انقطاع خدمة الإنترنت في موريتانيا والسلطات تمنع التظاهر

أبدت السلطات الموريتانية، الأربعاء، عزمها على منع كل احتجاج في الشارع بعد إعلان فوز مرشحها في الانتخابات الرئاسية، في بلد محروم تمامًا من خدمة الإنترنت بعد موجة اعتقالات لمعارضين شملت مئة «أجنبي».

ويجسد اقتراع 22 يونيو، أول عملية انتقال للسلطة بين رئيسين منتخبين في هذا البلد المترامي الأطراف في منطقة الساحل والذي كان شهد عديد الانقلابات العسكرية بين 1978 و2008 تاريخ الانقلاب الذي أوصل محمد ولد عبد العزيز الى الحكم قبل انتخابه في 2009 ، وتعذر عليه بحكم الدستور الترشح لولاية ثالثة، وفق «فرانس برس».

وانتشر في العاصمة الموريتانية عسكريون مسلحون على مشارف القصر الرئاسي والمجلس الدستوري. وفي باقي أنحاء نواكشوط كانت زحمة حركة المرور كالمعتاد مع وجود شرطيين قرب بعض الأسواق. في الأثناء لا يزال من المستحيل الدخول إلى شبكة الإنترنت المقطوعة منذ بعد ظهر الثلاثاء؛ ما منع الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي أو إمكان التراسل الإلكتروني. وقطعت خدمة الإنترنت على الهاتف الجوال منذ بعد ظهر الأحد.

وأعلنت اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة، الأحد، فوز رفيق سلاح ولد عبد العزيز، رئيس أركان الجيش السابق محمد ولد الغزواني من الجولة الأولى من الاقتراع بنسبة 52.01% من الأصوات. وتقدم ولد الغزواني الذي تلقى تهاني فرنسا بفوزه، على المرشحين بيرام داه ولد أعبيدي (18.58 بالمئة) وسيدي محمد ولد بوبكر (17.87%) وكان حاميدو بابا (8.71 بالمئة).

واحتج مرشحو المعارضة الأربعة على النتائج المعلنة، معتبرين أن «من الضروري» تنظيم جولة ثانية في 6 يوليو بين أحدهم ومرشح السلطة. وتقدم ثلاثة منهم الثلاثاء بطعون أمام المجلس الدستوري للمطالبة باقتراع جديد. وبين مساء الإثنين والثلاثاء، أغلقت مقارهم من الشرطة «بأمر من الحكومة»، بحسب المعارضة.

وعقد الرئيس المنتهية ولايته، مساء الثلاثاء، اجتماعًا لـ«مجلس الأمن الوطني» المؤلف أساسًا من وزيري الدفاع والداخلية ومسؤولي مختلف الأجهزة الأمنية وذلك «لتقييم الوضع الأمني الداخلي بعد الانتخابات»، بحسب مصدر أمني.

«أيدٍ أجنبية»
واستدعي وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بعد ظهر الثلاثاء، سفراء كل من السنغال ومالي وغامبيا، وطلب منهم دعوة مواطنيهم «إلى الامتناع عن المشاركة في تظاهرات، وكل ما يكر صفو النظام العام في موريتانيا».

من جهته تحدث وزير الداخلية الموريتاني أحمد ولد عبد الله، الثلاثاء، عن «محاولة لزعزعة استقرار البلاد»، منددًا بـ«أيدٍ أجنبية» تقف وراء الحوادث التي وقعت غداة الانتخابات في العاصمة نواكشوط، ونواذيبو شمال غرب البلاد. وفي المجتمع الموريتاني خليط من الإتنيات العربية والأفريقية.

وأُوقف الرئيس السابق لـ«قوات التحرير الأفريقية لموريتانيا» سامبا تيام، الثلاثاء، نحو الساعة 23.00 ت غ في منزله من جانب شرطيين باللباس المدني صادروا حاسوبه ووثائق، بحسب ما أفادت أسرته الأربعاء. وقال أحد أفراد الأسرة: «جلنا على مراكز الشرطة لكننا لا نعرف أين يوجد».

ويرأس تيام «قوات التقدم من أجل التغيير»، وهو حزب صغير غير معترف به ساند المرشح كان حاميدو بابا، الذي يقول إنه يسعى إلى توازن في العلاقات بين الموريتانيين ذوي الثقافة العربية- الأمازيغية، ومواطنيهم من أصول أفريقية.

يذكر أن الرئيس ولد عبد العزيز كان تمكن من فرض الاستقرار في موريتانيا التي كانت شهدت في بداية الألفية اعتداءات لمجموعات متطرفة وعمليات خطف أجانب، وذلك عبر سياسة ركزت خصوصًا على تحسين قدرات الجيش ومراقبة أراضي البلاد وتنمية المناطق النائية.

لكن الانتقادات لنظامه تتركز على الحقوق الأساسية، خصوصًا مع استمرار وجود فوارق اجتماعية عميقة ونقص في الحريات العامة.