المشهد السوداني.. وساطة إثيوبية وشوارع فارغة في العيد ومطالبات باستئناف المفاوضات

متظاهرون سودانيون يقطعون أحد الطرق بالاطارات المشتعلة في الخرطوم, 3 يونيو 2019. (فرانس برس)

دعا رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، لانتقال ديمقراطي سريع في السودان، وذلك خلال لقاء مع أعضاء المجلس العسكري الحاكم وقادة الحركة الاحتجاجية بعد أيام من مقتل عشرات المتظاهرين خلال حملة أمنية في الخرطوم.

ووصل آبي أحمد، إلى الخرطوم لإحياء المحادثات بين قادة الجيش والمحتجين بعدما علّق الاتحاد الإفريقي عضوية السودان إلى حين إفساح الجيش المجال لإقامة سلطة انتقالية بقيادة مدنية، وفق وكالة «فرانس برس».

وأيّد الاتحاد الأوروبي خطوة التكتل الإفريقي وسط إدانات دولية لقادة السودان العسكريين على خلفية الحملة الأمنية الدامية التي استهدفت الاعتصام، الذي استمر لأسابيع خارج مقر القيادة العامة للجيش للمطالبة بسلطة مدنية.

وقال آبي في بيان موقّع وزع على الصحفيين، بعدما عقد اجتماعات منفصلة مع مسؤولي المجلس العسكري وقادة الاحتجاجات إن «الجيش والشعب والقوى السياسية يجب أن يتحلوا بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديمقراطية وتوافقية».

وأضاف «على الجيش أن يحمي أمن البلد وشعبها وعلى القوى السياسية أن تفكر في مستقبل البلد».

وبينما رحب قادة الحركة الاحتجاجية بوساطة «آبي»، لكنهم أصروا على أن أي محادثات جديدة مع قادة الجيش لن تتم إلا في حال استوفيت شروط معينة.

وقال أحد أبرز قادة تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، الذي يقود الحركة الاحتجاجية، عمر الدقير «لدينا عدة شروط لعودة التفاوض»، والتي عددها للصحفيين قائلاً «على المجلس العسكري الانتقالي الاعتراف بوزر الجريمة التي ارتكبت في ساحة الاعتصام وسحب المظاهر العسكرية من الطرقات»، كما دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في «مجزرة فض الاعتصام».

ودعا الدقير المجلس العسكري لإعادة خدمة الإنترنت والسماح بالحريات العامة وحرية الإعلام.

ومنذ الهجوم الدامي، التزم سكان الخرطوم منازلهم لدرجة كبيرة، فبدت الشوارع شبه مهجورة خلال عطلة عيد الفطر على غير العادة.

وانتشر عناصر من قوات الدعم السريع، المنبثقة من ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع في إقليم دارفور عامي 2003 و2004، في عدد من ساحات العاصمة الرئيسية.

وشوهد آخرون في دوريات في شاحناتهم الصغيرة المعروفة في أوساط السكان وعلى متنها رشاشات ثقيلة أو قاذفات صواريخ.

رعب
وقال أحد سكان جنوب الخرطوم لوكالة «فرانس برس»، «نعيش في حالة من الرعب جرّاء إطلاق النار المتقطع»، متحدثًا عن خوفه على أطفاله من النزول إلى الشارع مع تسيير عناصر قوات الدعم السريع دوريات في أجزاء من العاصمة.

وفي شمال الخرطوم، أطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع أول من أمس الخميس، بعدما أقام متظاهرون حواجز على الطرق مصنوعة من الصخور والقرميد وجذوع الأشجار.

وأكّد نائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان دقلو، الذي يقود قوات الدعم السريع، أنّ البلاد لن تنزلق إلى «الفوضى» وتعهد بإزالة جميع المتاريس.

وأعطى المتظاهرون والسلطات العسكرية حصيلة قتلى متباينة بشكل كبير جرّاء عملية فض الاعتصام، فبعدما أفادت لجنة الأطباء المركزية المقرّبة من المحتجين أن 113 شخصًا قتلوا في الخرطوم بينهم 40 تم انتشال جثثهم من النيل، بدورها، ذكرت وزارة الصحة أن الحصيلة بلغت 61 قتيلاً في أنحاء البلاد، 52 منهم قتلوا بالرصاص الحي في الخرطوم.

ونُفّذت الحملة الأمنية بعدما انهارت المحادثات بين قادة الحركة الاحتجاجية والجيش بشأن هيئة الحكم الانتقالية التي ستحل محل المجلس العسكري الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير في 11 أبريل الماضي.

ورغم تحقيق المحادثات عدة اختراقات في البداية، إلا أنها وصلت إلى طريق مسدود إثر مطلب المتظاهرين المدعوم من الغرب ومن معظم الحكومات الإفريقية، بأن تضم الهيئة أغلبية مدنية وأن تترأسها شخصية مدنية.

وأعلن الاتّحاد الإفريقي ومقره أديس أبابا تعليق عضوية السودان «إلى حين إقامة سلطة مدنية انتقالية بشكل فعلي».

ورحّب الاتحاد الأوروبي بموقف الاتحاد الإفريقي وطالب أيضاً بـ«وقف فوري للعنف وإجراء تحقيق موثوق بشأن الأحداث الإجراميّة في الأيّام الأخيرة».

ضغوط على العسكريين
وازدادت الضغوط على قادة المجلس العسكري لاستئناف المفاوضات، حتى من قبل الدول الخليجية التي تعد بين أبرز الجهات الداعمة للقادة العسكريين في السودان.

ودعت السعودية والإمارات، اللتان تعهدتا تقديم حزمة مساعدات قيمتها ثلاثة مليارات دولار لدعم الجنيه السوداني وتمويل استيراد السلع الأساسية، إلى استئناف الحوار.

وحتى الآن، حمت الصين التي استثمرت بشكل كبير في السودان، قادة المجلس العسكري من التعرض لأي إدانات في الأمم المتحدة.

والثلاثاء، منعت بكين المدعومة من موسكو محاولة من قبل مجلس الأمن الدولي لإدانة قتل المدنيين في السودان وإصدار دعوة من قوى العالم لوقف العنف بشكل فوري، وفق ما أفاد دبلوماسيون.