رغم انخفاض الأسلحة النووية في العالم.. ترامب وبوتين يطلقان سباقًا جديدًا للتسلح

متظاهرون ضد الأسلحة النووية في سدني بأستراليا، فبراير 2018 (فرانس برس)

سجل عدد الرؤوس النووية في العالم، انخفاضًا من جديد خلال السنة المنصرمة، لكن الدول التي تمتلك السلاح الذري تولي «أهمية متزايدة» لهذه الأسلحة وتقوم بتحديث ترسانتها، بحسب تقرير معهد أبحاث السلام في ستوكهولم، الذي نشره اليوم الإثنين.

التقديرات الأخيرة للمعهد تفيد بأنه في بداية 2019 كانت الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، تمتلك نحو 13 ألفًا و865 رأسًا نوويًّا، أي أقل بنحو 600 عما كان بحوزتها في بداية 2018. لكن في الوقت نفسه تقوم هذه الدول بتحديث ترسانتها، فيما تزيد الصين والهند وباكستان حجمها أيضًا.

وقال شانون كايل، مدير برنامج مراقبة الأسلحة النووية في المعهد، الذي ساهم في إعداد التقرير، إن «العالم بات لديه عدد أقل من الأسلحة (النووية)، لكنها أحدث».

سباق جديد

سجل الانخفاض في السنوات الأخيرة، خصوصًا في الولايات المتحدة وروسيا اللتين تشكل ترسانتاهما، أكثر من 90% من الأسلحة النووية في العالم.

وينفذ البلدان بذلك التزاماتهما بموجب اتفاقية ستارت (معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية) الجديدة التي وقعاها في 2010، وتنص على سقف لعدد الرؤوس العملانية وإتلاف الرؤوس القديمة التي تعود إلى زمن الحرب الباردة.

ومع قرب انتهاء المعاهدة الجديدة الصالحة لعشر سنوات، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في بداية يونيو، بأنه في غياب معاهدة جديدة «لن تكون هناك أي أداة تحد من السابق إلى التسلح، مع إرسال أسلحة إلى الفضاء مثلًا».

وحذر من أنه «فوق رأس كل منا ستنتصب أسلحة نووية»، مشيرًا إلى أنه «حتى الآن لا أحد يتفاوض معنا». ويثير غياب المفاوضات أيضًا قلق الخصوم الديمقراطيين للرئيس الأميركي دونالد ترامب أيضًا.

ودعا ثمانية من أعضاء الكونغرس ترامب في رسالة مطلع يونيو إلى «عدم ارتكاب خطأ فادح للاستقرار الاستراتيجي وأمن» البلاد، لأنه إذا انتهت الاتفاقية «فستكون روسيا قادرة على زيادة حجم ترسانتها النووية بسرعة، ما سيضطر الولايات المتحدة لتوسيع مكلف وغير مجدٍ» لترسانتها النووية.

وقال مركز الأبحاث «منظمة مراقبة الأسلحة» (أرم كونترول أسوسييشن) إن الولايات المتحدة تمتلك 6550 رأسًا نوويًّا، وروسيا 6850.

قال الخبير ألكسندر خرامتشيكين، من المعهد الروسي للتحليل السياسي والعسكري، «في الواقع الحالي، ليس هناك أي أمل في التوصل إلى أي اتفاق جديد».

توجهات مقلقة

يحتفل العام المقبل بذكرى مرور خمسين عامًا على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية التي تعد حجر الأساس للنظام النووي العالمي.

وتراجع عدد الأسلحة النووية بشكل كبير منذ أن بلغ ذروته (70 ألفًا) في منتصف ثمانينات القرن الماضي.

لكن كايل أشار إلى وجود توجهات كثيرة مقلقة مثل تكدس الأسلحة النووية على جانبي الحدود بين الهند وباكستان، ما يزيد من خطر تحول أي نزاع بأسلحة تقليدية إلى حرب نووية.

وأضاف أن هناك أيضًا توجهًا إلى إعطاء «أولوية متزايدة» إلى الأسلحة النووية مع تبدل المبادئ الاستراتيجية، خصوصًا في الولايات المتحدة  التي تولي دورًا أكبر لهذه الأسلحة في عملياتها العسكرية والمناقشات حول الأمن القومي.

وقال كايل: «أعتقد أن التوجه يبتعد عما كنا عليه قبل خمس سنوات عندما كانت الأسلحة النووية تهمش في العالم».

ودعا الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، مؤخرًا القوى النووية إلى «الجدية» في نزع الأسلحة، مشيرًا إلى «خطر حقيقي جدًّا» لوصول عقود من العمل للمراقبة الدولية لهذه الأسلحة إلى طريق مسدود، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني.

المزيد من بوابة الوسط