هجوما خليج عمان يسببان انقسامًا بين ترامب ومساعديه بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (رويترز)

تبذل الإدارة الأميركية التي تبدو منقسمة بين صقورها المتشددين والرئيس دونالد ترامب الذي يخشى إغراق بلده في حرب أخرى بلا نهاية، جهودًا شاقة لتحديد استراتيجيتها حيال إيران بين خيارات الرد أو ضبط النفس وتشديد العقوبات أو التفاوض، كما يبدو من بعض ردود فعلها على التطورات الأخيرة في خليج عمان.

اقرأ أيضًا: الجبير: السعودية تتفق مع أمريكا في مسؤولية إيران عن هجوم خليج عمّان

وفي ما يلي ما نعرفه عن رد الإدارة الأميركية وما تفكر به وفق ما أوردت «فرانس برس»:

- كيف كان رد فعل الولايات المتحدة على الهجومين؟
لم يستغرق الأمر أكثر من ساعات بالنسبة لواشنطن لتوجه اتهامات مباشرة إلى طهران وتحملها «مسؤولية» الهجومين اللذين استهدفا الخميس ناقلتي نفط.

وقال ترامب الجمعة إن الحادث «يحمل بصمات طهران في كل جوانبه»، رافضًا نفي إيران أي دور فيه.

وأشار الرئيس الأميركي إلى تسجيل بالأبيض والأسود نشرته القيادة الوسطى في الجيش الأميركي، يظهر زورقًا سريعًا للحرس الثوري الإيراني وهو يزيل «لغمًا مغناطيسيًا لم ينفجر» عن بدن إحدى الناقلتين.

وقال ترامب: «نرى السفينة، مع لغم لم ينفجر، وهذا يحمل بصمات إيران»، مؤكّدًا أنّ الحرس الثوري «لا يريد ترك أدلة خلفه».

لكن هذه الإدانات، وفق «فرانس برس»، لم تعقبها تهديدات بأي رد فوري. وهذا يمثل درجة ما من ضبط النفس من قبل الإدارة التي شددت بثبات العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية ضد إيران، ورفعت الشهر الماضي إلى «أقصى حد الضغوط» بنشر سفن حربية وقاذفات وقوات في المنطقة.

- حرب كلامية أم حرب؟
وقال كولين كال المستشار السابق للأمن القومي في إدارة الرئيس باراك أوباما ويعمل حاليًا في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا أن «الوضع بين الولايات المتحدة وإيران يزداد خطورة». وأضاف أن الجانبين «قد ينزلقان (...) بسهولة إلى حرب يؤكدان أنهما يريدان تجنبها».

لكن آرون ديفيد ميلر المفاوض السابق في إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة لا يرى أن الهجومين الأخيرين «كافيان لإعلان حالة حرب».

وقال ميلر الذي يعمل حاليًا في معهد ويلسون سنتر الفكري «إذا قررت إدارة ترامب في ضوء هذا الحادث ضرب سفن أو أراض أو قوات إيرانية في العراق وسورية أو اليمن، مباشرة، فالدعم لها سيكون معدومًا».

اقرأ أيضًا: شركة مالكة لإحدى ناقلات النفط بحادث خليج عمان: لا نعتقد أن السبب لغم بحري

- «تركيز على الدبلوماسية»
ومن جهته، قال ترامب بوضوح إنه لا يريد أن يغرق الجيش الأميركي في حرب جديدة مكلفة و«لا نهاية لها» مثل حربي أفغانستان والعراق. وعبر وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان عن تصميمه على «الدفاع عن قواتنا ومصالحنا في جميع أنحاء العالم»، لكنه أكد وفق ما نقلت «فرانس برس» أن واشنطن «لا تسعى إلى نزاع».

وشدد ناطقون باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على أن الهجمات لم تستهدف مصالح أو مواطنين أميركيين، ما يجعل الأمر قضية تتصل بالملاحة البحرية في العالم ويجب تسويتها على المستوى الدولي.

وقال شاناهان للصحافيين الجمعة: «لدينا وضع دولي هناك في الشرق الأوسط، وليس حالة أميركية»، مضيفًا أن الإدارة متحدة في السعي إلى «توافق دولي لهذه المشكلة الدولية».

لكن ليس سرًا أن مستشار الرئيس ترامب لشؤون الأمن القومي جون بولتون اتخذ مواقف تنم عن عدائية أكبر. وكذلك حاول وزير الخارجية مايك بومبيو الذي يعد من «الصقور» أيضًا، دفع ترامب إلى مواقف أكثر تشددًا.

- ماذا يريد ترامب؟
ويحجب السؤال عن كيفية الرد الأميركي على الهجومين الأخيرين، سؤالاً أكبر: ما هو بالضبط الهدف العملي لاستراتيجية الضغوط الأميركية على إيران؟ والعام الماضي انسحب ترامب من الاتفاق الذي وقعته ست دول كبرى مع إيران في 2015 ويهدف إلى منعها من امتلاك سلاح ذري.

وانتقد ترامب بشدة الاتفاق الذي جرت مفاوضات شاقة للتوصل إليه في عهد أوباما، وقال إنه يريد أن تمتثل  إيران لقيود أكبر على برنامجها النووي وأن تكف عن «زعزعة الاستقرار» في الشرق الأوسط.

وفي الأسابيع الأخيرة، وبينما كان فريقه يتحدث عن مزيد من الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية، أطلق الرئيس الأميركي دعوات عديدة لإجراء حوار مباشر مع القادة الإيرانيين.

لكن مع رفض المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي القاطع للحوار، لا يبدو المسار واضحًا أمام ترامب، وفق ما ذكرت «فرانس برس».

وقال الرئيس في تغريدة على «تويتر» الخميس: «أشعر شخصيًا أنّه من المبكر جدًا حتى مجرّد التفكير بإبرام اتفاق. هم ليسوا مستعدين، ولا نحن أيضًا». لكنه كرر دعوته إلى الحوار الجمعة. وقال في برنامج تلفزيوني «نريد أن نعيدهم إلى الطاولة إذا أرادوا أن يعودوا. أنا مستعد عندما يكونون مستعدين، لا مشكلة لدي».

اقرأ أيضًا: أسعار الوقود ترتفع بعد استهداف ناقلتي النفط في خليج عمان

وقال ميلر إن «المشكلة الحقيقية هي أنه لا سقف لاستراتيجية الإدارة (...) انهيار النظام أو تغييره مسألة غير واقعية في الوقت الراهن». وأشار إلى أن سياسة الإدارة حاليًا تفتقد إلى الوضوح.

وتساءل الدبلوماسي السابق «ما هو هدف العقوبات؟». وأضاف «هل هو تدمير الاقتصاد الإيراني؟ أم جهد جدي لجلب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى نتيجة أفضل من تلك التي حققها أوباما؟» وأضاف «لا أعتقد أن هذه الإدارة مستعدة لـ(تقديم) نوع التنازلات التي يمكن أن يطلبها الإيرانيون خلال مفاوضات جدية».