«التايمز»: الولايات المتحدة ستعرض على الفلسطينيين المال مقابل التخلي عن الدولة في مباحثات البحرين

نشرت صحيفة «التايمز» تقريرًا لمراسلها في الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر تحت عنوان «الولايات المتحدة تعرض على الفلسطينيين المال مقابل التنازل عن الدولة».

وتحدث الكاتب في بداية مقالته عن مؤتمر للمانحين ستعقده إدارة الرئيس ترمب للمانحين في الخليج، في الشهر القادم، بغرض اقناع الفلسطينين بالتخلي عن أحلامهم بدولة مستقلة مقابل استثمار مليارات الدولارات.

وأشار إلى أن المباحثات التي ستجري في البحرين، سوف تكون ملحوظة حتى قبل أن تبدأ بكونها أول محاولة من قبل الولايات المتحدة لتأسيس عملية سلام بدون تقديم خطة سلام شاملة، بل تقديم عروض اقتصادية للفلسطينيين لتشجيعهم على قبول «اتفاق» أخير. هذه الخطة سوف يتم عرضها ملخصة في حين أن العروض السياسية الرئيسة فيها ستظل سرّية.

وهذه أيضاً، ستكون المرّة الأولى، التي من المتوقع أن يحضر فيها وفد إسرائيلي كامل مباحثات سلام علنية، في بلد لا تعترف بإسرائيل. غير أن البحرين، إحدى دول الخليج، يعتقد أنها على اتصال بإسرائيل سرياً، إلا أنها لم تقم بتأسيس علاقات دبلوماسية معها، في اتساق مع جيرانها.

واستناداً إلى بيان صادر عن البيت الأبيض فإن «ورشة السلام إلى الرفاهية» سوف تعقد في المنامة، عاصمة البحرين يومي 26-27 يونيه، وسوف تسهّل النقاش حول رؤية طموحة وقابلة للتنفيذ، وإطار لمستقبل مزدهر للشعب الفلسطيني والمنطقة. ومن المتوقع أن تطرح خطة شاملة لتنمية البنية التحتية والاستثمار الخاص برجال الأعمال ويدفع تكاليفها حلفاء الولايات المتحدة من دول الخليج مثل السعودية. غير أنه غير معروف، على وجه التأكيد، ما المتوقع من السلطة الفلسطينية تقديمه بالمقابل.

جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، الذي قاد فريقًا مكوناً من شخصين آخرين لتصميم «الخطة الكبرى» أكد أن الاتفاق لن يشمل دولة فلسطينية كاملة، مما يمثل خروجًا عن التقاليد الأميركية الداعمة لحل الدولتين. وقال جاريد في واشنطن هذا الشهر: «إذا قلت دولتين» فإنها «تعني شيئًا لإسرائيل، وتعني شيئاً آخر للفلسطينين. لذلك، نحن نقول، دعنا من ذكرها».

ونفى فريقه التكهنات بأنه سوف يكون مسموحًا لإسرائيل بضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية بما في ذلك مستعمرات رئيسة تقع شرق حدود 1967 مقابل منح الفلسطينين أراض في مصر، او إجبارهم على الانضمام مع الأردن في كونفدرالية. ورفضت السلطة الفلسطينية، ورئيسها محمود عباس الدخول في عملية المباحثات منذ أن قرر الرئيس ترمب تحويل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس.

ووفقًا لمباحثات سابقة فإن وضع مدينة القدس كان سيترك إلى آخر اتفاق والذي سيؤسس دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، حيث يطالب الفلسطينيون بأن تكون عاصمتهم في القدس الشرقية. معظم مستشاري الرئيس عباس طالبوه برفض «الخطة الكبرى» كلية. لكنه، لم يعلق رسميًا يوم أمس، إلا أن حكومته أدلت برد شديد العداء قائلة إن عرض مساعدات اقتصادية في غياب عرض سياسي يرقى إلى الابتزاز.

وقال رئيس الوزراء محمود شتيح: «أي حل للنزاع في فلسطين يجب أن يكون سياسياً. وأن الأزمة المالية الحالية هي نتيجة لحرب مالية شنت ضدنا لكننا لن نرضخ للابتزاز ولن نبادل حقوقنا الوطنية بالمال».

وقال وزير آخر إن أي فلسطيني يشارك في القمة سيعتبر «خائنًا». وقالت تقارير إعلامية محلية إن إسرائيل تنوي إرسال وفد ، والذي سيمثل نقطة تحول أخرى في وضع إسرائيل بالمنطقة. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قام في شهر أكتوبر الماضي بزيارة لعمان والتقى بالسلطان قابوس، وقام وزراء من حكومته بزيارة إلى أبوظبي عاصمة دولة الإمارات.

لكن الفلسطينيين يحظون بحليف مفاجيء داخل أجزاء في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وحذروا من أن يؤدي الاتفاق إلى رد فعل بين الفلسطينين العاديين. وحذر قادي ايزنكوت، رئيس أركان الجيش المتقاعد هذه السنة، فريق جاريد كوشنر، خلال زيارة إلى واشنطن، من احتمال اندلاع عنف. ويعتقد أنه قال له: «الضفة الغربية قد تنفجر قبل وأثناء أوبعد أن تكون قدمت خطتك للسلام، وعليك أن تضيف ذلك إلى حساباتك. لأنه متى خرج هذا الجن من الزجاجة فإنه يحتاج إلى خمس سنوات أخرى لإرجاعه إلى سابق مكانه».

عاموس جلييد الذي شغل في السابق منصب رئيس الشرطة في الجيش الإسرائيلي، وكان مفاوضاً في مباحثات سابقة مع الفلسطينين طالب الإدارة الأميركية بعدم حتى تقديم الاتفاق، وقال لصحيفة التايمز: «هناك افتراض بان عباس سيبيع القضية الفلسطينية مقابل الدولارات لكني يجب أن أبلغك أنه لا يمكن القبول بهذه الصفقة».