بعد الحرب الكلامية بين بين إيران وأميركا.. هل تحكم الخطة «ب» العلاقة بين الدولتين؟

سفينة إيرانية تحاول اخماد النيران المشتعلة بناقلة النفط النروجية في بحر عمان. (فرانس برس)

تبادلت إيران والولايات المتحدة الجمعة الاتهامات على خلفية الهجومين اللذين استهدفا ناقلتي نفط في مياه الخليج، في حرب كلامية تعكس التوترات في المنطقة الحيوية التي باتت تمر في مرحلة من «التصعيد الخطير»، بحسب الإمارات.

وواصلت أسعار النفط ارتفاعها في آسيا الجمعة غداة الهجومين اللذين وقعا في بحر عمان بين إيران والامارات، على مقربة من مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تعبر منه يوميا نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا.

بومبيو: نعتبر إيران مسؤولة عن هجومي الخميس في بحر عمان

واتّهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تصريح أمام الصحافيين في واشنطن، طهران بالوقوف خلف الهجومين. وقال إنّ «حكومة الولايات المتحدة تعتبر أنّ جمهورية إيران الإسلامية مسؤولة عن هجومي الخميس في بحر عمان»، مضيفا أنّ الأحداث الأخيرة «تمثّل تهديداً واضحاً للأمن والسلم الدوليين، وهجوماً فاضحاً على حرية الملاحة وتصعيداً للتوتّرات من جانب إيران غير مقبول».

وأتى تصريح بومبيو بعيد دقائق من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه من المبكر جداً «حتّى مجرّد التفكير» بإبرام اتفاق مع إيران.

الخطة باء
ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على  بومبيو في تغريدة على «تويتر»، معتبرًا أن «انتهاز الولايات المتحدة فورا الفرصة لتطلق مزاعم ضد إيران (بدون) دليل مادي أو ظرفي يكشف بوضوح أنهم (واشنطن وحلفاءها العرب) انتقلوا إلى الخطة باء: التخريب الدبلوماسي (...) وتمويه الارهاب الاقتصادي ضد إيران».

وشدّد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي «ردا على اتهامات الأميركيين التي لا أساس لها»، على أن إيران قامت «بمساعدة» السفينتين المنكوبتين و«بإنقاذ» طاقميهما.

وفي بشكيك، اتّهم الرئيس الإيراني حسن روحاني الولايات المتحدة بأنها «تهديد خطير للاستقرار» الإقليمي والدولي. وصرّح أثناء اجتماع لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك في قرغيزستان «في العامين الأخيرين، تثبت إدارة الولايات المتحدة مقاربة عدائية وتشكل تهديداً خطيراً للاستقرار في المنطقة والعالم، عبر انتهاك كل القواعد الدولية».

وكان بومبيو أوضح أنّ اتهاماته تستند إلى معلومات جمعتها أجهزة الاستخبارات و«الأسلحة التي استخدمت» في الهجومين.

جسم طائر
وبحسب السلطات البحرية النروجية، تعرّضت ناقلة النفط «فرونت ألتير» المملوكة لمجموعة «فرونتلاين» النروجية والتي ترفع علم جزر مارشال، لـ«هجوم» في بحر عُمان بين الإمارات وإيران، وسُمعت ثلاثة انفجارات على متنها، مؤكّدة عدم إصابة أي عنصر من الطاقم بجروح.

وقالت «فرونتلاين» الجمعة إنّ البحارة الـ23 الذين كانوا على متن الناقلة في طريقهم إلى ميناء بندر عباس الايراني قبل نقلهم إلى بلدانهم.

من جهته، صرّح يوتاكا كاتادا رئيس الشركة المشغلة لناقلة النفط الاخرى اليابانية «كوكوكا كوراجوس»، بأن بحارة السفينة رأوا «جسما طائرا». وأوضح أن «أفراد الطاقم قالوا إن السفينة أصيبت بجسم طائر. قالوا إنهم رأوه بأعينهم (..) تلقينا تقريرا يفيد أن شيئا ما حلق باتجاه السفينة ثم وقع انفجار وثقبت ناقلة النفط».

وكان كاتادا صرح الخميس أن الناقلة، تعرّضت لهجومين متتاليين على ما يبدو، وقد نقل البحارة الـ21 الذين كانوا على متنها إلى مدمّرة أميركية بعدما تلقّى الأسطول الخامس الأميركي نداءات استغاثة.

واندلع حريق وأصيب أحد أفراد الطاقم الذي تم إجلاؤه بجروح طفيفة. والناقلة في طريقها إلى ميناء خورفكان الإماراتي، بحسب الشركة المشغّلة لها.

ونشرت القيادة الوسطى في الجيش الأميركي تسجيلا مصوّرا بالأبيض والاسود قالت إنّه يظهر دورية بحرية إيرانية تقوم بإزالة «لغم لم ينفجر» من على جسم إحدى الناقلتين، مشدّدة في بيان على أن الولايات المتحدة «لا تريد حربا» مع إيران لكنها «ستدافع عن مصالحها».

لكن قناة «برس تي في» الايرانية كتبت على تويتر أن القوات الايرانية كانت أول من عمل على إنقاذ بحارة السفن.

هجمات ضد السعودية
وهذه هي المرة الثانية في غضون شهر التي يتمّ فيها استهداف ناقلات نفط في هذه المنطقة الاستراتيجية، بعد تعرّض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط لعمليات «تخريبية» قبالة سواحل الإمارات في 12 مايو لم يكشف عمن يقف خلفها.

وكانت واشنطن حمّلت إيران كذلك مسؤولية هذه الهجمات، وهو اتّهام نفته طهران. وتعزّز هذه الهجمات من مخاطر اندلاع نزاع مسلح بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها، بحسب خبراء.

والجمعة، كتب وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على تويتر «الاعتداء (...) على ناقلات النفط في خليج عمان واستهداف مطار أبها في المملكة العربية السعودية الشقيقة تطور مقلق وتصعيد خطير».

وقال قرقاش إن هذا «يستدعي تحرك المجتمع الدولي لضمان صون الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأصاب مقذوف حربي أطلقه المتمردون في اليمن الأربعاء المطار المدني في مدينة أبها الجبلية السعودية التي تعد مقصدا للسعوديين خلال فصل الصيف هربا من الحرارة المرتفعة في الرياض وجدة.

وأعلن التحالف العسكري الذي تقوده الرياض لمحاربة المتمردين في اليمن أن القوات السعودية تمكنت الجمعة من اعتراض خمس طائرات مسيّرة في محاولة هجوم جديدة للمتمردين على المطار.

دعوات للحوار
وتكثفت الهجمات ضد السعودية منذ بداية مايو الماضي وبينها هجوم على خط أنابيب نفط رئيسي غرب الرياض، مع تشديد الولايات المتحدة العقوبات على قطاع النفط الإيراني، وتصاعد الحرب الكلامية بين طهران وواشنطن.

وتقول السعودية إن إيران تعطي أوامر للمتمردين بمهاجمتها، وهو ما تنفيه إيران. ودعت الصين الجمعة إلى «الحوار» غداة الهجوم على ناقلتي النفط.

في هذا الوقت، واصلت أسعار النفط ارتفاعها وحوالى الساعة 04,45 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) المرجع الأميركي للخام تسليم يوليو 21 سنتا ليبلغ سعره 52,49 دولارا في المبادلات الإلكترونية في آسيا، أما برميل برنت نفط بحر الشمال، المرجع الأوروبي تسليم أغسطس، فقد ارتفع 44 سنتا إلى 61,75 دولارا.