فضيحة نائب المستشار النمساوي تفسد خطط أحزاب القومية واليمين في أوروبا

زعيم الرابطة الإيطالية ماتيو سالفيني أمام مناصريه في ميلانو في 18 مايو 2019. (فرانس برس)

يجمع رئيس حزب الرابطة الإيطالي (يمين متشدد)، السبت، في معقله بميلانو، ممثلي أحزاب قومية أوروبية قبل أسبوع من الانتخابات الأوروبية، في تظاهرة كبيرة أفسدت عليها فضيحة طالت حليفه النمساوي هاينز شتراخه.

وقبيل انطلاق هذا التجمع استقال هاينز كريستيان شتراخه زعيم حزب الحرية النمساوي (يمين متطرف) من منصبه كنائب للمستشار النمساوي السبت، وذلك بعد اتهامه بمحاولة الحصول عام 2017 على تمويل من رجل أعمال روسي مقابل صفقات. وقد يكون طلب منه تمويل حزبه المرتبط من جهة أخرى باتفاق تعاون مع حزب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، روسيا الموحّدة.

وألغى النائب الأوروبي هارالد فيليمسكي رئيس لائحة حزب الحرية النمساوي للانتخابات الأوروبية، زيارته لميلانو بسبب ذلك. وحل محله النائب الأوروبي جورج ماير -حسب ما ذكرت «فرانس برس».

وقبل أسبوع من الاقتراع الأوروبي تأتي هذه الفضيحة في توقيت سيء لسالفيني وحليفته الرئيسية مارين لوبن رئيسة التجمع الوطني في فرنسا (يمين متشدد).

اقرأ أيضًا.. رئيس وزراء النمسا يعلن إجراء انتخابات مبكرة بعد فضيحة نائبه

وأكدت لوبن، في مؤتمر صحفي، أنّ «حركتها تحترم قوانين تمويل الأحزاب السياسية»، في رد على تحقيق في فرنسا حول مزاعم عن وظائف وهمية في البرلمان الأوروبي قد يكون حزب لوبن مسؤولا عنها -وفق «فرانس برس».

مواقف الأحزاب اليمينية تتباين في قضايا الهجرة وروسيا والانضباط
وينوي سالفيني ولوبن، إرساء تحالف بين 12 حزبا تتفق على مواجهة الهجرة و«الأسلمة»، ولكنّ مواقفها تتباين بشأن مسائل مثل الانضباط في مستوى الميزانية وتوزيع المهاجرين الموجودين في دول الاتحاد الاوروبي، أو حتى بشأن روسيا.

وهدفهما هو جعل كتلة «أوروبا الأمم والحريات» التي تضم أصلا «الرابطة» و«التجمع الوطني» و«حزب الحرية» النمساوي وحزب «مصلحة الفلامنك» الهولندي، ثالث كتلة في البرلمان الأوروبي، وهي مرتبة ينافس عليها أيضا «تحالف الديموقراطيين والليبراليين لأجل أوروبا» الذي يمكن أن يضم النواب الفرنسيين من تيار الرئيس إيمانويل ماكرون.

وكثّف ماتيو سالفيني الذي يشغل منصبي نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية في إيطاليا من تجمعاته الانتخابية، وطالب الجمعة ـ«»المساعدة لنصبح الحزب الأول في أوروبا واستعادة مفاتيح بيتنا».

وأضاف أنّ «الانتخابات الأوروبية هي استفتاء بين الحياة والموت وبين الماضي والمستقبل وبين اوروبا حرة ودولة اسلامية تقوم على الخوف»، ووصف بشكل مسبق الممتنعين عن التصويت ب»المتواطئين مع ميركل وماكرون وسوروس».

بدورها قالت لوبن إنّ «المعركة التي نخوضها هي التزام ضدّ الشمولية: العولمة والأسلمة».

وبدأ عدة آلاف من ناشطي الرابطة، حزب ماتيو سالفيني، بالتدفق إلى ساحة كاتدرائية ديومو الشهيرة بميلانو التي سيلقي أمامها قادة وممثلي السياديين كلماتهم.

وكُتب على لافتة «للتكنوقراط والمصرفيين»، فيما كتب على أخرى «إيطاليا أولاً».

القوميون يطالبون بأوروبا جديدة 
ومع أن سينو مادالوني المولودة في باليرمو تعمل في وكالة أوروبية في ألمانيا، فهي تطالب بـ«أوروبا جديدة».

أما دومينيك فرني الناشطة في التجمّع الوطني والآتية من آنتيب الفرنسية، فتشيد بسالفيني لأنه «قلل الهجرة بينما ماكرون لم يفعل الأمر نفسه لفرنسا».

لكن الخلافات تبقى كثيرة ومنها مثلا طبيعة العلاقات مع روسيا، إذ إن سالفيني ولوبن مقربان من موسكو في حين تملك الاحزاب القومية في الدول الشيوعية السابقة، حساسية حيال ذلك.

اقرأ أيضًا.. استقالة اليميني القومي كريستيان شتراخه نائب المستشار النمساوي

ويقر سالفيني بوجود تباينات ولكنّه يقلل من أهميتها. وقال أمس الجمعة، مدافعا عن مرونة في التعاطي مع الموازنة «اعتقد أن الأرقام الجديدة للبرلمان اللأوروبي والتوازنات الجديدة في المفوضية، ستتيح تغيير القواعد التي تخنق الاقتصاد».

ويتوقع، بحسب آخر الاستطلاعات، أن يحصل حزب الرابطة على 26 مقعدا في البرلمان الأوروبي (زيادة بعشرين مقعدا) والتجمع الوطني الفرنسي على 20 مقعدًا (زيادة 5 نواب) وحزب البديل لألمانيا على 11 مقعدًا (زيادة بعشرة مقاعد)- وفق «فرانس برس».

وهناك أحزاب أخرى أصغر، بعضها ليس مؤكدًا أن يحصل على مقاعد مثل حزب الإرادة (فوليا) البلغاري، وصل ممثلون عنها إلى ميلانو.

بالتوازي، تجمّع متظاهرون في حديقة سمبيوني، رفعوا لافتات كتب عليها «نعم لاستقبال المهاجرين، نعم لطرد سالفيني».

وبرز بين الغائبين رئيس الحكومة المجري فيكتور أوربان الذي كان وعد سالفيني بـ«التعاون» بعد الانتخابات الأوروبية لكنه يرفض أي تحالف مع لوبن، وكذلك «حزب الحق والعدالة» البولندي برغم زيارة سالفيني لوارسو في يناير الماضي.