في سابقة جزائرية.. لا مرشحين للانتخابات الرئاسة

 مع انتهاء، منتصف ليلة هذا السبت، الآجال القانونية لإيداع ملفات الترشح على مستوى المجلس الدستوري التي لم يتقدم إليه أية شخصية حتى الآن، يتأكد رسميًّا اليوم تأجيل انتخابات الرئاسة في الجزائر المقررة يوم 4 يوليو المقبل،

وتقف السلطة في الجزائر مجددًا أمام امتحان صعب نتيجة عدم تقدم أي من المرشحين للسباق الرئاسي، ما يعني الدخول في أزمة دستورية، خاصة أن الدستور لا ينص على مد فترة الترشح، وكذلك لا يمكن تمديد فترة الرئيس الموقت عبدالقادر بن صالح لأكثر من 90 يومًا، التي تنتهي يوم 9 يوليو المقبل.

عدم استيفاء شروطها
وأعلن حزبا جبهة المستقبل (المعارض) والتحالف الوطني الجمهوري واللواء علي غديري، الذين أكدوا نية ترشحهم سابقًا، عدم إيداع ملفات الترشح لدى المجلس الدستوري اليوم السبت، وفسروا سبب تراجعهم لحالة الضبابية السائدة في المشهد السياسي وعدم تنصيب اللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات.

كما خلت قائمة نشرتها وزارة الداخلية الجزائرية تضم 77 مرشحًا مفترضًا، ذكرت أنهم قاموا بإيداع «رسالة نية» للترشح لديها وسحب استمارات التفويضات، من أي شخصية سياسية معروفة، ما يدفع المجلس الدستوري إلى إعلان عدم استيفاء أي من شروط الانتخابات، وعدم المغامرة بتنظيمها في ظل الرفض السياسي والشعبي لها.

وفي حال تأكد ذلك فإنها ستكون المرة الثانية التي يتم فيها تأجيل انتخابات الرئاسة، بعد خطوة مماثلة في 18 أبريل الماضي. ويتظاهر آلاف الجزائريون منذ ثلاثة أشهر للمطالبة بتنحية رموز نظام الرئیس المستقیل عبد العزيز بوتفلیقة، وھم الرئیس الموقت والوزير الأول نور الدين بدوي، ورئیس المجلس الشعبي الوطني معاذ بوشارب قبل التوجه لتنظیم الانتخابات الرئاسیة.

حلول سياسية
وتبرز عدة حلول سياسية تنص على تعطيل العمل بالدستور وإصدار إعلان دستوري لتسيير الفترة المقبلة، على أن تؤجل الانتخابات، لفترة بسيطة تتراوح بين شهرين وثلاثة، حيث هذا الحل يجمع بين ما تريده المؤسسة العسكرية وهو إجراء الانتخابات الرئاسية، وبين ما يريده الحراك من فترة انتقالية لبضعة أشهر.

وينتظر أن يعلن بن صالح إلغاء الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد إخطاره من قبل المجلس الدستوري بعدم توافر شروط تنظيمها. ويتم بموجبها تفعيل المادة 103 من الدستور التي يمكن أن تقدم أفقًا سياسيًّا لتأجيل هذه الانتخابات لوقت لاحق قد يصل لمدة 60 يومًا إضافية يتم خلالها فتح حوار وتهيئة الظروف التقنية والإدارية والقانونية والسياسية لإجرائها.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة «بقالمة» شرق الجزائر، سليم حميداني، إن الانتخابات لا يمكن إجراؤها في الـ4 يوليو المقبل بحكم أمور موضوعية وأيضًا قد يتم اللجوء لصياغة قانونية على شكل إعلان دستوري أو على شكل تمديد لرئيس الدولة الحالي، وهنا سوف نتجه للحلول القانونية والدستورية.

ويعكس تمسك قيادة الجيش باحترام المسار الدستوري تخوفها من وقوع فراغ قد يسبب تطاحنًا سياسيًّا داخليًّا وصراعات وتدخلات خارجية، وبالتالي إدخال البلاد في نفق مظلم. وطرح وزير الخارجية الجزائري الأسبق طالب الإبراهيمي، الذي يحظى باهتمام من طرف الحراك الشعبي، مبادرة سياسية لتجاوز المأزق السياسي فيقترح «الجمع بين المرتكزات الدستورية في المادتين السابعة والثامنة وما يتسع التأويل فيهما على اعتبار أن الهبة الشعبية استفتاء لا غبار عليه، وبين بعض المواد الإجرائية التي تساهم في نقل السلطة دستوريًّا».

ويشدد على ضرورة إصغاء المؤسسة العسكرية «إلى اقتراحات النخب وعقلاء القوم، وأن لا تكون سندًا لمؤسسات لا تحظى بالرضا الشعبي حتى وإن كانت في وضع دستوري ثابت كان مبرمجًا لحالات عادية، وليست استثنائية كالتي نمر بها اليوم»، في إشارة إلى رفض بقاء ما يعرف بالباءات في الحكم لفترة مقبلة.

المزيد من بوابة الوسط