عالم أميركي سجن في تركيا ثلاث سنوات مصمم على إثبات براءته

العالم التركي - الأميركي في وكالة ناسا سابقًا سركان غولجي (ا ف ب)

أكد عالم تركي - أميركي سابق في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) بعد سجنه في تركيا ثلاث سنوات، أنه سيبذل ما بوسعه لإثبات براءته واستئناف حياته الطبيعية.

وقال سركان غولجي (39 عامًا)، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» في بهو منزل والديه في أنطاكية بجنوب تركيا، إن «الناس يتساءلون كيف يمكن لعالم في ناسا أن يسجن ويبقى في حبس انفرادي لثلاث سنوات».

وأضاف: «إنهم يعتقدون أنه لا بد من وجود أمر ما. سأعطيكم جوابًا مباشرًا: ليس هناك أي شيء إطلاقًا».

وعالم الفيزياء الذي كان يعمل منذ 2013 لوكالة الفضاء الأميركية في هيوستن وحصل على الجنسية الأميركية في 2010، متهم بأنه على ارتباط بحركة الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في يوليو 2016.

وأُوقف سركان غولجي وسُجن في يوليو 2016 خلال زيارة لوالديه مع زوجته وابنيه، بعد أيام على محاولة الانقلاب، وبينما كان الرئيس رجب طيب إردوغان يشن حملة على مَن يتهمهم بأنهم أنصار لغولن. ويؤكد غولجي أن توقيفه تم بناء على أحد البلاغات الكاذبة التي كثرت في الأشهر التالية لمحاولة الانقلاب.

وحُكم عليه أولاً بالسجن سبع سنوات ونصف السنة، ثم خفضت عقوبته إلى السجن خمس سنوات قبل أن يتم الإفراج عنه بشروط الأسبوع الماضي.

وقال: «سأطالب بحقوقي عن طريق المحكمة الدستورية في تركيا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، معبرًا عن أسفه «لبطء» إجراءات المحكمة الأوروبية. وأضاف: «إلى أن يتحقق ذلك سأقوم بواجباتي كاملة»، أي الحضور إلى مفوضية الشرطة أربعة أيام في الأسبوع وعدم مغادرة مدينة أنطاكية، حيث يعيش والداه.

وهو يأمل في أن يرفع القضاء التركي قيوده ليتمكن من «العودة إلى الولايات المتحدة واستئناف عمله» في هيوستن في فريق يدرس تأثير الإشعاع الفضائي على رواد الفضاء.

وبعد 18 شهرًا على اعتقاله، وبينما لم يكن «يرى أي نور في نهاية النفق»، طلب من ناسا تسريحه. وبين مواعيد اللقاءات مع محاميه والتوجه إلى المفوضية وزيارات الأقرباء والصحفيين، لم تسنح له فرصة ليتحدث إلى زملائه السابقين.

خلال 15 دقيقة
وأثار توقيفه مثل توقيف أميركيين آخرين في تركيا، توترًا كبيرًا بين أنقرة وواشنطن.

وتم الإفراج عنه بعيد اتصال هاتفي بين إردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال إنه علم بأنه سيتم الإفراج عنه عند الساعة السادسة أو السابعة من مساء التاسع والعشرين من مايو. وأضاف: «كل شيء جرى في 15 دقيقة».

ولم يسمح له بطلب سيارة أجرة أو بالاتصال بأهله، فاضطر للسير من السجن إلى أقرب قرية تمكن فيها من الاتصال بوالدته ليطلب منها أن تأتي لنقله. ولم تكن عائلته تتوقع الإفراج عنه.

وقال مبتسمًا بينما أطل طفلان في الثامنة والثالثة من العمر من باب البهو للإصغاء لوالدهما: «سمعت الصراخ في الطرف الآخر، كان أمرًا جنونيًّا».

لكن سركان غولجي وعائلته ما زالوا تحت صدمة سنوات السجن الانفرادي الثلاث تقريبًا التي لم يكن العالم يستطيع خلالها الخروج من زنزانته إلا لساعة واحدة يوميًّا. وخلال الزيارة الأولى التي قامت بها زوجته بعد شهر تقريبًا من اعتقاله، واجه غولجي صعوبة في التعرف عليها بسبب النحول الذي أصابها.

وفي البداية وفي كل زيارة، كان ابنه البكر يسأله متى سيخرج من السجن. وقال: «كنت أبكي في كل مرة (...) خلال سنتين توقف عن طرح هذا السؤال»، والآن يسأله هذا الطفل متى سيعود إلى السجن.

وكان ابنه الثاني في شهره الثالث عندما أُوقف. وأوضح: «الآن يناديني بابا لكنه لا يعرفني جيدًا». وأضاف بينما كان والده يتابعه باهتمام: «يقول الناس إن الوقت كفيل بحل كل المشاكل. أعتقد أنه يمكن أن يحل مشاكل كثيرة لكن بعض الأمور التي مررنا بها ستلاحقنا دائمًا».

المزيد من بوابة الوسط