بعد تقدم لوبن.. مرشحو اليمين المتطرف يعززون مواقعهم في الانتخابات الأوروبية

مؤيدون لحركة النجوم الخمس الإيطالية في روما قبل تجمّع انتخابي في 24 مايو 2019 (فرانس برس)

تقدم اليمين المتطرف برئاسة مارين لوبن، الأحد، على حزب الرئيس إيمانويل ماكرون في فرنسا في الانتخابات البرلمانية الأوروبية، في نتيجة ترتدي رمزية كبيرة ترافقت أيضا مع تقدم مناهضي التجربة الوحدوية الأوروبية في كثير من البلدان.

وحسب استطلاعين للرأي جمع حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف 24% من الأصوات متقدما على حزب ماكرون الذي نال ما بين 22 و23%. وسارع حزب مارين لوبن إلى المطالبة بـ«تشكيل مجموعة قوية داخل البرلمان الأوروبي»، وفق ما ذكرته «فرانس برس».

كما تميزت الانتخابات الأوروبية في فرنسا بمفاجأة أخرى تمثلت بحصول لائحة أنصار البيئة على المركز الثالث بنسبة بلغت 12%. 

وفي ألمانيا أيضا حقق انصار البيئة تقدما حيث أفادت استطلاعات الرأي بأن الخضر سيحتلون المرتبة الثانية وراء معسكر انغيلا ميركل الذي يسجل أسوأ نتيجة له مقارنة بالانتخابات السابقة.

وقالت الألمانية سكا كيلير رئيسة لائحة أنصار البيئة في البرلمان الأوروبي بعد إعلان نتائج استطلاعات الرأي، «لقد حققنا انتصارًا كبيرًا».

في النمسا حل الحزب المحافظ برئاسة المستشار سيباستيان كورتز في الطليعة، متقدمًا على الاشتراكيين الديموقراطيين وحزب الحرية اليميني المتطرف، حسب استطلاعات الرأي التي نشرت لدى أقفال صناديق الاقتراع.

في المجر حقق الحزب السيادي برئاسة رئيس الحكومة فيكتور أوربان انتصارًا ساحقًا جامعًا نحو 56% من الأصوات، ومتقدما بأكثر من 45 نقطة على المعارضة من يسار الوسط واليمين المتطرف، حسب استطلاعات الرأي أيضا.

وحتى لو أن نسب المشاركة تبقى ضعيفة مقارنة بالانتخابات الوطنية، فإنها سجلت ارتفاعا في أكثر من نصف بلدان الاتحاد الأوروبي.

فقد ارتفعت نسبة الاقتراع في كل من المانيا واسبانيا وفرنسا على سبيل المثال. وفي البلد الأخير من المتوقع، أن تبلغ نسبة المشاركة ما بين 52 و54% أي أكثر بما بين 8 و10 نقاط عن انتخابات العام 2014.

ودعي 427 مليون ناخب أوروبي إلى التصويت لانتخاب 751 نائبًا في البرلمان الأوروبي لولاية مدتها خمس سنوات، يلعبون خلالها دورًا حاسمًا في صوغ القوانين الأوروبية. 

النتائج الرسمية لم تُعلن بعد
وكانت الانتخابات البرلمانية أجريت ما بين الخميس والسبت في سبعة بلدان بينها المملكة المتحدة التي نظمت الانتخابات بسرعة بعد إرجاء بريكست إلى 31 أكتوبر. ويُفترض أن تنتهي ولاية النواب البريطانيين في البرلمان الأوروبي عند خروج بلادهم من الاتحاد على أن يتمّ إلغاء مقاعدهم أو توزيعها على دول أخرى.

ولن تصدر النتائج الرسمية قبل نحو الساعة 21،00 بتوقيت غرينتش بعد إقفال مكاتب الاقتراع في إيطاليا التي ستكون أخر مكاتب تقفل في أوروبا.

وبعد صدور نتائج استطلاعات الرأي في فرنسا تتركز الأنظار على إيطاليا لمعرفة نتائج حزب الرابطة بقيادة المتشدد اليميني ماتيو سالفيني المعروف أيضا على غرار لوبن بمناهضته الشديدة للتجربة الوحدوية الأوروبية.

ومع أن استطلاعات الرأي تشير إلى حصول الأحزاب اليمينية المتطرفة على نتائج أفضل من الانتخابات الأخيرة، فإنها لن تكون قادرة على ضمان غالبية في البرلمان الأوروبي، وستحصل حسب المحللين على أكثر بقليل من ثلث أعضاء البرلمان الأوروبي.

الأحزاب اليمنية لاتزال تعاني من تشرذم
وكانت مجموعة «أوروبا الأمم والحريات» التي تنضوي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأساسية فيها، وعلى رأسها حزب التجمع الوطني الفرنسي وحزب الرابطة الايطالي، نالت في الانتخابات البرلمانية الأوروبية السابقة 37 مقعدا، إلا أنه من غير المستبعد أن تتمكن حاليا من مضاعفة هذا الرقم. 

ومن غير المستبعد أيضا أن ينضم حزب فيديس برئاسة أوربان إلى هذه المجموعة بعد أن علقت عضويته حاليا في مجموعة المسيحيين الديموقراطيين في الحزب الشعبي الأوروبي.

ويمكن أن يبقى الحزب الشعبي الأوروبي والاشتراكيون الديموقراطيون أكبر حزبين في البرلمان الأوروبي، لكن هذه الانتخابات يفترض أن تنهي قدرتهما على تشكيل غالبية وحدهما لتمرير نصوص تشريعية.

ويأمل الليبراليون في أن يصبحوا قوة لا يمكن الالتفاف عليها في البرلمان لصالح تحالف مطروح مع مؤيدي ماكرون المنتخبين. كما يأمل دعاة حماية البيئة في أن يصبحوا محاورا لا بد منه في المشهد السياسي الذي يبدو مشتتا اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وإعادة تشكيل المشهد السياسي هذه ستكون حاسمة للسباق إلى المناصب الأساسية في المؤسسات الأوروبية وخصوصا رئاسة المفوضية خلفًا لجان كلود يونكر من الحزب الشعبي الأوروبي.

وذكر المتحدث باسم البرلمان الأوروبي خاومي دوش أنه «لا أحد يمكنه أن يصبح رئيس المفوضية بدون أن يحصل على دعم 376 من أصل 751 نائبا أوروبيا».

وسيعقد رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الثلاثاء قمة للبحث في التعيينات المقبلة.

المزيد من بوابة الوسط