رئيس الوزراء الياباني يزور إيران لوساطة بين واشنطن وطهران.. وظريف يلتقي نظيره الألماني

وزير الخارجية الإيراني (يسار) مع رئيس الوزراء الياباني في طوكيو (ا ف ب)

يتوجه رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، إلى إيران هذا الأسبوع في مهمة دبلوماسية حساسة يأمل خلالها أن يقوم بوساطة لخفض التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، بينما استقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نظيره الألماني هايكو ماس صباح الإثنين في طهران، لبحث مستقبل الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني.

وقال وزير الخارجية الألماني، لـ«فرانس برس» بعد وصوله طهران ليلاً، المحطة الأخيرة من جولة في الشرق الأوسط استغرقت أربعة أيام وقادته إلى العراق والأردن والإمارات العربية المتحدة: «لا نريد أن تمتلك إيران أسلحة نووية».

وأضاف أن الاتفاق النووي الإيراني المبرم في فيينا في 2015 بين طهران وستة بلدان كبرى، بما فيها ألمانيا، ينطوي «على أهمية قصوى» بالنسبة لأوروبا لأسباب أمنية.

اقرأ أيضًا: إيران تحث أوروبا على تطبيع العلاقات الاقتصادية معها وتلوح بعواقب

وأكد ماس أن ألمانيا وشركاءها الأوروبيين «بذلوا أقصى جهودهم للوفاء بالتزاماتهم» بموجب هذا الاتفاق، المهدد منذ أن قررت الولايات المتحدة الانسحاب منه من جانب واحد في مايو 2018 وإعادة فرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد إيران.

وفي الفترة من 12 إلى 14 يونيو يلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، في أول زيارة لرئيس وزراء ياباني إلى إيران منذ 1978 فيما يسود توتر بين طهران وواشنطن، وفق «فرانس برس».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحب من جانب واحد في مايو 2018 من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى العام 2015 مما أدى إلى إعادة فرض عقوبات أميركية مشددة على طهران.

كما أرسلت واشنطن حاملة طائرات وسفينة حربية وبطارية صواريخ باتريوت وقاذفات بي-52 إلى منطقة الخليج ومارست ضغوطًا على حلفاء مثل اليابان لكي يوقفوا شراء النفط الإيراني.

لكن مسؤولين حكوميين أوضحوا أن آبي لا يزور طهران حاملاً لائحة مطالب أو رسالة من واشنطن، وإنما الفكرة هي تقديم اليابان كجانب محايد يمكن للطرفين الحديث إليه.

وقال مايكل بوساك مستشار العلاقات بين الحكومات في مجلس يوكوسوكا حول دراسات آسيا - المحيط الهادئ إن «اليابان ليس لديها تاريخيًا أو دينيًا سمات أطراف أخرى تقوم بوساطات وقد أثبتت رغبتها في القيام بها على طريقتها في ما يتعلق بسياستها في الشرق الأوسط».

عراقيل كبرى
وأضاف لـ«فرانس برس» أن «هذه العوامل تضع آبي في موقع أفضل للحديث مع آية الله خامنئي وتشير إلى أن الخيارات المقترحة من جانب اليابان يمكن أن تؤمن مخرجًا للمتشددين في الحكومة الإيرانية دون مخاطر أن يظهروا كمن يقبل حلولاً غربية».

وكان الناطق باسم الحكومة اليابانية، يوشيهيدي سوغا، قال في الآونة الأخيرة «نعتقد أنه من المهم جدًا، وعلى مستوى القيادة، أن ندعو إيران كقوة إقليمية كبرى إلى تخفيف التوتر والالتزام بالاتفاق النووي ولعب دور بناء في استقرار المنطقة».

وفي إيران يرى المعلقون من جانبهم أنه من الممكن أن يتولى آبي نقل رسائل بين الطرفين.

وقال إبراهيم رحيم بور مساعد وزير الخارجية الإيراني السابق لجريدة «شرق» الإيرانية إن «زيارة آبي تأتي بعد زيارة ترامب إلى اليابان وبالتالي لدى الأميركيين مصلحة في استخدام هذه القناة». وأضاف أن «إيران ستوضح حقوقنا وموقفنا ويمكن أن ينقل الطرف الآخر الرسائل التي ستكون رسائل الرئيس الأميركي».

لكن إذا كانت اليابان تفاخر بعلاقاتها القديمة مع طهران وروابطها المتينة مع واشنطن، لكن هامش المناورة لدى آبي يبقى محدودًا لدى الطرفين كما يرى خبراء.

وقال توبايس هاريس المحلل لدى شركة الاستشارات «تينيو» في مذكرة نشرت قبل الزيارة المرتقبة بين 12 و14 يونيو إن زيارة آبي «ستشهد عراقيل كبرى وفرص نجاحها ضئيلة»، مضيفًا أن «اليابان تقيم علاقات جيدة مع البلدين لكن ذلك لا يترجم بالضرورة نفوذًا».

اقرأ أيضًا: ردًا على خطاب بومبيو.. إيران: الولايات المتحدة مصابة بـ«هستيريا»

دبلوماسية مكوكية
واليابان لا تقوم بهذا الدور لمجرد الوساطة، وإنما مصالحها الخاصة باتت على المحك. فقبل إعادة فرض العقوبات الأميركية، كانت تستورد حوالي 5% من نفطها من إيران وتعاني من ارتفاع أسعار النفط.

من جانب آخر تقدم الزيارة لرئيس الوزراء الياباني فرصة نادرة أن يلعب دور رجل دولة على الساحة الدولية وخصوصًا بعد خيبات اليابان الأخيرة في هذا المجال.

فقد فشلت الجهود التي بذلها آبي لحل الخلاف مع روسيا حول جزر متنازع عليها بين البلدين، كما بقيت اليابان من جانب آخر بعيدة عن مناورات دبلوماسية متعلقة بكوريا الشمالية.

وقال تيتسورو كاتو أستاذ العلوم السياسية في جامعة واسيدا في طوكيو إن آبي «بحاجة إلى نجاح دبلوماسي في وقت وصلت فيه جهوده إلى طريق مسدود بشأن روسيا وكوريا الشمالية».

وأوضح لـ«فرانس برس»: «لكن اليابان لم تلعب أبدًا دورًا فاعلاً في قضايا الشرق الأوسط»، مضيفًا: «لذلك لا أتوقع الكثير في مجال النتائج».

وأضاف بوساك: «سيكون من غير الواقعي» توقع نتائج سريعة. وقال: «الأمر الملح في الوقت الراهن هو خفض مخاطر اندلاع نزاع عسكري، ما يعني أن آبي يمكن أن يستخدم الدبلوماسية المكوكية لإبقاء الاتصالات» قائمة. وقال: «هذه الدبلوماسية المكوكية قد تكون كافية لخفض حدة التوتر».