من صحفي إلى وزير خارجية..«بوجو» الطموح هل يخلف تريزا ماي؟

وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون (أرشيفية: الإنترنت)

في طفولته كان يحلم بوريس جونسون بأن يكون «ملك العالم»، لكن منصب وزير الخارجية الرفيع الذي شغله من 2016 حتى 2018، لم يكن على الأرجح السقف الذي يكفيه لمسيرة مهنية شغل خلالها بين عامي 2008 و2016 منصب رئيس بلدية العاصمة لندن.

النائب المحافظ بوريس جونسون، أو «بوجو» كما يلقب، يوصف بأنه مزعج جدا بقدر ماهو جذاب، أجاب ردا على سؤال حول ما إذا كان سيتقدم لمنصب رئاسة الوزراء بعد استقالة تريزا ماي قائلا: «سأفعل ذلك، بالطبع سأفعل»، قالها وكأنه أمر واضح، وكأن أعلى درجة في السلطة البريطانية كانت في نهاية المطاف، دائماً في باله، حسب تقرير لوكالة «فرانس برس».

الصحفي المفضل لتاتشر
خلال تلقيه تعليماً نخبوياً، لم يكف الابن البكر لعائلة رزقت بأربعة أبناء، والمولود في نيويورك في 1964، عن تأكيد أحلامه بالعظمة، بعد أن حصل على منحة للدراسة في كلية «ايتون» العريقة وشغل المنصب الذي لا يقل أهمية وهو رئيس نادي النقاش «أكسفورد يونيون».

بعد تخرجه من الجامعة، بدأ الرجل المعروف بشعره الأشقر الأشعث، العمل في الصحافة بجريدة «تايمز» التي طردته بعد أقل من عام، لاختراعه اقتباساً والكذب حول حقيقة أنه اخترعه. من ثم عمل في جريدة «ديلي تلغراف» التي أرسلته إلى بروكسل حيث عمل بين عامي 1989 و1994.

ومن خلال المبالغات وأحيانا حتى الحيل القذرة، أصبح بوريس جونسون «المراسل المفضل» لدى مارغريت تاتشر عبر تفصيله الأعمال الأكثر غرابة في المفوضية الأوروبية مثل حجم النقانق والمراحيض، وفق تقرير «فرانس برس».

وفي بروكسل أيضا اقترن جونسون بزوجته الأولى اليغرا موستن-اوين التي التقاها في جامعة اكسفورد، قبل أن يتركها عائداً الى صديقة الطفولة مارينا ويلر زوجته الحالية ووالدة أبنائه الاربعة. وانفصل عن ويلر في 2018 ومذاك يقيم علاقة مع امرأة شابة في الثلاثينات، وفق ما تقول الصحف. انتُخب نائباً للمرة الأولى عام 2001، وبانتزاعه بلدية لندن من العماليين عام 2008 حصل على مكانة على المستوى الوطني.

حامل قضية «بريكست»
في العام 2016، اختار معسكر «بريكست». ويتهمه منتقدوه بأنه يتصرّف بدافع المصلحة الشخصية أكثر من القناعة. أثناء حملة الاستفتاء، لعب جونسون دوراً حاسماً واعداً البريطانيين بمملكة متحدة مشرقة خارج الاتحاد الأوروبي، مزدهرة اقتصادياً ومحمية من تدفق ملايين المهاجرين المستعدين، وفق قوله، لغزو السواحل البريطانية.

وبعد أن ضمن «بريكست»، كان جونسون الأوفر حظاً لتولي منصب رئيس الوزراء. إلا أنه تخلّى عن الترشّح وأفسح المجال لتيريزا ماي، بعد أن تعرّض لطعنة في الظهر من جانب حليفه المفضّل مايكل غوف الذي سحب دعمه له وقدّم ترشيحه شخصيا.

غير أنه عُين وزيراً في حكومة ماي التي كانت تسعى لإعطاء ضمانات للمشككين في جدوى الاتحاد الأوروبي في الحزب المحافظ. وجونسون الذي يعد قائد معسكر «بريكست» بين المحافظين، استقال من الوزارة في يوليو 2018. وبعد مرور عام، قد يعود إليها لكن هذه المرة، على رأسها.

«هراء» بوجو
أثار تعيينه وزيراً ضجة كبيرة إذ إن منصب كبير الدبلوماسيين لا يبدو أبداً متوافقاً مع مزاجه الذي لا يمكن التنبؤ به. وأشار مركز دراسات «شاتام هاوس» إلى أنه «عندما كانت خطورة التفاصيل والتحكم بها ضروريين، لم يدل جونسون سوى بهراء»، حسب «فرانس برس».

على سبيل المثال، في مايو 2017، دعا جونسون إلى تصدير الويسكي إلى الهند في حرم معبد للسيخ وهي ديانة تحرب تناول هذا المشروب. لكن تصريحاته حيال تيريزا ماي وأوروبا كانت الأكثر حدة. وفي ما يتعلّق بمليارات الدولارات التي قد يتحتّم على المملكة المتحدة دفعها بسبب التزاماتها كعضو في الاتحاد الأوروبي، قال «يمكنهم السعي دائماً إلى ذلك».

وقبل أيام من خطاب مهمّ لرئيسة الوزراء، تجاوز جونسون تيريزا ماي عبر نشره في الصحافة «رؤيته» للخروج من الاتحاد الأوروبي، ملمحاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان ليتفاوض بشكل أفضل مع المفوضية الأوروبية.