهم من كبار السن أو عمال في مواقع بناء.

ومن المتوقع أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض في فرنسا وإسبانيا اعتبارًا من الأحد، لكنّها لا تزال مرتفعة في ألمانيا، حيث سجلت 39 درجة مئوية في بعض المناطق قبل أن تنخفض بدءًا من الإثنين.

اقرأ أيضًا: فرنسا تعاني في سادس أيام موجة الحر التي تضرب جزءًا كبيرًا من أوروبا

ومساء السبت في إسبانيا، واصلت عناصر الإطفاء جهودها لمكافحة النيران في أجواء عاصفة وحارة للغاية بعد ساعات من نجاحها في احتواء حريق آخر بعد 72 ساعة من العمل. وذكرت خدمات الطوارئ أنّ حريقًا نشب الجمعة في بلدة الموروكس في وسط إسبانيا تسبب باحتراق 1,600 هكتار على الأقل وامتد إلى إقليم مدريد متسببًا في إجلاء قرية كاملة.

مثل «موقد لهب»
وهذه المنطقة التي سجّل معهد الأرصاد الجوية الفرنسي «متيو-فرانس» فيها الجمعة درجة 45,9 مئوية، ما دفعه لرفع حالة التأهب من الحر، إلى الدرجة القصوى (أو اللون الأحمر) لأول مرة.

وقال مزارعو الكروم في جنوب فرنسا إنّ محاصيلهم الثمينة احترقت بشكل مدمر. وأفادت مزارعة العنب كاثرين برنار بأنّ «بعض الكروم يبدو وقد تضرر جراء موقد لهب»، كما وصفت الحر.

ويؤكد بدوره صانع النبيذ ونائب رئيس أبرز نقابة زراعية في فرنسا، جيروم ديسبي «أنا مزارع عنب منذ 30 عامًا، ولم أر في حياتي كرمًا يحترق بسبب الحر كما حصل أمس». وبذلك باتت فرنسا سابع دولة أوروبة سجلت على الأقل 45 درجة مئوية بعد بلغاريا والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا واليونان ومقدونيا الشمالية، على ما ذكر معهد الأرصاد الجوية الفرنسي.

اقرأ أيضًا: موجة الحر الأوروبية.. 45 درجة في فرنسا وحرائق في إسبانيا ووفيات جديدة

وفيات «يمكن تجنبها»
ولا تزال ذكرى موجة الحر المدمّرة التي ضربت فرنسا في أغسطس 2003 تطارد الفرنسيين، حيث يقدر أنّ 15 ألف شخص توفوا بسببها.

وصرّح رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليبي: «أريد أن أخاطب الشعور بالمسؤولية لدى المواطنين (...) هناك وفيات يمكن تجنبها في كل موجة حر». وقال خبراء الأرصاد إنّ الهواء الساخن الآتي من الصحراء الكبرى تسبب بهذا الصيف الحارق المبكر في أوروبا.

وحذّر العلماء من أن الاحتباس الحراري المرتبط باستخدام الوقود الأحفوري قد يجعل موجات الحر أكثر شيوعًا. وفي ألمانيا، أعلنت هيئة الأرصاد الوطنية أن درجات الحرارة تجاوزت المعدل الطبيعي في يونيو باربع درجات، مقارنة بالمعدل الدولي ما بين عامي 1981 و2010.

وأدى الحر الخانق لتراجع جودة الهواء في عدد من المدن الأوروبية، مما دفع السلطات المحلية لاتخاذ إجراءات لمكافحة التلوث. ففي باريس وليون ومارسيليا، حظرت السلطات سير السيارات الأكثر تلويثًا للبيئة خلال الأيام الأخيرة.