انتخابات البرلمان الأوروبي.. صراع حاد بين داعمي الاتحاد والمشككين به

نائب رئيس الوزراء الإيطالي وزير الداخلية ماتيو سالفيني خلال تجمع لمؤيدي اليمين القومي في ميلانو، 18 مايو 2019(فرانس برس)

يتوجّه الأوروبيون في 23 من مايو الجاري إلى صناديق الاقتراع في بلدان الاتحاد الأوروبي لانتخاب أعضاء برلمان أوروبي جديد، وتشهد منافسة شديدة بين الأحزاب القومية والمشككة في الاتحاد الأوروبي، والأحزاب الوسطية الداعمة الكيان الأوروبي. 

ومن شأن تحقيق المشككين بجدوى الاتحاد واليمين المتطرف مكاسب في الانتخابات أن يسدد ضربة جديدة لقادة التكتل وسط استمرار أزمة بريكست.

ولم تثر مناظرات الانتخابات الأوروبية اهتمامًا واسعًا، برهاناتها غير الواضحة وشخصياتها غير المعروفة، لذا يمكن أن يشهد الاقتراع نسبة امتناع كبيرة واختراقًا للمناهضين للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «فرانس برس».

برلمان جديد
دُعي أكثر من 400 مليون ناخب إلى التصويت في الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لانتخاب برلمان جديد يعد هيئة أساسية في صياغة القوانين وتبنيها. 

وسوف يضم البرلمان 751 نائبًا بينهم 73 بريطانيًا؛ لأن المملكة المتحدة لم تنفصل بعد عن الاتحاد. ومن سخرية القدر أن البريطانيين سيكونون أوائل المقترعين في 23 مايو بينما ترجح استطلاعات الرأي فوز حزب بريكس المناهض للوحدة الأوروبية.

فرصة لمعاقبة السلطة 
تتسم الانتخابات الأوروبية التي يعتبرها خبراء السياسة فرصة لمعاقبة السلطة على المستوى الوطني، بنسبة امتناع كبيرة، لكن هذا المسار يمكن أن ينعكس في انتخابات 2019. 

وكشف استطلاع للرأي أجري لحساب شبكة «تسي دي إف» أن 56% من الألمان مهتمون بالانتخابات الأوروبية، وأن نسبة المشاركة في الاقتراع في ألمانيا قد تصل إلى 60%، مقابل 48% في 2014.

تأثرت الحملة باختيار شخصيات شبه مجهولة لترؤس اللوائح. وما زاد من الالتباس هو العداء المعلن لرؤساء الدول والحكومات للمرشحين الذين اختارتهم الكتل السياسية في البرلمان. وفي بعض الدول وخصوصًا فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يمكن أن يتحول التصويت إلى فرصة للمعاقبة.

تقدم مناهضي الوحدة
يتطلع اليمين القومي المناهض لأوروبا والمحافظون المشككون في جدوى الوحدة الأوروبية والشعبويون المناهضون للنظام السياسي، إلى تحقيق النتائج نفسها إن لم يكن الحصول على نسبة أكبر. وتشير التوقعات إلى احتمال فوز 173 عضوًا تحت رايات هذه المجموعات.

ويمكن تعرض طموحاتهم للخطر في حال إجراء تحقيقات في مصادر تمويلهم، وأدى كشف قضية من هذا النوع، أمس السبت، إلى استقالة نائب المستشار النمساوي هاينز كريستيان شتراخه العضو في حزب حرية النمسا اليميني القومي، ومن غير الواضح ما إذا كان ناخبو الأحزاب التقليدية سيستجيبون للدعوات إلى قطع الطريق على هؤلاء.

ضربة للأحزاب القديمة
يفترض أن يؤدي الاقتراع إلى إنهاء هيمنة الكتلتين السياسيتين الكبيرتين وهما «الحزب الشعبي الأوروبي» في اليمين والاشتراكيون في اليسار. ويشير استطلاع الرأي إلى أن كلاً من الكتلتين ستخسر نحو 30 مقعدًا على الأقل. لكنهما ستبقيان أساسيتين لتشكيل لتبني القوانين، كما قال الناطق باسم البرلمان الأوروبي خاومي دوش.

ويأمل الليبراليون في أن يصبحوا القوة الثالثة بتعزيز من نواب الأغلبية الرئاسية الفرنسية «لائحة النهضة» والإسبان في حزب المواطنة «سيودادانوس». وإذا تمكنت المجموعة من فرض الانضباط على أعضائها، وهو أمر مستحيل كما تبين من الانتخابات السابقة، فيمكنها التمثل بهذا الشكل في البرلمان، وفق وكالة «فرانس برس».

البرلمان الأوروبي يصوت لصالح أولى خطوات «الخيار النووي» ضد المجر

المساومة الكبرى 

يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة في 28 مايو، بعد يومين من انتهاء الانتخابات لبدء المساومات الكبرى حول التعيينات، ويتعلق الأمر بمناصب رئاسة خمس هيئات: «المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي والإدارة الدبلوماسية والبنك المركزي الأوروبي».

وينبغي على القادة تعيين امرأة واحدة على الأقل، واحترام التوازنات بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب، ويمكن أن يؤدي الخلاف بين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن تكون العملية صعبة جدًا.

وقال الرئيس الفرنسي الذي يعارض مرشح الحزب الشعبي الأوروبي، الألماني مانفريد فيبر الذي تدعمه ميركل لرئاسة المفوضية الأوروبية «علينا تجنب التسويات للمرشح الأقل جدارة». 

وسيتوجه رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك غدًا الإثنين إلى باريس للقاء ماكرون. ومهمته إعداد الخطوط العريضة للقمة التي ستعقد في 20 و21 يونيو.

أولويات الأوروبيين
تشير استطلاعات الرأي إلى الأولويات لدى الأوروبيين، الذين ينتظرون من صناع القرار حمايتهم من الآثار السلبية للعولمة والمواقف العدوانية لقوى كبرى أخرى وعواقب الكوارث المرتبطة بارتفاع حرارة الأرض؛ بسبب الخوف من تراجعهم اجتماعيًا وضعف القدرة الشرائية والخوف من الهجرة وخطر الإرهاب.