وفد روسيا يعود إلى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بعد خمس سنوات من الانقطاع

الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في ستراسبورغ (ا ف ب)

استعاد النواب الروس، الثلاثاء، مقاعدهم في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بعد خمس سنوات من الغياب بعد حرمانهم من حقوق التصويت بسبب ضم القرم والنزاع في شرق أوكرانيا، حيث علقت مشاركتها في الجمعية احتجاجًا على القرار.

ومن جانبه رحب الكرملين بالقرار الذي وصفه بأنه «انتصار للحس السليم»، حسب ما نقلت «فرانس برس».

وبعد تسع ساعات من النقاش الصاخب والتصويت على تعديلات كثيرة، صوت 118 من نواب الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، قبل الواحدة صباحًا، لصالح عودة روسيا للمشاركة من جديد في الجمعية والتي توقفت منذ ضم شبه جزيرة القرم في 2014. وصوت 62 نائبًا ضد النص، فيما امتنع عشرة عن التصويت. وتضم الجمعية 300 نائب.

وقبل الظهر، عاد أعضاء الوفد الروسي الثمانية عشرة ليشغلوا مقاعدهم في قصر أوروبا في ستراسبورغ الذي يشكل منذ سبعين عامًا مقر هذه الهيئة الأوروبية للدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية.

ووقف خارج المبنى نحو عشرين شخصًا للتعبير عن احتجاجهم، رافعين أعلام أوكرانيا، ولافتات كتب عليها «أبقوا العقوبات على روسيا».

وكتب رئيس الوفد الأوكراني، فولوديمير أرييف، على «فيسبوك» أن «قرار الوفد الأوكراني وقف مشاركته في أعمال الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا باستثناء ما يتعلق بالمسائل المرتبطة بتعليق حقوق الوفد الروسي».

وعبّر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلنسكي، من جانبه عن «خيبة أمله» لأن الأوروبيين تصرفوا عكس ما أوصت به بلاده، ولأن قرار عودة الوفد الروسي «لا ينطوي على أية قيود».

ومنذ افتتاح الجلسة في ستراسبورغ، اعترض العديد من البرلمانيين على الصلاحيات الممنوحة للوفد. وقبل أن يغادر القاعة بصخب ويتبعه آخرون، قال رئيس الوفد الأوكراني إن البرلمانيين الروس الموجودين في ستراسبورغ مدرجون على «القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي».

اقرأ أيضًا: أوكرانيا ستعلّق مشاركتها في أعمال مجلس أوروبا بعد عودة روسيا إلى صفوفه

وفي الواقع يخضع أربعة منهم لعقوبات فرضها عليهم الاتحاد الأوروبي. ولكن عضو مجلس الشيوخ الاشتراكي الهولندي تيني كوكس عبر عن موقف مخالف تمامًا بقوله لزملائه الروس: «لقد طال غيابكم، كان ذلك خطأ».

وخلال ليلة الإثنين إلى الثلاثاء، صوّت البرلمانيون بعد تسع ساعات من النقاش الصاخب على نص تنظيمي يسمح للدول الأعضاء بشكل استثنائي بتقديم وفدها خلال العام ويستبعد إمكانية حرمانهم من حقوق التصويت الرئيسية.

انتخاب الأمين العام
وبدعم من غالبية دول مجلس أوروبا السبع والعشرين الراغبة في إنهاء أزمة طالت وأثرت على عمل الجمعية، يسمح النص لروسيا بالمشاركة الأربعاء في انتخاب خليفة الأمين العام الحالي النرويجي توربيورن ياغلاند.

وبهدف معاقبة روسيا على ضم شبه جزيرة القرم، حرمت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، التي تصدر توصيات بشأن حقوق الإنسان وتنتخب أيضًا قضاة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الوفد الروسي في العام 2014 من حقوق التصويت.

وردًّا على ذلك، قاطعت روسيا هذه الهيئة. ومنذ العام 2017 توقفت عن دفع مساهمتها السنوية في ميزانية مجلس أوروبا البالغة 33 مليون يورو، بل ذهبت إلى حد التهديد بالانسحاب من الجمعية ككل. كان من شأن ذلك أن يحرم المواطنين الروس من إمكانية رفع شكاوى بحق مؤسسات بلادهم أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ورغم أنها لا تتمتع بسلطة ملزمة، تصدر الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا توصيات أو تحاسب الحكومات حول حقوق الإنسان والديمقراطية. وكانت منذ خمس سنوات، مسرحًا للنزاع بين روسيا وأوكرانيا.

ويقول منتقدو الكرملين إن عودة روسيا هي أول صدع في العقوبات الدولية المفروضة على موسكو بعد ضم القرم. وترى أوكرانيا ودول البلطيق أن عودة روسيا توجه الرسالة الخطأ إلى العالم، وتؤكد أن روسيا لم تفعل ما يجعلها تستحق رفع العقوبات عنها.

ولكن ديمتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصف عودة الوفد الروسي بأنه «حدث إيجابي للغاية».

وأضاف بيسكوف: «لا يمكن للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أن تؤدي وظيفتها كاملة دون مشاركة روسيا»، مشيدًا بما وصفه بأنه «انتصار للحس السليم». وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الثلاثاء، إن روسيا ستدفع مستحقاتها للجمعية بمجرد استعادة حقوقها كاملة فيها.