مباحثات و«صراع عروش» على السلطة في تعيينات الاتحاد الأوروبي

متظاهر يلوح بعلم الاتحاد الأوروبي خلال تجمع من أجل المناخ في ميونيخ (ا ف ب)

تبدأ الثلاثاء المباحثات لتعيين قادة جدد للمؤسسات الأوروبية بين رؤساء الدول وقادة البرلمان الأوروبي الذين يخوضون صراعًا على السلطة نتائجه غير مؤكدة.

وسيباشر رئيس المجلس الأوروبي البولندي الجنسية دونالد توسك مشاوراته أثناء قمة استثنائية تُعقد لاستخلاص العبر من الانتخابات الأوروبية. وسيكون لدى توسك أقل من شهر للتوصل إلى اتفاق مع البرلمان قبل قمة 20-21 يونيو.

وقال أحد المتنافسين على منصب رئاسة المفوضية الأوروبية، وهو زعيم الاشتراكيين الهولندي فرانس تيمرمانس، مساء الأحد وفق ما نقلت «فرانس برس»: «صراع العروش سيبدأ لتعيين من سيحصل على تلك الوظيفة».

إلا أن الإشارة إلى مسلسل «صراع العروش» نذير شؤم لأن قصته قائمة على خيانات ومؤامرات ومجازر وكانت خاتمته مفاجئة حتى أنها خيّبت آمال متابعيه. وقد تُثبت المواقف التي أُعلنت قبل القمة أنه محقّ.

ويطالب اليمين المؤيد لأوروبا وهو الحزب الشعبي الأوروبي بمنصب رئاسة المفوضية في بروكسل لمرشحه البافاري مانفريد فيبر.

وقال زعيم الحزب الشعبي الأوروبي جوزيف دول مساء الأحد «فزنا بالانتخابات وسيكون مانفريد فيبر رئيس المفوضية». وسيجمع الحزب هيئاته وسبعة من أصل ثمانية رؤساء دول وحكومات ينتمون إلى الخط السياسي نفسه لإعلان دعمه فيبر قبل القمة الاستثنائية.

وأعلنت زعيمة الحزب المحافظ الألماني (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) انيغريت كرامب-كارينباور أن «مانفريد فيبر في موقع قائد وسنساعده للحصول على أكثرية في البرلمان الأوروبي».

تجنّب أزمة
لكن الحزب الشعبي الأوروبي ضعف إذ إنه خسر أربعين مقعدًا بينها 29 كان يشغلها الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي في بافاريا، في حين أن البرلمان النمساوي سحب الثقة من المستشار سباستيان كورتز الاثنين. أما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي عُلقت عضويته في الحزب الشعبي الأوروبي (والقائد الثامن الذي لن يحضر الاجتماع)، فيعارض تعيين مانفريد فيبر.

وسيحاول عدد من القادة اقناع الحزب الشعبي الأوروبي بالتخلي عن مرشحه لتجنّب أزمة. ويقود حركة التمرد هذه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي خرج هو أيضًا ضعيفًا من الانتخابات الأوروبية.

وتعليقًا على معارضة ماكرون، قال مسؤولون في الحزب الشعبي الأوروبي لوكالة «فرانس برس» إن «ماكرون خسر معركته ضد مارين لوبن». ويعتمد ماكرون على دعم رؤساء الدول والحكومات الثمانية من الخط الليبرالي وسيسعى للحصول على تأييد خمسة قادة اشتراكيين.

وزعيم هؤلاء هو رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. وقد كان ضيف ماكرون على مأدبة عشاء مساء الإثنين وسيلتقي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قبل القمة الأوروبية.

ويستعدّ البرلمان الأوروبي أيضًا للمواجهة. ويحتجّ المنتصرون في الانتخابات الأوروبية، وهم الليبراليون والخضر، على تلقائية تعيين مرشح الكتلة الأقوى. لكن لا يريدون أن يُفرض عليهم مرشح يختاره القادة الأوروبيون.

ويُفترض أن يحصل خلف جان كلود يونكر لرئاسة المفوضية الأوروبية على الغالبية المطلقة في البرلمان الأوروبي أي 376 صوتًا. إلا أن ذلك مستحيل من دون الحزب الشعبي الأوروبي.

وبالتالي فإن فرص وصول فرانس تيمرمانس ومرشحة الليبراليين الدنماركية مارغريت فيستاغر معدومة إذا أصر الحزب الشعبي الأوروبي على مانفريد فيبر.

أما في حال انسحاب هذا الأخير، فسيكون هناك ضرورة للتوصل إلى اتفاق بين الاشتراكيين والليبراليين لانتخاب أحد مرشحيهما. وقال قادة الحزب الشعبي الأوروبي «لم يعقد أي حلف بين الليبراليين والاشتراكيين».

وسيتغير مسؤولو خمس هيئات في الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر القادمة: رئيس البرلمان في مطلع يوليو، ورئيس المفوضية ووزير الخارجية الأوروبية وحاكم المصرف المركزي الأوروبي في نوفمبر ورئيس المجلس في مطلع ديسمبر.

وأكد مسؤول في الحزب الشعبي الأوروبي لوكالة فرانس برس أن «مفاوضات ستبدأ لتوزيع المناصب وفي النهاية، الجميع سيكون راضيًا، إذ سيتمّ التوصل إلى اتفاق».